اقترحت لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني إدراج 26 تعديلا على مشروع قانون المالية لسنة 2027، من بينها إخضاع أي مراجعة لأسعار الوقود لموافقة البرلمان، إلى جانب استحداث تسهيلات جمركية وجبائية لفائدة الجزائريين المقيمين بالخارج الراغبين في العودة النهائية إلى الوطن، وتمديد آجال تسوية البنايات إلى نهاية سنة 2027.
وأوضح مقرر اللجنة، الجمعي بوتشيشة، خلال تلاوته التقرير التمهيدي لمشروع القانون، عقب الاستماع إلى عرض وزير المالية، محمد لمين لبو، في جلسة علنية ترأستها رئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش، أن التعديلات المقترحة تشمل تصويبات لغوية على خمس مواد، وتعديلات في مضمون 15 مادة، فضلا عن إدراج ست مواد جديدة.
ومن أبرز المقترحات تعديل المادة 218، بما يجعل مراجعة أسعار الوقود من قبل الجهات المعنية مشروطة بموافقة البرلمان في إطار قانون المالية، بهدف تكريس الشفافية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وبررت اللجنة هذا المقترح بضرورة تكريس الطابع الاجتماعي للدولة والانسجام مع الثوابت الوطنية، من خلال إشراك ممثلي الشعب في أي قرار يتعلق بزيادة أسعار الوقود أو مراجعتها.
وتنص المادة 218 في صيغتها المقترحة ضمن مشروع قانون المالية على تمكين الجهات المعنية من إجراء تعديلات موجهة ومنظمة على أسعار الوقود، بهدف ضمان الاستقرار المالي لقطاعي التكرير والتوزيع واستمرار توفر المنتجات البترولية عبر كامل التراب الوطني، دون المساس بالدعم الحكومي.
وفي ما يتعلق بالمواد الجديدة، اقترحت اللجنة استحداث المادة 169 مكرر، التي تنص على وضع نظام خاص لفائدة المواطنين الجزائريين المقيمين بالخارج منذ ثلاث سنوات على الأقل دون انقطاع، والراغبين في العودة النهائية إلى أرض الوطن، يسمح لهم باستيراد التجهيزات والمعدات المرتبطة بنشاطهم الاقتصادي أو المهني في الخارج، مع إعفائهم من إجراءات مراقبة التجارة الخارجية والصرف، ومن الحقوق والرسوم الجمركية.
كما اقترحت إدراج المادة 227 مكرر، التي تقضي بتمديد آجال تسوية البنايات وإتمام إنجازها إلى غاية 31 ديسمبر 2027، من خلال تعديل أحكام المادة 94 من القانون رقم 08-15 المحدد لقواعد مطابقة البنايات وإتمام إنجازها.
وعلى الصعيد الاقتصادي والمالي، أكدت اللجنة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة التقلبات الاقتصادية الدولية، مع الحرص على واقعية التقديرات المالية والميزانياتية، بالنظر إلى ارتباط جزء من موارد الميزانية بتطورات أسواق المحروقات.
وشددت على ضرورة تحسين تعبئة الموارد العمومية، لا سيما الإيرادات خارج الجباية البترولية، عبر تحسين التحصيل الجبائي وتوسيع الوعاء الضريبي ومكافحة الغش والتهرب الجبائيين، بالتوازي مع ترشيد النفقات وتوجيه الاعتمادات المالية وفق الأولويات المسطرة، بما يعزز فعالية الإنفاق العمومي ونجاعة تنفيذ البرامج.
واعتبرت اللجنة أن مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية تستدعي التوفيق بين الحفاظ على التوازنات المالية للدولة وتمويل البرامج التنموية من جهة، وصون القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى، مع تعزيز الشفافية والنجاعة في تسيير المال العام، بما يدعم استدامة المالية العمومية ويساهم في تحقيق تنمية اقتصادية متوازنة.
وتندرج هذه المقترحات ضمن مشروع قانون يتوقع تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.2 بالمائة سنة 2027، مقابل 4.1 بالمائة في 2028 و4.7 بالمائة في 2029. كما تُقدّر النفقات العامة للسنة المقبلة بـ17.882 تريليون دينار، مقابل إيرادات في حدود 9.251 تريليون دينار، مع اعتماد سعر مرجعي للنفط عند 60 دولارا للبرميل وسعر سوق بـ70 دولارا، ومعدل تضخم مستهدف يبلغ 4 بالمائة.
ويركز المشروع، وفق الوثيقة التمهيدية، على دعم الاستثمار المنتج وتنويع النشاط الاقتصادي، وتطوير القطاعات خارج المحروقات، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، ومواصلة دعم المواد الأساسية والتحويلات الاجتماعية وبرامج السكن، إلى جانب إدراج زيادات الأجور ضمن التوجهات الرئاسية، وعدم فرض ضرائب تؤثر على القدرة الشرائية للطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر