عندما يتعلق الأمر بزيادة الألياف في النظام الغذائي، غالبًا ما تتصدر الفاصوليا والبقوليات قائمة الخيارات الغذائية، نظرًا لاحتوائها على كميات جيدة من هذه العناصر الضرورية لصحة الجهاز الهضمي، لكن هناك أطعمة أخرى يمكن أن توفر كميات مماثلة أو أكبر من الألياف في الحصة الواحدة، وتساعد على تنويع مصادرها خلال اليوم.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن الحبوب الكاملة وبذور الشيا والأفوكادو والتوت والخرشوف وبذور الكتان من أبرز الخيارات التي يمكن إضافتها إلى الوجبات لزيادة استهلاك الألياف، بما يدعم الشعور بالشبع ويساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين وظائف الجهاز الهضمي.
لماذا لا ينبغي الاعتماد على الفاصوليا وحدها للحصول على الألياف؟
تُعد الفاصوليا من المصادر الغذائية المهمة للألياف، إذ يوفر نصف كوب من بعض أنواعها المطبوخة نحو 4.5 إلى 9.5 جرامات، بما يعادل قرابة 16 إلى 34% من الاحتياج اليومي وفقًا للقيم المرجعية المستخدمة في التقرير.
لكن تنويع مصادر الألياف يمنح الجسم أنواعًا مختلفة منها، ويساعد على الاستفادة من العناصر الغذائية المتنوعة الموجودة في الفواكه والخضراوات والبذور والحبوب الكاملة، بدلًا من الاعتماد على صنف واحد بصورة متكررة.
1. الحبوب الكاملة.. مصدر غني بالألياف
تأتي الحبوب الكاملة ضمن أبرز الخيارات التي يمكن الاعتماد عليها لزيادة كمية الألياف اليومية، وتختلف قيمتها الغذائية بحسب نوع الحبوب وطريقة تجهيزها ومعالجتها.
وتشمل الأمثلة التي أوردها التقرير:
- كوب من الشعير المقشور المطبوخ: نحو 31.8 جرامًا من الألياف.
- كوب من القمح الأبيض الصلب المطبوخ: نحو 23.4 جرامًا.
- كوب من نخالة الشوفان: نحو 14.5 جرامًا.
كما يمكن الحصول على الألياف من منتجات الحبوب الكاملة، مثل الخبز والبسكويت وحبوب الإفطار، مع ضرورة اختيار المنتجات المصنوعة بالفعل من الحبوب الكاملة، ومراجعة بياناتها الغذائية لمعرفة كمية الألياف التي توفرها.
وتتميز هذه الحبوب أيضًا باحتوائها على عناصر غذائية أخرى، لذلك فإن إدراجها ضمن الوجبات اليومية يساعد على تحسين التنوع الغذائي.
2. بذور الشيا.. كمية كبيرة من الألياف في حصة صغيرة
تتميز بذور الشيا بتركيز مرتفع من الألياف، إذ توفر حصة تزن نحو 28 جرامًا، أو ما يقارب ملعقتين كبيرتين، حوالي 9.8 جرامات من الألياف.
وتتكون النسبة الأكبر من أليافها من النوع غير القابل للذوبان، الذي يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام حركة الأمعاء، وهو ما قد يساهم في تقليل فرص الإصابة بالإمساك.
ولا تقتصر القيمة الغذائية لبذور الشيا على الألياف، فهي تحتوي أيضًا على البروتين والأحماض الدهنية، بما فيها أحماض أوميجا 3، إلى جانب عناصر غذائية أخرى.
ويمكن إضافتها إلى الزبادي أو العصائر أو الشوفان والمخبوزات، كما يمكن نقعها في السوائل قبل تناولها لتكوين قوام هلامي.
3. الأفوكادو.. ألياف ودهون مفيدة للقلب
توفر ثمرة أفوكادو متوسطة الحجم، بعد إزالة القشرة والبذرة، نحو 9.3 جرامات من الألياف، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة.
ومن أبرز العناصر الغذائية الموجودة فيه حمض الفوليك وفيتامين ك والبوتاسيوم، فضلًا عن الدهون الأحادية غير المشبعة المرتبطة بدعم صحة القلب.
وأشارت دراسة استمرت 12 أسبوعًا إلى أن استبدال جزء من السعرات القادمة من مصادر كربوهيدراتية أخرى بالأفوكادو ارتبط بتحسن بعض المؤشرات الصحية، منها حساسية الإنسولين وتنظيم الجلوكوز وانخفاض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، المعروف بالكوليسترول الضار.
كما يحتوي الأفوكادو على مركبات مضادة للأكسدة، ويمكن تناوله ضمن السلطات والسندويشات أو إضافته إلى العصائر والأطعمة المهروسة.
4. التوت.. فاكهة غنية بالألياف ومضادات الأكسدة
يتميز التوت باحتوائه على كمية جيدة من الألياف مقارنة بكثير من الفواكه الأخرى، إذ يوفر كوب واحد منه نحو 8 جرامات.
كما يحتوي على فيتامين سي ومركبات البوليفينول، وهي مواد تعمل كمضادات للأكسدة وتساعد على مواجهة الإجهاد التأكسدي في الجسم.
ومن خصائص التوت أيضًا أن تأثيره في مستويات السكر بالدم يكون محدودًا نسبيًا مقارنة ببعض الخيارات الغذائية الأخرى، ولذلك يمكن أن يكون جزءًا مناسبًا من النظام الغذائي للأشخاص الذين يهتمون بتنظيم مستويات الجلوكوز، مع مراعاة احتياجاتهم الغذائية الفردية.
ويمكن تناوله طازجًا أو إضافته إلى الزبادي والشوفان، للاستفادة من الألياف والعناصر الغذائية الموجودة فيه.
5. الخرشوف.. مصدر للألياف البريبايوتيكية
يحتوي الخرشوف متوسط الحجم بعد طهيه على نحو 6.8 جرامات من الألياف، ويتميز باحتوائه على الإينولين، وهو نوع من الألياف البريبايوتيكية التي تستخدمها البكتيريا النافعة في الأمعاء مصدرًا للتغذية.
ويرتبط الإينولين بدعم تنوع البكتيريا المعوية وتحسين بعض وظائف الجهاز الهضمي، كما تشير الأبحاث إلى دوره المحتمل في المساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم.
ويقدم الخرشوف أيضًا مجموعة من العناصر الغذائية، منها البوتاسيوم وفيتامين سي وحمض الفوليك والمغنيسيوم والكالسيوم وفيتامين ك.
ورغم فوائده، فإنه يحتوي على كربوهيدرات قابلة للتخمر تُعرف اختصارًا باسم FODMAPs، وقد تسبب لدى بعض الأشخاص أعراضًا هضمية مثل الانتفاخ أو الإسهال أو الإمساك، خاصة المصابين بمتلازمة القولون العصبي؛ لذلك تختلف درجة تحمله من شخص إلى آخر.
6. بذور الكتان.. الأفضل تناولها مطحونة
توفر ملعقتان كبيرتان من بذور الكتان، بوزن يقارب 28 جرامًا، نحو 5.62 جرامات من الألياف، إلى جانب مجموعة من العناصر الغذائية، مثل المغنيسيوم والمنجنيز والفوسفور والحديد والكالسيوم والبوتاسيوم.
كما تحتوي على أحماض دهنية مفيدة، وتوفر فيتامين الثيامين، الذي يشارك في عمليات إنتاج الطاقة ونمو الخلايا ووظائفها.
ويُفضل تناول بذور الكتان مطحونة بدلًا من الحبوب الكاملة، لأن قشرتها الخارجية الصلبة قد تجعل هضمها والاستفادة من مكوناتها أكثر صعوبة.
ومن المهم البدء بكميات صغيرة وزيادتها تدريجيًا، مع شرب كمية كافية من الماء، لتقليل احتمالات حدوث الغازات والانتفاخ أو اضطرابات الهضم المرتبطة بزيادة الألياف.
كيف تزيد الألياف في طعامك دون اضطرابات هضمية؟
رغم أهمية الألياف لصحة الجهاز الهضمي، فإن رفع كميتها بصورة مفاجئة قد يؤدي إلى ظهور أعراض مزعجة، مثل الانتفاخ والغازات وتغير حركة الأمعاء.
ولزيادة استهلاكها بصورة تدريجية، يُنصح باتباع عدد من الخطوات:
- زيادة كمية الألياف على مراحل خلال عدة أيام، بدلًا من تغيير النظام الغذائي دفعة واحدة.
- شرب كمية كافية من الماء للمساعدة على حركة الألياف داخل الجهاز الهضمي.
- التنويع بين الفواكه والخضراوات والبذور والحبوب الكاملة والبقوليات.
- اختيار منتجات الحبوب الكاملة عند شراء الخبز والمعكرونة وحبوب الإفطار، مع مراجعة الملصق الغذائي لمعرفة محتواها من الألياف.
أما الأشخاص المصابون بمشكلات هضمية مثل متلازمة القولون العصبي أو مرض كرون أو انسداد الأمعاء، فمن الأفضل لهم استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل إجراء تغييرات كبيرة على كمية الألياف في نظامهم الغذائي، لأن احتياجاتهم تختلف بحسب الحالة الصحية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر