كشف مغني الراب الأمريكي ماكليمور عن رفض تسع قاعات كبرى للحفلات الموسيقية في الولايات المتحدة استضافة جولته الخيرية "فلسطين حرة"، التي تهدف إلى جمع التبرعات لدعم الفلسطينيين، متهما إدارات هذه القاعات بالتراجع عن ترتيبات الحجز بعدما علمت بطبيعة الحفلات والرسالة التي تحملها.

وأوضح ماكليمور الحائز على جائزة غرامي، في بيان مطول نشره عبر حسابه على إنستغرام، أن القاعات التي رفضت استضافة جولته شملت ماديسون سكوير غاردن، وبرودنشال سنتر، وباركليز سنتر، ويو بي إس أرينا، وإنتويت دوم، وكيا فوروم، وتويوتا سنتر، وتشيس سنتر، وكلايمت بليدج أرينا.

أخبار مقترحة

  • SYDNEY, AUSTRALIA - MAY 11: Macklemore performs at Hordern Pavilion on May 11, 2024 in Sydney, Australia. (Photo by Don Arnold/WireImage) LONDON, ENGLAND - JUNE 23: Ed Sheeran attends the European Premiere of F1 ® The Movie at Cineworld, Leicester Square on June 23, 2025 in London, England. (Photo by Jeff Spicer/Getty Images for Warner Bros. Pictures)
    “أقف مع فلسطين”.. انسحاب كامل من جولة شيران للتضامن مع ماكليمور
  • "فلسطين حرة" تبعد ماكليمور عن جولة إد شيران وتفجّر جدلا حول حرية التعبير
  • بعد استبعاده بسبب هتاف "فلسطين حرة".. عمدة ديربورن يدعو ماكليمور إلى حفل مجاني
  • 02:15
    بعد استبعاد ماكليمور.. المغني البريطاني إد شيران ينتقد تعامل إسرائيل مع سكان غزة فيديو, 02:15

وجاء الإعلان بعد نجاح ثلاث حفلات خيرية أقيمت في دبلن وباريس ولندن، قال ماكلمور إنها كانت من أجمل التجارب التي خاضها خلال مسيرته الفنية، مشيدا بالجمهور الذي شارك فيها، وبما شهدته من مشاعر التضامن مع القضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن الخطة كانت تتضمن نقل الجولة إلى الولايات المتحدة، إلا أن محاولات تنظيم الحفلات واجهت عقبات بعد أسابيع من التواصل مع إدارات القاعات الأمريكية.

مواعيد متاحة تختفي بعد إعلان الهدف

وأوضح أن فريقه تلقى، بحلول منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، مواعيد متاحة لإقامة حفلات حتى نهاية العام الجاري، قبل أن تُسحب هذه المواعيد بصورة مفاجئة، بحسب روايته، فور علم القاعات بأن العروض ستخصص لجمع التبرعات لدعم فلسطين.

وقال: "خلال أكثر من عشرين عاما من الجولات الغنائية، لم أواجه شيئا كهذا من قبل"، مشيرا إلى أن تفاصيل المفاوضات اختلفت من قاعة إلى أخرى، لكن النتيجة كانت واحدة، وهي عدم السماح بإقامة الحفلات.

واعتبر ماكليمور أن ما تعرض له لا يمثل واقعة منفصلة، وإنما يأتي ضمن سلسلة من الضغوط التي واجهها، على مدى عقود، فنانون وكتاب وشعراء وناشطون أعلنوا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن بعضهم دفع ثمنا أكبر بكثير مما تعرض له شخصيا.

ماكليمور: مستعد لخسارة فرص العمل

وأعرب عن ندمه على عدم التحدث علنا في وقت سابق عما وصفه "بالضغوط التي تعرض لها من جانب الصهاينة خلال السنوات الثلاث الماضية"، موضحا أنه كان يتجنب تسليط الضوء على تجربته الشخصية حتى لا يصرف الاهتمام عن الإبادة الجماعية في فلسطين.

واتهم جهات نافذة باستخدام الترهيب والتلاعب والقمع لإسكات الفنانين، معتبرا أن هذه الممارسات تهدف إلى إجبارهم على تجنب التعبير عن مواقفهم السياسية خشية التعرض للعقوبات المهنية.

وأكد أنه لم يعد حريصا على الحفاظ على علاقات مهنية أو شخصية مع أشخاص لا يؤيدون حرية فلسطين، مشددا على استعداده لخسارة فرص العمل في صناعة الموسيقى بدلا من الاستمرار في التعامل مع من يضعون مصالحهم التجارية مع إسرائيل فوق حياة الفلسطينيين.

وانتقد ما وصفه بتناقض واقع حرية التعبير في الولايات المتحدة مع قدرة عدد محدود من المليارديرات على تحديد القضايا التي يمكن الدفاع عنها، والأصوات التي يُسمح لها بالظهور، متسائلا: "اليوم فلسطين، فماذا سيكون غدا؟".

ورأى أن عبارة "فلسطين حرة" تمثل تهديدا لأصحاب بعض القاعات، ليس لأنها تعرض أحدا للخطر، وإنما لأنها تتحدى أنظمة السلطة التي بنوا ثرواتهم على أساسها، بحسب تعبيره.

رسالة للفنانين: لستم وحدكم

ووجه رسالة إلى الفنانين الذين يخشون العواقب المهنية المترتبة على إعلان تضامنهم مع فلسطين، مؤكدا تفهمه لهذه المخاوف بعدما مر بتجربة مماثلة، لكنه اعتبر أن الخوف يبدأ في التراجع عندما يدرك الفنانون أنهم ليسوا وحدهم.

وأعرب عن أمله في أن يصبح إعلان دعم فلسطين موقفا طبيعيا لا يثير الجدل، وأن يمنح الفنانون حرية التعبير والتضامن الإنساني أولوية على عقود الرعاية والمصالح التجارية.

واستشهد بالحفلات التي أقيمت في أوروبا، موضحا أنها شهدت حضورا جماهيريا كاملا، بمشاركة عشرات الآلاف من أشخاص ينتمون إلى خلفيات وأديان وفئات اجتماعية مختلفة، إلى جانب أكثر من أربعين فنانا ومتحدثا أعلنوا تضامنهم مع الفلسطينيين.

وأشار إلى أن هذه المشاركة الواسعة جاءت رغم محاولات تصوير الحركة المؤيدة لفلسطين باعتبارها قائمة على الكراهية، مؤكدا أن الحفلات عكست، من وجهة نظره، طبيعة مختلفة لهذا التضامن.

"يمتلكون القاعات ولا يمتلكون الجمهور"

وتطرق ماكليمور إلى تأثير المال والنفوذ في الحياة السياسية الأمريكية، مستشهدا بفوز مرشح أشار إليه باسم عبد السيد في انتخابات مجلس الشيوخ، رغم إنفاق لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" 42 مليون دولار في محاولة لمنع فوزه، بحسب ما ورد في بيانه.

واعتبر أن أصحاب الثروات يعتمدون على صمت الجمهور وتواطئه، متجاهلين أن الجمهور نفسه هو الذي يشتري تذاكر الحفلات ويملأ القاعات ويسهم في بناء المؤسسات التجارية المرتبطة بصناعة الترفيه.

وأكد أن إدارات القاعات اتخذت قراراتها، وأن الجمهور بدوره يمتلك القدرة على اتخاذ موقف، مشددا على أن حرمانه من الغناء في القاعات الأمريكية الكبرى لن يدفعه إلى التراجع عن دعمه لفلسطين.

وكشف عن عزمه مواصلة تنظيم الحفلات الخيرية بالتعاون مع فنانين ومنظمين آخرين، استكمالا للتجربة التي بدأت في أوروبا، مشيرا إلى احتمال نقل العروض إلى أماكن مفتوحة بدلا من الاعتماد على القاعات التقليدية.

وشدد على استمرار التزامه بجمع التبرعات والتضامن مع الشعب الفلسطيني، معتبرا أن التغيير لا يتحقق عندما يمنح أصحاب السلطة الإذن للآخرين، وإنما عندما يتوقف الناس عن انتظار هذا الإذن.

واختتم بيانه بالتأكيد على قدرة الفنانين والجمهور على إنشاء مسارحهم الخاصة، قائلا: "قد يمتلكون القاعات، لكنهم لا يمتلكون الناس الذين يملؤونها، ولن يمتلكوهم أبدا".

كما أرفق منشوره بعبارة: "محاولات إسكاتنا لن تؤدي إلا إلى جعل رسالتنا أعلى صوتا".

القاعات ترد: اعتبارات تجارية وتنظيمية

وفي المقابل، نفت إدارة قاعة ماديسون سكوير غاردن، وفقا لما أوردته وسائل إعلام عالمية، وجود دوافع سياسية وراء عدم الموافقة على إقامة حفلات ماكليمور ضمن جولته الأمريكية "فلسطين حرة"، مؤكدة أن القرار يرتبط باعتبارات تنظيمية وتجارية.

وأوضحت الإدارة، في بيان تناقلته الصحف العالمية ، أن القاعة تشهد ازدحاما كبيرا في جدول فعالياتها، مع قلة المواعيد المتاحة، معتبرة أن ماكليمور لا يتمتع بحجم الإقبال الجماهيري الذي يؤهله لإقامة حفل في قاعة بهذه السعة.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن عددا من مشغلي القاعات الكبرى، من بينها باركليز سنتر في نيويورك، ويو بي إس أرينا في لونغ آيلاند، وبرودنشال سنتر في نيوارك بولاية نيوجيرسي، وإنتويت دوم وكيا فوروم وكريبتو دوت كوم أرينا في لوس أنجلوس ومحيطها، وتشيس سنتر في سان فرانسيسكو، وكلايمت بليدج أرينا في سياتل، مسقط رأس ماكلمور، إما رفضوا التعليق أو اعترضوا على الإيحاء بأن المحتوى السياسي وحده كان وراء قرارات الحجز.

وأشارت بعض القاعات إلى اعتبارات تتعلق بالجداول الزمنية والجوانب التجارية، بينما امتنعت أخرى عن مناقشة تفاصيل المفاوضات الخاصة.

من الاستبعاد إلى إطلاق "فلسطين حرة"

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أُنهيت مشاركة ماكليمور في الجولة الغنائية "لوب" (Loop) للمغني البريطاني إد شيران، إثر تصريحات أدلى بها دعما للفلسطينيين خلال حفل أقيم على مسرح ملعب ميتلايف.

وعقب استبعاده، أعلن مغني الراب الأمريكي إطلاق سلسلة حفلات خيرية تحت شعار "فلسطين حرة"، بدأت بثلاثة عروض في أوروبا، مع توجيه عائداتها بالكامل إلى منظمات تدعم الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.

وماكليمور واسمه الحقيقي بن هاغرتي، وسبق أن عبّر عن مواقفه المناصرة لفلسطين وانتقاداته لإسرائيل عبر أغان احتجاجية، إلى جانب ترديد شعار "فلسطين حرة" خلال حفلاته الغنائية.