بعد مرور 3 سنوات على الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان، انعكست وطأتها على شريحة الأطفال بشكل خاص، فقد أدى القصف الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 260 طفلا وإصابة أكثر من ألف آخرين منذ مارس/آذار الماضي وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فقد قتلت آلة الحرب الإسرائيلية 775 طفلا بعد مرور 3 سنوات على الحرب.
أخبار مقترحة
ووفق تقرير ميداني أعدته مراسلة الجزيرة كارمن جوخدار، فإن أطفال جنوب لبنان يعانون يوما بعد يوم من تبعات الحرب على المستويات الجسدية والنفسية والاجتماعية، خاصة مع استمرار الاستهدافات الإسرائيلية التي تضطرهم للنزوح وهو ما يفاقم معاناة الأطفال.
ووفق سونيا إلياس مديرة المكتب الميداني في اليونيسف فإن 770 ألف طفل يعانون من ضائقة نفسية، و63% من هؤلاء الأطفال يعانون من أزمات نفسية وقلق.
وفي مركز غسان أبو ستة لعلاج الأطفال يتلقى عشرات المصابين علاجهم من إصابات ترافقهم مع مدى الحياة، ومن هؤلاء الأطفال قصة الطفلة ياسمينة التي استعادت وعيها بعد أشهر من الغيبوبة جراء إصابة بغارة إسرائيلية، وتستكمل علاجها بالمركز الطبي الذي يستلزم سنوات.
ومن جانبه، يتحدث أبو ستة، وهو جراح الترميم والتجميل الذي تطوع للمشاركة في علاج المصابين في قطاع غزة إثر الإبادة الإسرائيلية عليها كما أنه أحد الناجين من مجزرة مستشفى المعمداني، عن أن نسبة المصابين من الأطفال في الحروب التي تشنها إسرائيل على غزة أو لبنان تفوق نسبة المصابين في حروب أخرى. وتحدث عن الصعوبة التي يواجهها كطبيب وبقية طاقم الأطباء في إبلاغ أهالي الأطفال باستشهادهم.
كيف تخفف اليونيسف من الأزمة؟
وفيما يتعلق بدور المنظمات الإنسانية للدعم، فقد أوضحت اليونيسف أنها تعمل بالشراكة مع الحكومة ومنظمات المجتمع المدني على حشد وإشراك المتخصصين النفسيين والاجتماعيين للتواصل اليومي مع الأطفال ومساعدتهم في مسار التعافي والشفاء من الصدمات المتكررة التي شهدوها خلال الجولات المختلفة للتصعيد، مؤكدة أن هذه الجهود تتطلب وقتا وجهدا كبيرين للتغلب على الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات والإمكانات المتاحة.
وأكد مارك كورسي ممثل اليونيسف في لبنان أن خطط المنظمة تتركز على تلبية الاحتياجات الملحة للأطفال والمعاناة الكبيرة التي يواجهونها، لا سيما أولئك الذين أُجبروا على النزوح من مناطقهم الجنوبية وهم غير قادرين على العودة نظرا للدمار الشامل الذي لحق بمنازلهم وغياب مقومات الأمان.
وأشار كورسي إلى أن الأزمة لا تقتصر على الإصابات الجسدية التي تجاوزت ألف طفل، بل تتعداها إلى الندوب النفسية والعاطفية العميقة الناتجة عن سنوات الصراع والتصعيد المستمر.
أما فيما يتعلق بالجانب التعليمي لهؤلاء الأطفال، فقد شدد كورسي على أهمية ضمان نقل الخدمات الأساسية للأطفال النازحين وتوفير بيئة حاضنة تشعرهم بالحماية والاستمرار في تلقي التعليم، مشيرا إلى أن الجهود لا تقتصر على تأمين المأوى فحسب، بل تمتد لضمان قدرة هذه الأماكن على تلبية الاحتياجات الأساسية للعائلات في ظل عجز غالبية العائلات عن إيجاد مأوى ملائم.
ووفقا لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد حصدت الحرب الإسرائيلية على لبنان أرواح ما لا يقل عن 83 طفلا و42 امرأة من بين أكثر من 500 قتيل سقطوا منذ اندلاع المواجهة، بمعدل يصل إلى 100 قتيل يوميا.
وحذرت اليونيسف في وقت سابق من الكلفة الباهظة التي يدفعها المدنيون، مشيرة إلى أن من بين النازحين نحو 200 ألف طفل ومراهق يعيشون ظروفا قاسية.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر