يعد اضطراب النوم أمرا شائع بين الأمهات بعد الولادة، ويعتبر عاملاً مهماً يساهم في العديد من المشاكل الصحية الجسدية والعقلية، وبالنسبة للعديد من الأمهات الجدد، يعد النوم المتواصل كل ليلة تحدياً أو أمراً مستحيلاً، وأحد أسباب ذلك هو أن بكاء المولود الجديد قد يوقظهن بسهولة، حتى في وجود شخص آخر لرعاية أطفالهن.

وفى هذا السياق، أجرى باحثون في جامعة ساوثرن الطبية دراسة على الفئران، قد تساعد في تفسير كيفية تأثير الأمومة على استجابة الفئران لبكاء صغارها أثناء النوم،  وحددت ورقتهم البحثية، المنشورة في مجلة "نيتشر نيوروساينس "، مسارًا عصبيًا يبدو أنه يساهم في استيقاظ أمهات الفئران استجابةً لأصوات صغارها، وفقا لموقع "Medical xpress".

وبحسب لفيكسو ليانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، تعد أحد الأسباب الرئيسية لهذا الاضطراب في النوم هو أن الأمهات حساسات بشكل خاص لبكاء صغارهن، ويمكن إيقاظهن بسهولة بسببه، ومن المثير للاهتمام أننا لاحظنا ظاهرة مماثلة لدى الفئران، حيث تستيقظ إناث الفئران بسهولة استجابةً لنداءات صغارها."

 

تفاصيل الدراسة
 

لاحظ ليانغ وزملاؤه خلال أبحاثهم السابقة أن إناث الفئران، على غرار الأمهات من البشر، تستيقظ بسرعة عند سماع نداءات صغارها، وقد ألهمهم هذا التشابه لدراسة الآليات العصبية الكامنة وراء هذا السلوك لدى الفئران، التي يسهل دراسة أدمغتها بالتفصيل في التجارب المخبرية.

"باستخدام الفئران كنموذج، هدفنا إلى تحديد دوائر الدماغ المحددة التي تمكن الأمهات من اكتشاف نداءات صغارهن أثناء النوم ،والاستيقاظ عليها بشكل انتقائي"، كما قال ليانغ.

في تجربتهم، سجل الباحثون نشاط الدماغ والعضلات لدى إناث الفئران أثناء نومها، بما في ذلك الأمهات والإناث التي لم يسبق لها التزاوج أو رعاية الصغار، وتم تسجيل نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، وهي تقنية لتسجيل النشاط الكهربائي الناتج عن مجموعات من خلايا الدماغ، وعادةً ما يتم ذلك باستخدام أقطاب كهربائية صغيرة تُزرع جراحياً في جماجم الفئران.

أثناء نوم إناث الفئران، قام الفريق بتشغيل تسجيلات لأصوات صغارها. وباستخدام أساليب تحليلية، قارنوا النشاط الكهربائي للدماغ، والنشاط العضلي، وحالات استيقاظ الأمهات والإناث العذارى أثناء تشغيل أصوات الصغار.

 

نتائج الدراسة
 

وجد الباحثون أن خلايا عصبية محددة في أدمغة الأمهات كانت أكثر استجابةً لنداءات الجراء أثناء النوم، مقارنةً بتلك الموجودة في أدمغة الإناث غير الأمهات، والأهم من ذلك، أنهم تمكنوا من تحديد مسار عصبي محدد يبدو أنه يحفز استيقاظ الأمهات استجابةً لنداءات الجراء، وليس لأصوات أخرى متنوعة.

لاحظ الباحثون أنه عند سماع نداءات الصغار، تُرسل الخلايا العصبية في منطقتين من دماغ الأمهات، تُعرفان بالقشرة الصدغية الترابطية والقشرة الشمية الخارجية، إشارات إلى المنطقة أمام البصرية، وهي منطقة صغيرة تلعب دورًا في تنظيم النوم ودرجة حرارة الجسم وسلوكيات الأبوة والأمومة.

بالإضافة إلى ذلك، وجد الفريق أن زيادة التعبير عن مستقبلات الدوبامين D1 في الخلايا العصبية القشرية المُنشطة، تُسهم في استيقاظ الأمهات استجابةً لنداءات الصغار.

 

فهم سبب استيقاظ الأمهات عند بكاء الأطفال
 

قد تُسهم نتائج هذه الدراسة في فهم اضطرابات النوم التي تعاني منها العديد من الأمهات الجدد بعد الولادة، وعلى وجه الخصوص، قد تُقدم تفسيراً محتملاً للميل المعروف للأمهات إلى الاستيقاظ بسهولة عند بكاء أطفالهن حديثي الولادة.

وقال ليانغ: "إن أهم ما توصلنا إليه هو تحديد دائرة عصبية معينة، تمكن إناث الفئران من الاستيقاظ بشكل انتقائي استجابة لنداءات صغارها، واكتشفنا أيضاً أن الأمومة تزيد من تعبير مستقبلات الدوبامين D1 في هذه الدائرة العصبية، مما يجعلها أكثر حساسية لنداءات الصغار، وتكشف هذه النتائج كيف يُعطي دماغ الأم الأولوية للإشارات الواردة من النسل أثناء النوم، وتوفر رؤى جديدة حول الآليات العصبية الكامنة وراء يقظة الأم واضطراب النوم بعد الولادة."

وأضاف ليانغ: "استنادًا إلى نتائجنا الحالية، نعتزم مواصلة البحث في الآليات العصبية الكامنة وراء المشكلات الصحية الجسدية والنفسية المرتبطة بالأمومة، ولا سيما اكتئاب ما بعد الولادة والسمنة بعد الولادة، ونأمل أن تُسهم هذه الدراسات في تقديم رؤى جديدة حول كيفية تأثير الأمومة على وظائف الدماغ، وأن تُسهم في نهاية المطاف في تطوير استراتيجيات أفضل لتحسين صحة الأم".