استعرضت غرفة الرعاية الصحية باتحاد الصناعات المصرية، خلال اجتماع جمعيتها العمومية برئاسة الدكتور علاء عبد المجيد، رئيس الغرفة، حصاد أنشطتها وجهودها خلال العام الماضي، وما تحقق من خطوات في عدد من الملفات المرتبطة بتطوير القطاع الطبي ورفع كفاءة المنشآت الصحية، إلى جانب مناقشة خطة العمل خلال المرحلة المقبلة، في ضوء الاستعدادات الجارية للتوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل وتعميمها على مستوى الجمهورية.
وأكد الدكتور علاء عبد المجيد أن الغرفة تعمل وفق رؤية تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص في تطوير منظومة الرعاية الصحية، ورفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، من خلال تأهيل الكوادر البشرية، وتطوير الأداء المؤسسي والتشغيلي للمنشآت الصحية، وتعزيز التعاون والتكامل مع الجهات الحكومية والهيئات المعنية، بما يضمن استدامة الخدمات الصحية وتحسين كفاءتها.
وأوضح أن ملف التدريب يأتي في مقدمة أولويات الغرفة، باعتباره أحد الأدوات الأساسية لتطوير مستوى الخدمات الصحية، مشيرا إلى حرص الغرفة خلال العام الماضي على تنظيم برامج ودورات تدريبية متخصصة للعاملين بالقطاع، شملت مجالات مكافحة العدوى، ومعايير الجودة والاعتماد، ودراسات الجدوى، والحوكمة، والتحول الرقمي، وقوانين العمل والتنافسية، بهدف رفع كفاءة العاملين بالمستشفيات ومراكز الخدمات الطبية، ومساعدتها على تطبيق المعايير المهنية والإدارية المطلوبة.
وأضاف أن التدريب على مكافحة العدوى وتطبيق معايير الجودة يكتسب أهمية مضاعفة خلال المرحلة الحالية، خاصة مع الاستعدادات للتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، التي تتطلب جاهزية المنشآت الصحية والالتزام بمعايير سلامة المرضى وجودة الخدمة، إلى جانب تطوير نظم الإدارة والتشغيل، بما يؤهل مستشفيات ومراكز القطاع الخاص للمشاركة بفاعلية في تقديم الخدمات الطبية داخل المنظومة.
تسهيلات لانضمام القطاع الخاص إلى التأمين الصحي الشامل
وأشار عبد المجيد إلى أن التنسيق مع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل يمثل أحد المحاور المهمة في تحركات الغرفة، حيث جرى بحث آليات تسهيل انضمام مستشفيات ومراكز القطاع الخاص إلى المنظومة، وتذليل العقبات التي تواجه مقدمي الخدمات الصحية، إلى جانب مناقشة القواعد المنظمة للتعامل مع حالات الطوارئ، وسبل تحقيق التوازن بين تكلفة تقديم الخدمة وقدرة المرضى على الحصول عليها، بما يدعم مشاركة القطاع الخاص ويعزز كفاءة المنظومة.
ولفت إلى أن الغرفة ناقشت كذلك مع هيئة الشراء الموحد عددا من التحديات التي تواجه المنشآت الطبية، خاصة ما يتعلق بعقود الصيانة وفوارق أسعار المستلزمات الطبية وتأخر المستحقات، وتوحيد معايير الشراء والاحتياجات، والعمل على وضع آليات أكثر مرونة لمعالجة هذه التحديات، بما يسهم في خفض الأعباء التشغيلية وتحسين قدرة المنشآت على الاستمرار في تقديم خدماتها بالكفاءة المطلوبة.
وفيما يتعلق بملف السياحة العلاجية، أكد رئيس الغرفة أن تنشيط هذا القطاع يأتي على رأس أولوياتها، باعتباره أحد المجالات الواعدة القادرة على جذب الاستثمارات وتوفير موارد إضافية للاقتصاد المصري، وتعزيز مكانة مصر على خريطة الخدمات الطبية إقليميا ودوليا.
وأوضح أن الغرفة شاركت في عدد من الفعاليات والمؤتمرات المتخصصة في التدريب والسياحة العلاجية، كما ناقشت مع الجهات المعنية معايير انضمام المنشآت الطبية إلى المنصات المخصصة للترويج للخدمات الصحية المصرية، والاحتياجات اللازمة لتطوير هذا الملف، بما يساعد على رفع تنافسية المنشآت المصرية وجذب المزيد من المرضى من مختلف الدول.
مبادرة الألف الذهبية والحد من الولادات القيصرية
وأضاف أن مبادرة الألف الذهبية لتنمية الأسرة المصرية تأتي ضمن الملفات التي تحظى باهتمام الغرفة، في إطار دعم جهود الدولة لتحسين صحة الأم والطفل، وتعزيز الوعي الصحي، وتطوير خدمات الرعاية خلال فترة الحمل والولادة والسنوات الأولى من عمر الطفل، مشيرا إلى أهمية التعاون بين وزارة الصحة ومقدمي خدمات الرعاية الصحية لتنفيذ أهداف المبادرة وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
وتطرق رئيس الغرفة إلى جهود مواجهة ارتفاع معدلات الولادات القيصرية والحد من العمليات التي لا تستند إلى مبررات طبية، موضحا أن الغرفة ناقشت مع وزارة الصحة مجموعة من المقترحات التي تستهدف نشر الوعي بمخاطر الولادة القيصرية غير الضرورية والتعريف بفوائد الولادة الطبيعية، إلى جانب تدريب الأطباء وأطقم التمريض على تطبيق الأدلة الإرشادية المعتمدة، وتفعيل نماذج متابعة مراحل الولادة، وإنشاء غرف للمشورة داخل المستشفيات لمساعدة السيدات على اتخاذ القرار الطبي المناسب.
وأشار إلى أن هذه الجهود تستهدف حماية صحة الأمهات والأطفال، وتقليل التدخلات الجراحية غير الضرورية، وتحسين جودة خدمات النساء والتوليد، من خلال تكامل دور المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة في نشر الوعي وتطوير الممارسات الطبية.
وأكد عبد المجيد استمرار الغرفة في التنسيق مع وزارة الصحة والسكان والجهات المعنية لمعالجة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، سواء المتعلقة بتكلفة تقديم الخدمات الطبية أو تيسير الإجراءات التنظيمية والتعاقدية، إلى جانب دعم مبادرات المسؤولية المجتمعية لتوفير خدمات صحية بأسعار مناسبة للفئات غير القادرة، وتعزيز فرص حصول المواطنين على الرعاية الطبية.
وشدد على أن الغرفة تستهدف خلال المرحلة المقبلة البناء على ما تحقق من أنشطة وبرامج خلال العام الماضي، مع إعطاء أولوية أكبر للتدريب ومكافحة العدوى والجودة والاعتماد، ورفع جاهزية المنشآت الطبية للمشاركة في منظومة التأمين الصحي الشامل، بالتوازي مع دعم السياحة العلاجية ومبادرة الألف الذهبية والجهود الرامية إلى الحد من الولادات القيصرية غير المبررة، بما يسهم في تطوير مستوى خدمات الرعاية الصحية وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر