هل يكفي أخذ رأي مفتي الجمهورية أمام محكمة أول درجة لإصدار حكم بالإعدام، أم يتعين على محكمة الجنايات المستأنفة استطلاع رأيه من جديد قبل النطق بالعقوبة؟ وهل يسقط هذا الإجراء إذا كان المتهم وحده هو من استأنف الحكم؟

في مبدأ قضائي مهم يتعلق بضمانات المحاكمة الجنائية، حسمت الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض هذا الجدل، مؤكدة وجوب أخذ رأي فضيلة المفتي مجددًا أمام محكمة الجنايات المستأنفة، إذا اتجهت إلى إصدار حكم بالإعدام، حتى لو سبق استطلاع رأيه أمام محكمة أول درجة.

ماذا قررت محكمة النقض؟
 

أرست الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض، في حكمها الصادر بالطعن رقم 2366 لسنة 96 قضائية، مبدأً يقضي بأن استئناف أحكام الجنايات يعيد طرح الدعوى برمتها أمام المحكمة الاستئنافية، بما يستوجب استيفاء جميع الضمانات القانونية المقررة للمتهم.

وبالتالي، لا يغني سبق أخذ رأي مفتي الجمهورية أمام محكمة أول درجة عن استطلاع رأيه مرة أخرى أمام محكمة الجنايات المستأنفة، إذا اتجهت المحكمة إلى القضاء بالإعدام أو تأييد هذه العقوبة.

لماذا أوجبت المحكمة أخذ رأي المفتي مرتين؟
 

استندت محكمة النقض إلى عدة اعتبارات قانونية، أبرزها:

1. صراحة القانون: أكدت المحكمة أن الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية أوجبت أخذ رأي المفتي قبل إصدار حكم بالإعدام، مع اشتراط إجماع آراء أعضاء المحكمة.
2. استقلال محكمة الاستئناف: محكمة الجنايات المستأنفة هيئة قضائية جديدة، تنظر الدعوى وتسمع المرافعة، ولا يكفي أمامها الإجراء الذي اتخذته محكمة أول درجة.
3. استئناف المتهم يعيد طرح الدعوى: حتى إذا كان المتهم وحده هو من استأنف حكم الإعدام، تظل المحكمة الاستئنافية ملزمة بمراعاة الضمانات القانونية كاملة.
4. استيفاء ضمانات المحاكمة: لا يجوز اعتبار رأي المفتي الذي سبق الحصول عليه أمام محكمة أول درجة بديلًا عن استطلاع رأيه أمام المحكمة الاستئنافية.
5. العدول عن مبدأ قضائي سابق: انتهت الهيئة العامة إلى الأخذ بهذا الاتجاه والعدول عن أي قضاء سابق يخالفه، ومن ذلك ما ورد بالطعن رقم 11339 لسنة 94 قضائية.

ما أهمية الحكم بالنسبة للمتهمين المحكوم عليهم بالإعدام؟
 

تكمن أهمية هذا المبدأ في أنه يضيف ضمانة إجرائية جوهرية أمام محكمة الجنايات المستأنفة، ويؤكد أن نظر استئناف حكم الإعدام لا يقتصر على مراجعة ما انتهت إليه محكمة أول درجة، وإنما يستلزم استيفاء الإجراءات والضمانات التي أوجبها القانون على المحكمة التي تنظر الدعوى.