سجلت المؤسسة العمومية الاستشفائية بولاية قصر البخاري، نجاحا طبيا نوعيا في التكفل بحالة جراحية بالغة التعقيد، تمثلت في إنقاذ شاب يبلغ من العمر 23 سنة، مصاب بداء السكري، وصل إلى المستشفى في وضع صحي حرج، إثر إصابته بغرغرينا فورنييه (Gangrène de Fournier)، وهي عدوى خطيرة وسريعة الانتشار أصابت الجهاز البولي والتناسلي وامتدت إلى منطقة الفخذ، مهددة حياته.
وزادت خطورة الحالة بفعل المضاعفات الصحية المصاحبة، وفي مقدمتها الإنتان الدموي الحاد، والحماض الكيتوني السكري، إلى جانب القصور الكلوي الحاد، ما جعل التكفل بالمريض يتطلب تدخلا استعجاليا ودقيقا وتنسيقا مكثفا بين عدة تخصصات طبية.
وفي مواجهة هذا الوضع الحرج حسب إدارة المستشفى قاد الدكتور يحياوي عبد الحق، المختص في جراحة الكلى والمسالك البولية، سلسلة من التدخلات الجراحية تمثلت في الاستئصال الواسع للأنسجة المتموتة، مع إجراء شقوق جراحية لتخفيف الضغط واحتواء انتشار العدوى على مستوى منطقة الفخذ والقناة الأربية اليسرى، حيث تواصلت العمليات الجراحية بمعدل تدخل كل 48 ساعة، على مدار ثلاثة أسابيع، بهدف وقف الانتشار السريع للغرغرينا وإنقاذ حياة المريض.
وقد أثمرت هذه الجهود عن تحسن تدريجي وملحوظ في الوضع الصحي للمريض، تمثل في استعادة وظائف الكلى لحالتها الطبيعية، والتعافي من الحماض الكيتوني السكري، واستقرار المؤشرات البيولوجية، فضلا عن السيطرة على مرحلة الإنتان الدموي الحاد، مع الحفاظ على المجرى البولي والتناسلي.
وبعد ثلاثة أسابيع من العلاج والتدخلات الجراحية المتتالية، غادر الشاب مصلحة الجراحة في حالة صحية مستقرة، على أن يواصل مرحلة العلاج والتكفل لدى مصلحة الطب التجميلي، من أجل ترميم المظهر الخارجي للجهاز التناسلي واستكمال مسار الاستشفاء.
وتبرز هذه الحالة الطبية النوعية الإمكانات التي يمكن أن تحققها الكفاءات الطبية المحلية عندما تتوفر سرعة التدخل والتنسيق بين مختلف المصالح الاستشفائية، كما تؤكد أهمية التشخيص المبكر والتكفل الاستعجالي بمثل هذه الإصابات الخطيرة، التي قد تتحول في وقت قصير إلى خطر حقيقي على حياة المصابين بها.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر