نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها هل الزواج العرفي دون موافقة الأسرة جائز؟ وحكم الشراء بالتقسيط مع زيادة ثمن السلعة وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
ما حكم الزواج العرفي في الشرع؟
في البداية، أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال سيدة تسأل عن حكم الزواج العرفي، خاصة في ظل عدم موافقة أسرتها على الزواج، موضحًا أن الزواج الذي يُراد به إخفاء العلاقة عن الأسرة أو التحايل على الحقوق قد تحيط به مخالفات ومشكلات شرعية واجتماعية.
وأوضح أمين الفتوى، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الاثنين، أن الزواج المعروف والمستقر بين الناس يقوم على وجود الزوج والزوجة والشهود والولي، مع إعلان الزواج ومعرفة الأسرة والمحيطين به، بما يحقق الاستقرار والوضوح في الحياة الزوجية.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن بعض الأشخاص قد يلجأون إلى الزواج العرفي غير المعلن لأسباب تتعلق بالحفاظ على معاش أو دخل لا يستحقونه بعد الزواج، أو بهدف الاحتفاظ بحضانة الأبناء رغم ما قد يترتب على الزواج من تغير في وضع الحضانة، مؤكدًا أن اتخاذ الزواج وسيلة للتحايل على الأموال أو الحقوق أمر غير جائز.
وأشار الشيخ محمد كمال إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الغش بقوله: «من غشنا فليس منا»، داعيًا إلى الابتعاد عن صور الزواج التي تقوم على إخفاء الحقائق أو الإضرار بالآخرين أو التلاعب بحقوقهم.
وشدد أمين الفتوى على أهمية أن يتم الزواج بالطريقة المعلنة والمعروفة، بما يحفظ الحقوق ويحقق الاستقرار الأسري، محذرًا من اتخاذ الزواج وسيلة لتحقيق مصلحة مادية أو قانونية على حساب حقوق الآخرين.
حكم الشراء بالتقسيط مع زيادة ثمن السلعة
من جانبها، كشفت دار الإفتاء، عن حكم الشراء بالتقسيط مع زيادة ثمن السلعة، مشيرة إلى أن المنصوص عليه شرعًا أن البيع يصح بثمن حالّ وبثمن مؤجل إلى أجل معلوم، فإذا كان البيع المسؤول عنه -وهو البيع شكك بثمن أزيد من ثمن البيع الحال- قد تحدد فيه وقت دفع الثمن المؤجل كان بيعًا صحيحًا ولا شيء فيه.
وأوضحت الإفتاء، عبر موقعها الرسمي، أن البيع في هذه الحالة من قبيل المرابحة، وهي نوع من أنواع البيع الجائزة شرعًا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابل الأجل.
وأضافت أن الأجل وإن لم يكن مالًا حقيقةً إلا أنه في باب المرابحة يزاد في الثمن لأجله إذا ذكر الأجل بمقابلة زيادة الثمن قصدًا، فاعتبر مالًا في المرابحة احترازًا عن شبهة الخيانة فيها. وبهذا علم الجواب عن السؤال.
حكم زيادة ثمن السلعة في البيع بالآجل؟
وكانت دار الإفتاء المصرية أجابت أيضاً عبر موقعها الرسمي سؤال يقول: “ما حكم زيادة ثمن السلعة في البيع بالآجل؟، حيث يقوم صندوق الزمالة بشراء ما يحتاج إليه الأعضاء في حدود ألفَي جنيه مصري، ثم يعطي العضو البضاعة المشتراة، على أن يسدد للصندوق المبلغ بالتقسيط، مع إضافة 15% من قيمة السلعة كأرباح، فهل في ذلك حرج شرعي؟”.
وأجابت دار الإفتاء المصرية، بأن هذه المعاملة جائزة شرعًا؛ لأن السلعة قد توسطت فيها، فلا يضر حينئذٍ وجود الزيادة المعلومة في القيمة مقابل الأجل المعلوم.
وأوضحت دار الإفتاء، أن من الشروط التي يجب توافرها في عقود المعاملات، وخاصة في المعاوضات، انتفاء الغرر؛ ولذلك فإن زيادة ثمن السلعة لمجرد التأجيل، سواء مع التقسيط أو بدونه، لا حرج فيها شرعًا، ما دام الاتفاق بين طرفي عقد المعاوضة قد تم عند بدء المعاملة على عوض محدد في البيع والشراء، وذلك لانتفاء الغرر.
حكم زيادة ثمن السلعة عند البيع بالآجل
وأضافت أن وجود السلعة محل العقد، وجريان المعاملة عليها؛ يخرج المعاملة من مشابهة المعاملات الربوية، لأن ما ثبت في الذمة من مال، إنما ثبت فيها ثمنًا لسلعة، وليس دينًا عن قرض يكون جر النفع من ورائه موقِعًا للمتعاملين فيه في الربا.
وأكدت دار الإفتاء أن السلعة إذا تخللت المعاملات التي يُزاد فيها في القيمة مقابل الزمن، فإن ذلك يجعل العقد غير ربوي، مشيرة إلى أنه إذا كانت المعاملة كما وردت في واقعة السؤال، فهي جائزة شرعًا؛ لأن السلعة قد تخللت المعاملة، ولا يضر مع ذلك الزيادة في القيمة مقابل الزمن، مع وجود تحديد مسبق للثمن بما يدفع احتمال وقوع الغرر في المعاملة.
دار الإفتاء توضح من له الحق في تغسيل الميت
وفي الختام كشفت دار الإفتاء عن من له الحق في تغسيل الميت، قائلة إن أولى الناس بتغسيل الميت الرجل هو الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم؛ لأنهم أولى الناس بالصلاة عليه.
وأوضحت الإفتاء أنه يجوز للزوجة أن تُغَسِّل زوجها؛ لما روت عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه أوصى أسماء بنت عميس زوجته رضي الله عنها بأن تُغَسِّله.
من تتولى غسل المرأة المتوفاة؟
وأما المرأة، فقالت الإفتاء، إن من يُغَسِّلُها النساءُ وأولاهن ذات رحم محرم، ثم ذات رحم غير محرم ثم الأجنبية، ويجوز لزوجها أن يُغَسِّلَها، فإن لم يكن لها زوج ولم يوجد نساء يـمَّمَهَا الرجالُ الأجانب بحائلٍ.
واستشهد الإفتاء على جواز تغسيل الميت الرجل لزوجته والعكس بما روت عائشة رضي الله عنها قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول: وارأساه. قال: بل أنا وارأساه. قال: «مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، ثم َصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ» رواه أحمد وابن ماجه، فقوله: «فَغَسَّلْتُكِ» فيه دليل على أن المرأة يُغَسِّلُها زوجها إذا ماتت وهي تغسله قياسًا.
واختتمت الإفتاء أن غسل الميت فرض على الكفاية؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحاجّ الذي سقط من بعيره ومات: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» رواه الإمام مسلم في "صحيحه".
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر