أكد عبد الفتاح قاسم محمود، وزير الإعلام والثقافة والسياحة بجمهورية الصومال الفيدرالية، أن القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة أولويات العمل الإعلامي العربي، مشددًا على دعم بلاده الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها وزير الإعلام الصومالي عقب تسلمه رئاسة الدورة العادية الـ56 لمجلس وزراء الإعلام العرب من الجمهورية العربية السورية، في مستهل أعمال الدورة التي تستضيفها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، بحضور الأمين العام للجامعة العربية السيد نبيل فهمي، ومشاركة وزراء الإعلام العرب ورؤساء الوفود.
ونقل الوزير الصومالي، تحيات الرئيس الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود، وتمنياته لأعمال المجلس بالتوفيق والسداد، مؤكدًا التزام بلاده بتعزيز التضامن العربي وخدمة قضايا الأمة، وتطلعها إلى البناء على ما تحقق خلال الدورات السابقة، وترجمة الأولويات المشتركة إلى خطوات عملية ترتقي بالإعلام العربي وتلبي تطلعات الشعوب.
وتوجه بخالص الشكر إلى وزير الإعلام السوري الدكتور خالد فواز زعرور، تقديرًا للجهود التي بذلتها بلاده خلال رئاستها للدورة السابقة، كما أعرب عن تقديره لجمهورية مصر العربية على استضافة الاجتماع ودورها المحوري في خدمة القضايا العربية وتعزيز التضامن العربي.
وأشاد بجهود الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في تعزيز التضامن العربي وتوحيد المواقف، معربًا عن تطلعه إلى العمل معه لترسيخ دور الإعلام في منظومة العمل العربي المشترك ودفع قرارات المجلس نحو التنفيذ.
وشدد على أن المسؤولية الإعلامية العربية تقتضي توثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وإيصال أصوات الفلسطينيين وحفظ ذاكرتهم، والدفاع عن الصحفيين وحقهم في الحماية، والتصدي إعلاميًا للاعتداءات الإسرائيلية على الدول العربية وانتهاكات سيادتها وسلامة أراضيها.
ودعا إلى تفعيل خطة التحرك الإعلامي العربي في الخارج، من خلال إنتاج محتوى موثوق ومتعدد اللغات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الإعلامية والبعثات العربية، بما يسهم في كشف الممارسات الإسرائيلية أمام الرأي العام الدولي، والدفاع عن حقوق الشعوب العربية وإبراز واقع مجتمعاتها وتطلعاتها وإمكاناتها.
دعم القضية الفلسطينية
وفيما يتعلق بالإعلام الرقمي، أكد أهمية دور اللجنة العربية للإعلام الإلكتروني في تطوير المحتوى العربي وتبادل الخبرات وتعزيز آليات التحقق ومواجهة التضليل، والمضي قدمًا في إعداد مشروع قانون عربي استرشادي لتنظيم الإعلام الرقمي، بما يواكب التحولات التقنية ويصون الحقوق ويرسخ المسؤولية المهنية.
كما دعا إلى بلورة استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع شركات الإعلام الدولية، تضمن عدالة التعامل مع المحتوى العربي، وشفافية سياسات النشر، وحماية الحقوق الفكرية، وفاعلية آليات الاعتراض والتظلم.
وأشار وزير الإعلام الصومالي إلى أن التجربة الصومالية أكدت الدور الأساسي للإعلام في بناء الدولة وصون السيادة والوحدة الوطنية ودعم المصالحة والسلام، موضحًا أن مواجهة الإرهاب تتطلب خطابًا إعلاميًا مهنيًا يكشف أساليب التضليل والتجنيد، ويعزز ثقة المجتمع، ويفتح أمام الشباب آفاق المشاركة والأمل.
ودعا إلى توسيع تبادل الخبرات العربية في مواجهة الدعاية الإرهابية، وإبراز أصوات العلماء والضحايا والمجتمعات المحلية، مع تجنب التغطيات التي تعيد نشر رسائل التنظيمات المتطرفة أو تخدم أهدافها.
وأكد أهمية تنفيذ الاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية وخطتها التنفيذية، وتعزيز التعاون بين مؤسسات الإعلام والتعليم، بما يمكن الطلاب والأسر من فحص المصادر وفهم المحتوى والتعامل الواعي مع المنصات الرقمية.
وشدد على أهمية تشجيع الجودة والتميز المهني، وتوسيع برامج التدريب في مجالات التحقق الرقمي وصحافة البيانات والسلامة المهنية، وإتاحة الفرص للكفاءات الشابة والمؤسسات الإعلامية العاملة في ظروف صعبة.
وفي سياق متصل، أكد أن تنفيذ الخريطة الإعلامية العربية للتنمية المستدامة 2030 يتطلب إعلامًا يربط السياسات بحياة المواطن، ويوضح فرص التنمية، ويتيح متابعة نتائجها، مشيرًا إلى أهمية الإنتاج الإعلامي المشترك الذي يبرز إمكانات الدول العربية في مجالات الاستثمار والاقتصاد الأزرق والسياحة المستدامة والصناعات الثقافية، ويحافظ على التراث ويعزز التعارف بين الشعوب.
ولفت إلى أهمية الخطة العربية الموحدة للتعاطي مع قضايا البيئة إعلاميًا، مستعرضًا ما تشهده الصومال من آثار الجفاف والفيضانات على حياة المواطنين وسبل عيشهم، وداعيًا إلى تطوير إعلام متخصص يدعم الإنذار المبكر، ويبسط المعرفة المناخية، ويوصل الإرشادات الموثوقة، ويبرز الحلول وتجارب التكيف.
وتطرق إلى فرص وتحديات الذكاء الاصطناعي في المجال الإعلامي، موضحًا أنه يتيح إمكانات واسعة في الإنتاج والترجمة والأرشفة، لكنه يستدعي وضع ضوابط تحمي المصداقية والخصوصية وحقوق المبدعين، مع ضرورة بقاء المسؤولية التحريرية بشرية وواضحة، وتدريب الإعلاميين لمواكبة التحولات المهنية وحماية حقوقهم، إلى جانب تطوير أدوات تخدم اللغة العربية وتنوعها الثقافي.
واختتم وزير الإعلام والثقافة والسياحة الصومالي بالتأكيد على أن الرئاسة الصومالية ستعمل، بالتعاون مع الدول العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، على متابعة القرارات ذات الأولوية وتحديد خطوات تنفيذها واستعراض التقدم المحرز أمام المجلس، بما يضمن استمرارية التعاون العربي وتحقيق نتائج ملموسة، داعيًا إلى أن تكون الدورة الحالية خطوة لتعزيز ثقة الشعوب العربية بإعلامها، وتوسيع حضور قضاياها، وتسخير القدرات المشتركة لخدمة السلام والتنمية ومستقبل الأمة العربية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر