جدّدت تاكسي دبي والتاكسي الوطني اتفاقيتهما مع منصة "هلا" لحجز سيارات الأجرة إلكترونياً لمدة خمس سنوات إضافية. وبموجب التجديد تبقى أكثر من 7,700 سيارة أجرة تابعة للشركتين متاحة للحجز عبر تطبيق "كريم". وقد حُجزت عبر هذه الشراكة نحو 120 مليون رحلة منذ انطلاقها عام 2019.

 

و"هلا" مشروع مشترك بين هيئة الطرق والمواصلات في دبي وشركة كريم. ولم تكشف الأطراف عن أي شروط مالية للاتفاقية، مثل نسبة العمولة التي تتقاضاها المنصة أو آلية تقاسم الإيرادات.

 

يُشار إلى أن تاكسي دبي مدرجة في سوق دبي المالي منذ كانون الأول/ديسمبر 2023، وتحتفظ هيئة الطرق والمواصلات بحصة الأغلبية فيها.

 

وتكمن أهمية التجديد في أنه يزيل احتمال خسارة الشركة قناة حجز رسّخت حضورها لدى سكان الإمارة وزوارها، ويمنحها رؤية واضحة لخمس سنوات في سوق يتجه فيه الركاب بصورة متزايدة إلى التطبيقات بدلاً من إيقاف سيارة الأجرة في الشارع.

 

ماذا يعني التجديد لتاكسي دبي ومساهميها؟

 

 

تكشف الأرقام حجم الاعتماد المتبادل بين الطرفين. فالمنصة تضم نحو 13 ألف سيارة أجرة مسجّلة، تعود نحو 59% منها، أي ست من كل عشر سيارات تقريباً، إلى تاكسي دبي والتاكسي الوطني. وهذا يجعل الشركتين العمود الفقري لأسطول "هلا"، ويمنحهما موقعاً تفاوضياً قوياً.

 

أما حصيلة الـ120 مليون رحلة فتعادل في المتوسط نحو 17 مليون رحلة سنوياً على مدى سبع سنوات تقريباً. وتكتسب الحجوزات الإلكترونية أهمية لمشغّلي سيارات الأجرة لأنها تقلّص الوقت الذي تتجول فيه السيارة فارغة بحثاً عن راكب، وهو ما يرفع "معدل الاستخدام"، أي عدد الساعات أو الكيلومترات التي تكسب فيها السيارة دخلاً من إجمالي وقت تشغيلها.

 

ويلفت الانتباه أن الاتفاقية تستثني أسطول المطار، الذي يعمل عادة بنظام طوابير مخصّصة ويحقق دخلاً من رحلات أطول، ما يعني أن الشركة أبقت هذا الجزء من أعمالها خارج نطاق المنصة.

 

فهمت، سأجرّب زاوية مختلفة تماماً. بدل التركيز على ما غاب عن البيان، يركّز هذا القسم على التحول الأوسع في سوق سيارات الأجرة بدبي، ويبقي معلومات العمولة والحصرية في موقع ثانوي:

 

من الشارع إلى الشاشة

 

 

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة سيارة الأجرة في دبي تبدأ برفع اليد على الرصيف. اليوم تبدأ غالباً بضغطة على الهاتف. وهذا التحول يفسّر حرص تاكسي دبي على تثبيت حضورها في "هلا" لخمس سنوات أخرى؛ فالشركة التي تغيب عن التطبيقات تخسر جزءاً متزايداً من الركاب.

 

لكن الحضور على المنصة له ثمن. فالمنصة تقتطع عمولة من كل رحلة، وهذه العمولة تؤثر مباشرة في هامش الربح، أي ما يتبقى للشركة من كل درهم بعد تغطية التكاليف. ولم يكشف البيان قيمة العمولة الجديدة، ولا ما إذا كانت الاتفاقية تمنع الشركة من عرض سياراتها على منصات أخرى.

 

ويأتي التجديد في وقت تتوسع فيه دبي في خدمات التنقل الذكي. وسيظهر أثره الفعلي في النتائج الفصلية المقبلة عبر مؤشرين: حصة الرحلات المحجوزة إلكترونياً من إجمالي رحلات الشركة، واتجاه هامش الربح مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.