"ممكن يقبلوني ويفصلوني معاهم على طول ؟!" لم يكن هذا طلب توظيف، بل تعليق ساخر على منشور "الجزيرة تكنولوجيا" في إنستغرام عن تعويضات المغادرين لشركة "كانفا". فالحزمة التي رافقت قرار الاستغناء عن موظفين دفعت بعض المعلقين إلى المزاح بشأن أمر لا يتمناه العامل عادة: فقدان وظيفته.
وراء المفارقة، التي تناولها برنامج "شبكات" على الجزيرة، قصة الموظفة شرادها خولي، التي تحدثت عن مزايا حصلت عليها بعد تسريحها من منصة التصميم التي كانت تعمل بها. ففي المقطع الذي عرضه البرنامج، عددت وسائل تساعدها على البحث عن عمل، من الاحتفاظ بحاسوبها إلى التدريب على المقابلات، ثم تساءلت، وفق الترجمة العربية للبث: "من يفعل كل ذلك؟ كانفا تفعل".
أخبار مقترحة
لكن شكر الموظفة للشركة لا يعني أنها كانت تتمنى الرحيل. فبحسب ما نقله موقع "إنديا توداي" ، فقد كانت الموظفة في إجازة أمومة، وظنت في البداية أنها قد لا تستحق التعويض، قبل أن تؤكد لها كانفا أنها ستحصل عليه. وردا على سؤال عما إذا كانت هذه المزايا تستحق مغادرة مسيرتها المهنية في الشركة، كانت إجابتها: "قطعا لا".
حقيبة الوداع
وبحسب بيان الشركة، يحصل المغادرون على راتب ستة أشهر على الأقل، شاملا المستحقات القانونية، ويحتفظون بحواسيب "ماك بوك"، مع اشتراك "لينكدإن بريميوم" لعام ودعم مهني. وتعرض الشركة منحا بقيمة 10 آلاف دولار أمريكي للراغبين في بدء مشاريعهم، لا مبلغا إضافيا تلقائيا لكل مغادر.
ويشمل الدعم استمرار التغطية الصحية لعام في الدول التي توفرها فيها الشركة أصلا. أما برنامج مساندة الموظفين "كانفا كير"، فيستمر عاما ويمتد إلى أفراد العائلة؛ وهو بند منفصل عن التأمين الصحي.
بهذا، لا تقتصر الحزمة على تعويض مالي؛ إذ تجمع بين دخل مؤقت وأدوات للبحث عن فرصة تالية. وبحسب البيان أيضا، فإن خطة إعادة الهيكلة تأتي للحد من التعقيدات الإدارية إضافة إلى مجاراة التغييرات في سوق التصميم الرقمي.
وحتى إبلاغ الزملاء بالرحيل تركت له الشركة مساحة؛ إذ قالت في بيانها إنها ستبقي "سلاك" و"جي ميل" متاحين للمغادرين حتى نهاية أسبوع الإعلان، ليختاروا بأنفسهم متى وكيف يخبرون فرقهم بالخبر. تفصيل صغير في حزمة يغلب عليها الحديث عن الرواتب والتعويضات.
"يا هيك الطرد"
ومن بين التعليقات التي عرضها "شبكات"، كتبت منى على فيسبوك: "يا هيك الطرد يا بلا"، قبل أن تضيف مازحة: "يلا يا جماعة هجرة جماعية على كانفا".
وعلى منشور "الجزيرة تكنولوجيا" في إنستغرام، جاءت المقارنة من حساب: "هاي المزايا واني موظف مستمر وما محصلهم". المزحة هنا ليست عن التعويض وحده، بل عن مزايا يقول صاحب التعليق إنه لا يحصل عليها وهو على رأس عمله.
في المقابل، رفضت نادين، في تعليق على فيسبوك نقله البرنامج، أن تحجب المزايا خسارة الاستقرار والدخل، وختمت: "بالنهاية يبقى طرد لا تجملوا الكوارث".
وبحسب بيان الشركة فإن 1271 شخصا، يمثلون 22% من العاملين، تأثروا بإعادة الهيكلة، وليسوا جميعا مسرحين؛ إذ تشمل التغييرات مهام بعضهم وأماكن عملهم أيضا.
أما سبب التغييرات، فتربطه كانفا في بيانها بتباطؤ النمو والحاجة إلى تبسيط فرق العمل وتقليل تداخل المسؤوليات. وهو التفسير الذي تقدمه الشركة لإعادة الهيكلة التي رافقتها حزمة الدعم.
بين تعليق يتمنى "طردا" مماثلا وآخر يرفض تجميله، تفتح القصة سؤالا يتجاوز قائمة الامتيازات: هل الجاذب هو فقدان الوظيفة، أم ألا يجد الموظف نفسه بلا سند بعدها؟ فالمال والحاسوب قد يساعدان على بدء البحث من جديد، لكن العثور على العمل التالي يظل مهمة أخرى.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر