الكاتب: رأي مسار
معروفٌ عن نتنياهو إدمانه المرضي بالسلطة، وذلك من خلال قدراته المتفوّقة في الوصول إليها والاحتفاظ بها لأطول مدةٍ ممكنة.
ومعروفٌ عنه أنه يجيد لعبة استخدام الموالين له بذات القدر من استخدامه للمعارضين، معتمداً في هذه اللعبة ليس على ذكائه ودهائه، وإنما لقلّة ذكاء الموالين له والمعارضين، وسهولة التلاعب بهم، ولا ضرورة لسوق الأمثلة على ذلك، فبقاؤه على رأس السلطة وحرقه لكل من حاول منافسته يكفي لإثبات هذه الحقيقة.
نتائج الانتخابات الحالية جاءت فوق ذكائه ودهاءه، وأشد ما ألحق الأذى به ليس آيزنكوت الذي تراجع عن مكانة زعيم الحزب الأول، بل إن ما ألحق الأذى به هم العرب، الذين لم يخطر بباله ولا بحساباته أنهم سيقتحمون اللعبة بتسعة عشر مقعداً في الكنيست ما جعلهم الممر الإجباري لتشكيل الحكومة البديلة، سواءٌ بالمشاركة فيها أو بتوفير شبكة أمانٍ لها.
لهذا جُنّ جنونه، ولجأ إلى تشويشٍ شاملٍ للمشهد الإسرائيلي كله، وذلك بادعائه سرقة الانتخابات من قِبل العرب، وابتزازه معسكر المعارضة الذي لا فُرص له في تشكيل الحكومة دون العرب، ما أخاف آيزنكوت وجعله غير قادرٍ على استثمار دعمٍ جاهزٍ ومؤثرٍ يمكّنه من تشكيل الحكومة.
ظاهرة نتنياهو وقدراته على التلاعب بالآخرين أفرزت معادلةً لصالحه، ولو بصورةٍ مؤقتة، مفادها أنه ليس محظوظاً بأنصاره بقدر ما هو محظوظٌ بخصومه ومنافسيه، الذين بلغ ضعفهم وخوفهم منه حدّ أن يحرقوا أنفسهم بأنفسهم، غير أن هنالك ما لا قدرة له عليه، هو النمو المتزايد للجسم العربي في إسرائيل وتنامي قوة حضوره ليس فقط في نتائج الانتخابات الحالية، وإنما في كل نواحي الحياة في إسرائيل، وهذا اضطر نتنياهو لأن يلجأ إلى الأكاذيب الصريحة والمكشوفة في حربه عليه، متجاهلاً أن العرب في إسرائيل ليسوا مجرّد كتلةٍ مزعجةٍ له في الكنيست، إنهم أعمق وأوسع من ذلك.
إذاً لنراقب، وخلال الأيام القليلة القادمة إلى أي مدىً يذهب نتنياهو في حربه العنصرية على العرب في إسرائيل، ولنرى كم سيكون ذلك مؤثراً على الوضع العام في الدولة العبرية ما دام نتنياهو ما يزال سيد اللعبة والتأثير في معسكري الموالاة والمعارضة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر