إلى جانب اتفاق عسكري بين وزارتي الدفاع السعودية والسورية، شهدت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، أمس الأربعاء، توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي، وهو ما وضعه باحثون ضمن خطوات جديدة تعزز انتقال العلاقات السورية السعودية من "التقارب إلى التعاون العملي".

"تعاون أوسع"

وكان الرئيس الشرع وصل إلى العاصمة السعودية على رأس وفد وزاري رفيع يضم وزراء الدفاع والمالية والصناعة ورئيس الاستخبارات، في زيارته السادسة للمملكة منذ توليه الحكم، قبل أن يلتقي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

أخبار مقترحة

  • عمليات إزالة الألغام من الدفاع المدني السوري - الجزيرة نت
    وفاة طالب بانفجار داخل مدرسة بالحسكة.. واليونيسف توثق 550 حادثة منذ مطلع العام
  • سد المنطرة في القنيطرة.. قصف وتوغل إسرائيلي وقيود على أعمال الصيانة

وقالت الرئاسة السورية إن اللقاء "بحث العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".

وتأتي الزيارة بعد نحو شهر من زيارة سابقة في 6 أكتوبر/تشرين الأول، وهو تقارب يوحي بكثافة الملفات المشتركة.

ويرى الباحث في مركز عمران للدراسات محسن المصطفى، في تعليق لـ"سوريا الآن"، أن توقيع الاتفاقيات "يعزز قراءة الزيارة بوصفها خطوة لتحويل التقارب السياسي إلى تعاون عملي أوسع".

403 ملايين دولار لمشاريع خدمية

وأعلنت وزارة المالية السورية توقيع 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية بقيمة إجمالية تتجاوز 403 ملايين دولار، وقّعها عن الجانب السوري وزير المالية محمد يسر برنية وعن الجانب السعودي الرئيس التنفيذي للصندوق سلطان بن عبد الرحمن المرشد، وتتولى الوزارة توقيعها بالنيابة عن القطاعات المعنية.

وتوزعت المشاريع على إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية بـ90 مليون دولار لخدمة نحو 5 ملايين نسمة، وتحديث منظومة قياس مياه الشرب بتوريد وتركيب 300 ألف عداد ذكي مسبق الدفع بـ30 مليون دولار لصالح نحو 1.5 مليون نسمة، وإنشاء وإعادة تأهيل وتجهيز 25 مركزا للدفاع المدني بـ105 ملايين دولار يستفيد منها أكثر من 7 ملايين نسمة.
كذلك إعادة تأهيل ما يصل إلى 10 آلاف وحدة سكنية متضررة بـ60 مليون دولار، وإعادة تأهيل وإنشاء وتجهيز مستشفيات ومراكز صحية بـ100 مليون دولار، ومشروع التحول الرقمي والتطوير المؤسسي للخدمات المالية الحكومية بقيمة تتجاوز 18 مليون دولار.

وتُمثل هذه الاتفاقيات دفعة أولى من قائمة مشاريع أوسع يجري العمل على تمويلها بقروض ميسّرة من الصندوق السعودي للتنمية، بحسب وزارة المالية.

ويصف الباحث الاقتصادي فراس شعبو، في تصريح لـ"سوريا الآن"، القروض المعلن عنها بأنها "أقرب منها للقرض الحسن والتي غالبا ما تكون بدون فوائد وتسديدها على سنوات طويلة"، موضحاً أنها "تستهدف قطاعات تنموية بعينها، على خلاف القروض التقليدية التي تترك للمقترض حرية التصرف".

ويضيف أن "هذه المشاريع عوائدها مجتمعية ومعدومة الإيراد، ولذلك لا يقترب القطاع الخاص من هذا النوع من المشاريع، ولذلك كان لا بد للحكومة السورية أن تبحث عن تمويلات".

أول اتفاق دفاعي بين البلدين

عسكريا، أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، عبر حسابه في (إكس)، أن الزيارة "شهدت توقيع اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، إلى جانب عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم".

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن المملكة وسوريا وقعتا الأربعاء اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين.

ورغم عدم حديث المصادر الرسمية عن تفاصيل هذه الاتفاق، إلا أنه يعتبر الأول من نوعه بين الرياض والحكومة السورية الجديدة، وجاء بعد أيام من حديث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن أن دمشق تدرس إمكانية الانضمام إلى "تحالف مكة الدفاعي" الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، ضمن أعمال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر "حوار المنامة عام 2026".

ورجّح الخبير الأمني والإستراتيجي نوار شعبان، في تصريح لـ"سوريا الآن"، أن يبدأ التعاون العسكري في مجال التدريب وتبادل الخبرات "على اعتبار أن سوريا لديها مصلحة واسعة في تأهيل ضباط الجيش السوري والاستفادة من دروس المملكة في تعاملها مع هجمات المسيرات على منشآتها".

وأضاف أنه "في المقابل من الممكن أن تستفيد الرياض في التعامل مع الجماعات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، وهو مجال أشار إليه وزير الخارجية السوري في مؤتمر حوار المنامة"، مشيرا إلى أنه "من الممكن أن تلي هذه الخطوات مهمة عسكرية محددة، لكن لا مؤشرات حتى الآن لهذا الأمر".

من جهته، يرى الخبير بالشؤون الإستراتيجية والأمنية، عبد الوهاب عاصي في تصريح لـ"سوريا الآن"، أن "توقيع سوريا اتفاقية تعاون دفاعي مع السعودية يهدف إلى توسيع خياراتها الأمنية وهوامش التفاوض، قبل حسم الانضمام إلى تحالف مكة وما قد يفرضه من التزامات أوسع".

ويوضح أن "الإطار الثنائي قد يوفّر استجابة أسرع وأكثر مرونة لاحتياجات الطرفين العسكرية مقارنةً بترتيبات التحالف المتعدد الأطراف، عبر تبادل التدريب والخبرات والاستشارات"، لافتاً إلى أن ذلك "يمكن أن يخدم حاجة دمشق إلى بناء قدراتها وتعزيز أمن جنوب سوريا، وحاجة الرياض إلى مواجهة التهديدات المرتبطة باليمن".

وسبق أن ذكرت وكالة رويترز أن سوريا تدرس بعناية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في ظل تصاعد الحرب التي تخوضها المملكة ضد الحوثيين.

وقال دبلوماسي سوري في ذلك الوقت للوكالة: "إذا طلبت السعودية أي تعاون عسكري أو تبادل للخبرات، فسيتم ذلك حصرا من خلال القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقيات ‌‌الثنائية ⁠⁠التي تنظم العلاقات بين بلدينا الشقيقين".

من جهته، يعتبر عاصي أن "أي حديث عن استفادة السعودية من هذه الاتفاقية بدور سوري مباشر في اليمن يبدو سابقا لأوانه، ما دامت بنود الاتفاق وآليات تنفيذه غير معلنة".