مع شروع الحكومة الجديدة في أداء مهامها، يتجدد النقاش حول مستقبل القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في الإضراب، في ظل استمرار تحفظات نقابية بشأن مقتضياته و”انعكاساتها” على ممارسة هذا الحق الدستوري.
وتطالب مركزيات نقابية بإعادة النظر في النص القانوني ذاته، من خلال سحبه وتعديله، بما “يضمن حماية الحريات النقابية ويصون حق الشغيلة في الدفاع عن مصالحها، بعيدا عن أي قيود من شأنها الحد من الفعل النقابي أو إضعاف دوره في تأطير المطالب الاجتماعية والمهنية”.
ومن المرتقب أن يلقي هذا الملف بظلاله على العلاقة بين المركزيات النقابية ووزير التشغيل والحوار الاجتماعي الجديد، عبد الرحيم شهيد؛ كما قد يكون أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحوار الاجتماعي في ظل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
ومعلوم أن نصين تنظيميين يتعلقان بلجنة الإضراب وضمان الحد الأدنى من الخدمة، منصوص عليهما في المادتين 12 و21 من القانون التنظيمي ذاته، لم يتم إخراجهما بعد إلى حيز الوجود.
موقف ثابت
أكد محمد الحطاطي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، أن موقف النقابة من القانون التنظيمي للإضراب ثابت، حيث تعتبره تشريعا جاء ليحدّ من حقوق العمال والطبقة العاملة في الدفاع عن مصالحهم”.
وأضاف الحطاطي، في تصريح لهسبريس، أن الكونفدرالية لا تزال متمسكة بمطلب سحب قانون تكبيل الإضراب، لا سيما أن وزير التشغيل الحالي ينتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو الحزب الذي كان عضوا في الجبهة الوطنية ضد قانون الإضراب التي دعت إليها الكونفدرالية لمواجهة النص سالف الذكر عندما كان مجرد مشروع”.
وأضاف: “نأمل أن يحافظ هذا الحزب على مواقفه السابقة، وأن تفتح الحكومة حوارا حقيقيا حول هذا الموضوع يفضي إلى سحبه، صونا للحقوق والحريات؛ فالأصل في تشريع قانون الإضراب أن يأتي بعد ضمان كافة حقوق الطبقة العاملة أولا”.
وحسب المتحدث ذاته، فإننا اليوم “نعيش وضعا خاصا يتسم باستهداف كبير للحريات النقابية في المغرب، مع غياب تطبيق مدونة الشغل في العديد من المؤسسات، واستمرار الهشاشة التي يعاني منها عالم الشغل في بلادنا”.
وزاد شارحا: “لذا، يتعين أولا إصلاح هذه الاختلالات قبل الخوض في تطبيق قانون الإضراب. ومن هذا المنطلق، يبقى مطلبنا الأساسي موجها للحكومة بسحب هذا القانون، ونأمل أن يتحقق ذلك”.
مطالب راهنية
من جانبه، أفاد عبد الإله دحمان، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، بأن الاتحاد يعتبر ممارسة الحق الدستوري في الإضراب وسيلة أساسية للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمهنية.
وأوضح دحمان، في تصريح للجريدة، أن “تنظيم ممارسة هذا الحق ينبغي أن يستهدف توفير الضمانات القانونية والتنظيمية الكفيلة بممارسته الفعلية، لا فرض قيود من شأنها إضعاف وظيفته النضالية والالتفاف على ما نص عليه الدستور بهذا الخصوص”.
وقال: “ندعو الحكومة الجديدة إلى فتح حوار اجتماعي جاد ومسؤول حول مراجعة مقتضيات القانون التنظيمي رقم 97.15، بمشاركة فعلية للمركزيات النقابية، وبما يضمن احترام الدستور والالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق والحريات النقابية”.
كما طالب بمراجعة الشروط والإجراءات والجزاءات التي قد تحول دون ممارسة الحق في الإضراب، وتوفير الحماية القانونية للموظفين والأجراء، وضمان التناسب بين تنظيم المرافق الحيوية وصيانة الحق في الاحتجاج والإضراب، مع تعزيز المفاوضة الجماعية وتسوية نزاعات الشغل على أساس الإنصاف والتوازن بين أطراف العلاقة المهنية.
وشرح المسؤول النقابي عينه أن “نجاح الحكومة الجديدة في تدبير هذا الملف يقتضي تجاوز منطق فرض الأمر الواقع، واعتماد مقاربة تشاركية تجعل من الحوار الاجتماعي مدخلا للتوافق، ومن احترام الحقوق والحريات النقابية أساسا لبناء علاقات مهنية سليمة ومستقرة”.
واختتم دحمان تصريحه بالقول: “سندعو في الاتحاد إلى إدراج مراجعة القانون التنظيمي للحق في الإضراب ضمن أولويات الحوار الاجتماعي، وفق جدول زمني واضح والتزامات متبادلة قابلة للتتبع والتقييم”.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر