قد يتحول التلفاز الذكي أو صندوق البث المتصل بالإنترنت إلى بوابة لاستغلال الشبكة المنزلية وجمع البيانات من دون علم صاحبه، خصوصا عندما يحتوي على برمجيات غير موثوقة أو ثغرات أمنية لا تعالجها التحديثات، وتتفاقم هذه المخاطر مع انتشار أجهزة البث منخفضة السعر، التي لا توفر بعض الشركات المصنعة لها معلومات كافية عن مصدر نظام التشغيل أو الدعم الأمني.

ففي 2 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، أعلنت مجموعة غوغل للاستخبارات المتعلقة بالتهديدات تفكيك شبكة برمجيات خبيثة عُرفت باسم إكس سي بي إي (XCPE)، بعدما أصابت أكثر من 1.3 مليون جهاز استقبال تلفزيوني يعمل بنظام أندرويد.

وأوضحت غوغل أن البرمجية كانت مزروعة داخل البرامج الثابتة للأجهزة قبل وصولها إلى المستخدمين، واستُخدمت لتحويلها إلى جزء من شبكة تنفذ الاحتيال الإعلاني، وتمرر حركة الإنترنت عبر اتصالات المستخدمين، وتحمل برمجيات ضارة إضافية.

أخبار مقترحة

  • Stellar Blade @stellar-blade.com
    من بلايستيشن إلى نينتندو.. ستيلار بليد تنطلق في مغامرة جديدة على سويتش 2
  • 04:27
    موظفة تشكر شركتها على طردها ومعلقون يحسدونها ويتمنون المصير نفسه فيديو, 04:27

ووفقا لتحقيق غوغل، ارتبطت العملية بشركة فيديوسترونغ تكنولوجي (Videostrong Technology)، التي اتهمتها المجموعة بتطوير البرمجية وتشغيلها لتحقيق مكاسب مالية، وبيع إمكانية الوصول إلى الأجهزة المصابة لجهات أخرى.

لماذا ترتفع مخاطر أجهزة البث الرخيصة؟

لا يعني انخفاض سعر الجهاز بالضرورة أنه غير آمن، لكن المخاطر ترتفع عندما تكون الشركة المصنعة مجهولة، أو يفتقر الجهاز إلى تحديثات أمنية منتظمة، أو يعمل بنسخة معدلة من نظام أندرويد لا تخضع لاختبارات التوافق والحماية.

وتكمن المشكلة في أن بعض الشركات لا توفر معلومات واضحة عن مصدر البرامج الثابتة، أو مدة الدعم الفني، أو آلية معالجة الثغرات الأمنية، كما قد تأتي بعض الأجهزة محملة بتطبيقات غير معروفة، أو تطلب من المستخدم تثبيت برامج من مصادر خارجية وتعطيل أدوات الحماية.

وتوضح قضية إكس سي بي إي أن الخطر قد يتجاوز التطبيقات المشبوهة، إذ زُرعت البرمجية داخل نظام التشغيل نفسه، واستُخدمت تقنيات لإخفائها وتحميل مكونات ضارة بعد تشغيل الجهاز للمرة الأولى، لذلك قد يعمل الجهاز بصورة طبيعية، بينما ينفذ في الخلفية اتصالات وأنشطة لا يعلم بها المستخدم.

واللافت أن الحادثة لم تقتصر على الأجهزة غير المعتمدة، إذ كشفت غوغل أن البرمجية استغلت ثغرات في إجراءات الفحص لتجاوز بعض اختبارات اعتماد الأجهزة، وهو ما دفع الشركة إلى تحسين آليات التحقق من سلامة البرامج الثابتة.

كيف تختار جهاز بث أكثر أمانا؟

توصي غوغل بشراء الأجهزة المتصلة بالإنترنت من شركات مصنعة معروفة، والتحقق من اعتمادها ضمن برنامج بلاي بروتكت (Play Protect)، الذي يؤكد اجتياز الجهاز اختبارات التوافق مع نظام أندرويد واستيفاء متطلبات معينة لاستخدام تطبيقات غوغل المرخصة.

ويمكن التحقق من الاعتماد عبر فتح متجر غوغل بلاي، ثم الضغط على صورة الحساب، واختيار الإعدادات، ثم حول، والبحث عن حالة شهادة بلاي بروتكت.

وتحذر غوغل من أن الأجهزة غير المعتمدة قد لا تكون آمنة، وقد لا تحصل على تحديثات النظام والتطبيقات، كما أن تطبيقات غوغل المثبتة عليها قد لا تكون أصلية أو مرخصة. لكن الاعتماد لا يمثل ضمانا مطلقا ضد البرمجيات الخبيثة، وهو ما أكدته واقعة الأجهزة المصابة التي تجاوزت بعض اختبارات التحقق.

ومن المهم أيضا التأكد من وجود موقع رسمي للشركة المصنعة، وسياسة معلنة للتحديثات الأمنية، ومعلومات واضحة عن طراز الجهاز وإصدار النظام. وينبغي تجنب الأجهزة التي تأتي محملة بتطبيقات مجهولة أو تطلب تعطيل وسائل الحماية لتشغيل خدماتها.

علامات قد تكشف إصابة الجهاز

لا تظهر البرمجيات الخبيثة دائما في صورة أعطال واضحة، فقد يستمر الجهاز المصاب في تشغيل التطبيقات ومقاطع الفيديو بصورة طبيعية، بينما ينفذ أنشطة ضارة في الخلفية.

ومع ذلك، هناك مؤشرات تستحق الانتباه، أبرزها:

  • ارتفاع استهلاك الإنترنت: نشاط ملحوظ في حركة البيانات رغم عدم تشغيل الجهاز أو استخدامه.
  • ظهور تطبيقات مجهولة: وجود برامج لم يثبتها المستخدم أو لا يتذكر مصدرها.
  • تغير إعدادات الحماية: تعطيل أدوات فحص التطبيقات أو منح صلاحيات غير مبررة لبعض البرامج.
  • بطء الأداء وارتفاع الحرارة: استمرار نشاط الجهاز بصورة غير معتادة حتى في وضع الخمول.
  • اتصالات شبكية غير مألوفة: ظهور حركة بيانات متكررة أو مستمرة إلى وجهات غير معروفة.

ولا تثبت هذه المؤشرات وحدها وجود اختراق، فقد ترتبط بتحديثات النظام أو التطبيقات أو عمليات البث، لكنها تستدعي مراجعة الجهاز وفحصه، خصوصا عند ظهور أكثر من علامة في الوقت نفسه.

كيف تحمي شبكة الإنترنت المنزلية؟

تبدأ الحماية بتحديث نظام التلفاز وصندوق البث والبرامج الثابتة بانتظام، مع إبقاء خدمة بلاي بروتكت مفعلة، وتجنب تثبيت التطبيقات من متاجر أو مواقع غير موثوقة، كما ينبغي حذف التطبيقات غير المستخدمة ومراجعة الصلاحيات التي تطلبها البرامج المثبتة.

وتوصي لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية باتخاذ خطوات إضافية لتأمين الأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت، من بينها تغيير كلمات المرور الافتراضية، وتعطيل ميزات الإدارة عن بُعد عند عدم الحاجة إليها، ومراجعة إعدادات الخصوصية والتتبع في أجهزة التلفاز الذكية.

ومن الإجراءات المهمة أيضا تأمين جهاز توجيه الإنترنت، باستخدام كلمة مرور قوية وفريدة، وتفعيل تشفير الشبكة بمعيار دبليو بي إيه 3 (WPA3) أو دبليو بي إيه 2 (WPA2)، وتحديث البرامج الثابتة لجهاز التوجيه.

ويمكن إنشاء شبكة ضيوف منفصلة لأجهزة التلفاز وصناديق البث والأجهزة المنزلية الذكية، بدلا من ربطها مباشرة بالشبكة التي تضم الحواسيب والهواتف والملفات الشخصية، وتساعد هذه الخطوة على الحد من انتقال المخاطر بين الأجهزة إذا تعرض أحدها للاخترق.

أما إذا اشتبه المستخدم في إصابة جهازه، فمن الأفضل فصله عن الإنترنت، ومراجعة التطبيقات والإعدادات، والتواصل مع الشركة المصنعة للحصول على إرشادات المعالجة.

ولا ينبغي اعتبار إعادة ضبط المصنع حلا مضمونا في جميع الحالات، فقد أوضحت غوغل أن برمجية إكس سي بي إي كانت مزروعة داخل البرامج الثابتة، ويمكنها إعادة تثبيت نفسها بعد إعادة تشغيل الجهاز.

وتؤكد هذه الحادثة أن أمن الأجهزة المنزلية لا يقتصر على الهواتف والحواسيب، فالتلفاز وصندوق البث يمثلان جزءا من الشبكة الرقمية للمنزل، وقد يتحولان إلى نقطة استغلال إذا غابت إجراءات الحماية والتحديث، لذلك يبدأ تقليل المخاطر باختيار أجهزة موثوقة، ومراجعة إعداداتها، وتأمين الشبكة التي تتصل بها.