مع احتدام المعارك البرية بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي في سبتمبر/أيلول الماضي كانت محافظة الجوف شمالي البلاد إحدى أبرز ساحات التصعيد بين الطرفين لما تمثله من أهمية لهما.

وشنت القوات الحكومية هجمات خلال الأسابيع الماضية على مواقع وتحصينات الحوثيين، ثم أعلنت أمس عن استعادة السيطرة على عدد من المواقع العسكرية والمرتفعات الحاكمة والإستراتيجية شرقي مدينة الحزم بالجوف عاصمة المحافظة.

أخبار مقترحة

  • A fighter loyal to Yemen's internationally-recognised government fires a turret from the back of a pickup truck at a position along the frontlines against the Houthis around Mount al-Midan in Yemen's western Taiz province on October 26, 2026.
    القوات الحكومية تسيطر على مرتفعات بالجوف وتخوض معارك عنيفة بلحج وتعز
  • الأمم المتحدة تدين وفاة موظف لها في سجون الحوثيين

وقال القائد الميداني في الجيش بمحافظة الجوف العقيد ربيع القرشي، إن القوات الحكومية تمكنت من استكمال السيطرة على سلسلة جبال حويشيان الإستراتيجية الواقعة شرق مدينة الحزم.

خريطة السيطرة بالجوف

تتقاسم القوات الحكومية والحوثيون السيطرة على محافظة الجوف، حيث تبسط الحكومة سيطرتها على معظم مديرية خب والشعف الصحراوية بشرق المحافظة التي تعد الأكبر مساحة وتعادل ما نسبته 82% من المساحة الكلية للمحافظة التي تتكون من 12 مديرية.

في المقابل يسيطر الحوثيون على مدينة الحزم عاصمة المحافظة إلى جانب 10 مديريات أخرى، تسعى القوات الحكومية لاستعادة السيطرة عليها.

وخلال اثني عشر عاما من الحرب المستمرة في اليمن تغيرت خريطة السيطرة أكثر من مرة على مدينة الحزم، المركز الإداري لمحافظة الجوف بين القوات الحكومية والحوثيين الذين سيطروا عليها مجددا في مارس/آذار 2020 عقب مواجهات ضارية بين الطرفين.

موقع إستراتيجي للطرفين

تتمتع محافظة الجوف بموقع إستراتيجي، إذ ترتبط بشريط حدودي واسع مع السعودية، وتتصل بجغرافية 5 محافظات محورية هي حضرموت، ومأرب، وصعدة، وصنعاء، وعمران، وتبعد عن العاصمة صنعاء 143 كيلومترا فحسب.

وهذا التداخل الجغرافي يمنحها ثقلا وأهمية لدى طرفي الصراع، إذ تشكل بالنسبة للحكومة أحد خطوط الدفاع والتأمين لمحافظة مأرب ومنع أي تقدم للحوثيين باتجاه حضرموت والمناطق الشرقية، كما أن السيطرة على الجوف تفتح أمام الجيش بوابة نحو معاقل رئيسية للحوثيين.

وفي المقابل يعتبرها الحوثيون حائط صد لمنع أي زحف للقوات الحكومية باتجاه العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة معقل الحوثيين، إذ إن بقاء سيطرتهم على عاصمة المحافظة الحزم والمديريات الأخرى يمنحهم تأمينا من الجهة الشرقية لـ3 محافظات خاضعة لهم هي صنعاء وصعدة وعمران.

ما أهمية التقدم الأخير للقوات الحكومية؟

يرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية علي الذهب أن التقدمات الأخيرة للقوات الحكومية في الجوف تعد تحولا عسكريا يخدم سير العمليات المستقبلية لوصولها إلى مدينة الحزم.

ويعتقد الذهب في تصريح للجزيرة نت أن استعادة القوات الحكومية لعدد من المرتفعات هناك يوفر ميزة عسكرية ونفسية معنوية ويربك قرارات الحوثيين، إضافة إلى أنها تمنح القوات الحكومية المراقبة والتحرك والرصد لخطوط إمداد الحوثيين وتأمين خطوطها.

إلى ذلك يصف القائد الميداني بالقوات الحكومية العقيد ربيع القرشي للجزيرة نت سلسلة جبال حويشان بأنها خط الدفاع الأول للحوثيين في المحور الشرقي من اتجاه اللبنات بمحافظة الجوف.

وأشار إلى أن القوات الحكومية نجحت في كسر ذلك النسق الدفاعي مع إحكام السيطرة جزئيا على طريق جبهة العلم، لافتا إلى أن التقدم الحكومي يمثل بداية لتضييق الخناق على الحوثيين في معسكر اللبنات العليا.

كما يقول الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية العميد أحمد العواضي، للجزيرة نت إن تقدمات القوات الحكومية في الجوف لا يمكن تجاهلها أو التقليل من أهميتها.

ويرى أن السيطرة على المرتفعات أو سلاسل جبلية في محافظة الجوف الصحراوية تمثل نقاط قوة عسكرية بغض النظر عن قربها أو بعدها من عاصمة المحافظة.

وأشار للجزيرة نت إلى أن القوات الحكومية في محافظة الجوف في حالة توسع بشكل مستمر لكنه ليس متسارعا، لافتا إلى أن الحوثيين يعانون منذ 2014 من معارك المناطق الصحراوية والمفتوحة.

وتتزامن التطورات في الجوف مع إصدار المجلس الرئاسي قرارا بتعيين اللواء أمين علي العكيمي محافظا لمحافظة الجوف، وقائدا لمحور الجوف العسكري، إذ كان العكيمي قد تولى منصب المحافظ سابقا.