رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة -عبر صور الأقمار الصناعية- إنشاء موقع إيواء جديد وتوسع آخر في مدينتي الدمازين والروصيرص بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، بالتزامن مع استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتزايد أعداد الأسر الفارة من مناطق القتال.
واعتمدت الجزيرة على سلسلة من الصور، امتدت من أواخر سبتمبر/أيلول مرورا بأكتوبر/تشرين الأول حتى أحدث صورة متاحة في 4 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لتتبع مراحل تهيئة الأراضي ونصب الخيام واتساع رقعة الإيواء في الموقعين.
أخبار مقترحة
ويأتي هذا التوسع في وقت قدّرت فيه المنظمة الدولية للهجرة نزوح 119 ألفا و782 شخصا، يمثلون 23 ألفا و598 أسرة، من مناطق متفرقة في النيل الأزرق بين 11 يناير/كانون الثاني و15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مع تسجيل أكبر أعداد الاستقبال في الدمازين والروصيرص.
من أرض مكشوفة إلى مخيم
في تجمع العزازة بمحيط مدينة الروصيرص، تُظهر صورة القمر الصناعي الملتقطة في 23 سبتمبر/أيلول 2026 مساحة يغلب عليها الطابع المكشوف، تتخللها مبان وتجمعات متفرقة، دون ظهور الكتل المنتظمة من الخيام التي رُصدت لاحقا.
ومع الانتقال إلى صورة 2 أكتوبر/تشرين الأول، تبدأ ملامح تهيئة الموقع بالظهور، إذ تتضح مساحات تغير لون سطحها ومسارات تفصل أجزاءها، في نمط يتوافق مع أعمال تجهيز الأرض.
أما صورة 9 أكتوبر/تشرين الأول، فتظهر فيها أولى مجموعات الخيام بوضوح في الجزء الجنوبي الغربي، بالتوازي مع ظهور تقسيمات أرضية في الأجزاء الشمالية المحاذية للطريق، لتكشف المقارنة بداية تحول الموقع إلى تجمع منظم لإيواء النازحين.
توسع خلال 10 أيام
وتكشف الصور الملتقطة في 15 و20 و25 أكتوبر/تشرين الأول اتساعا متتابعا في توزيع الخيام داخل الموقع، مقارنة بالمرحلة الأولى التي ظهرت مطلع الشهر.
وخلال تلك الفترة، ازدادت كثافة المآوي في الكتلة الجنوبية الغربية، وامتدت صفوف الخيام داخل الكتلة الشمالية الشرقية المحاذية للطريق، مع ظهور تجمعات إضافية في الجزء الأوسط.
وتُظهر المقارنة انتقال الموقع خلال 10 أيام من مساحات تضم مجموعات محدودة من الخيام إلى تجمعات إيوائية أوسع، تفصل بينها ممرات ومساحات مكشوفة.
ويتقاطع هذا التوسع مع ما أعلنته مفوضة العون الإنساني بالولاية قسمة عبد الكريم دلدوم -خلال مؤتمر صحفي نقلته الجزيرة- عن استضافة تجمع العزازة نحو 1300 أسرة، ضمن شبكة من مواقع الإيواء بمدينة الروصيرص.
أكثر من ربع مليون متر مربع
في أحدث صور الرصد، الملتقطة في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، تتضح ثلاث كتل رئيسية داخل تجمع العزازة، تضم صفوفا من الخيام والمآوي تتخللها ممرات داخلية.
وبحسب قياسات أجرتها الوحدة على الصور، تبلغ مساحة الكتلة الجنوبية الغربية 53 ألفا و533 مترا مربعا، والكتلة الوسطى 104 آلاف و483 مترا مربعا، بينما تمتد الكتلة الشمالية الشرقية على 108 آلاف و683 مترا مربعا.
وبذلك، يصل مجموع مساحة الكتل الثلاث إلى 266 ألفا و699 مترا مربعا، أي نحو 26.7 هكتارا، وتشمل هذه المساحة الخيام والممرات والفراغات الواقعة داخل حدود القياس، ولا تعني أنها مشغولة بالكامل بالمآوي.
شريط جديد في الدمازين
وفي موقع الإيواء الذي شمله الرصد بمدينة الدمازين -عاصمة ولاية النيل الأزرق– تُظهر المقارنة بين صورتي 4 أكتوبر/تشرين الأول و4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 تغيرا واضحا على امتداد الحافة الشرقية للموقع.
ففي صورة 4 أكتوبر/تشرين الأول، تتركز الخيام والمآوي في القطاعين الغربي والأوسط، بينما تبدو أجزاء من الجهة الشرقية أقل إشغالا وتضم مساحات ترابية مكشوفة.
أما صورة "فانتور" عالية الدقة الملتقطة في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، فتكشف ظهور شريط طولي من المآوي المتقاربة في الجهة الشرقية، يمتد بمحاذاة التجمع القائم، بما يوثق إضافة مساحة جديدة للإيواء خلال شهر واحد.
المعارك توسع خريطة النزوح
وتأتي التغيرات التي ترصدها الصور بالتزامن مع استمرار القتال في الإقليم، إذ أفاد مراسل الجزيرة بوصول أكثر من 5 آلاف أسرة إلى الدمازين والروصيرص جراء تصاعد المواجهات، وبدء مفوضية العون الإنساني إنشاء مخيمات وتوسعة مواقع قائمة لاستيعاب الوافدين.
وعلى نطاق زمني أوسع، تُظهر بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن النازحين خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى منتصف أكتوبر/تشرين الأول قدموا من محليات قيسان والكرمك وباو وود الماحي.
معارك محتدمة وسيطرة
وتأتي موجات النزوح المتسارعة نحو مدينتي الدمازين والروصيرص اللتين يسيطر عليهما الجيش السوداني على وقع تصعيد عسكري لافت في ولاية النيل الأزرق، إذ أعلنت قوات الدعم السريع -في بيانين منفصلين يومي 3 و4 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري- تحقيق تقدم ميداني والسيطرة على مواقع عسكرية حيوية بعد مواجهات محتدمة مع الجيش السوداني.
وبحسب البيانين، تمكنت قوات الدعم السريع وحلفاؤها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني من السيطرة الكاملة على منطقة "سالي"، ثم أعلنت في اليوم التالي 4 نوفمبر/تشرين الثاني بسط نفوذها على منطقتي "الكيلي" و"كيلو 6″ في ولاية النيل الأزرق.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر