باشرت عناصر المفتشية العامة للمالية مهام تفتيش وتدقيق شملت 11 مؤسسة ومقاولة عمومية وملحقات تابعة لها، همّت صفقات بلغت قيمتها الإجمالية 387 مليون درهم (38,7 مليارات سنتيم)، في إطار تحريات استهدفت التحقق من سلامة مساطر المنافسة وإسناد الطلبيات العمومية، وسط شبهات اختلالات في تقييم العروض المالية وإقصاء مقاولات قدمت أثمانا تنافسية.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن مهام التفتيش تركزت على حالات إقصاء عروض اعتُبرت الأفضل اقتصاديا، بدعوى تقديم أثمان أحادية منخفضة أو مرتفعة بكيفية غير عادية، دون التنصيص مسبقا على أرقام الأثمان المعتمدة ومبالغها التقديرية في أنظمة الاستشارة؛ ما أثار شكوكا بشأن مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة لتقييم العروض وترتيب المتنافسين.
وكشفت المصادر ذاتها عن إخضاع محاضر لجان طلبات العروض وتقارير تقييم الأسعار ووثائق المنافسة لمراجعات دقيقة، بعد رصد مؤشرات على استبعاد مقاولات تقدمت بعروض مالية أقل كلفة، وإعادة ترتيب المتنافسين بما أتاح انتقال بعض الصفقات إلى شركات قدمت أثمانا أعلى، وسط شبهات بشأن سلامة المبررات التقنية والمالية المعتمدة في قرارات الإقصاء.
وامتدت مهام التدقيق الجارية إلى التحري بشأن لجوء لجان طلبات العروض إلى مطالبة مقاولات بتقديم تبريرات إضافية بشأن أسعار وحدات أشغال اعتُبرت منخفضة أو مرتفعة بشكل غير عادي، على الرغم من عدم تحديد الأثمان الأحادية الأساسية وأرقامها ومبالغها التقديرية مسبقا في أنظمة الاستشارة؛ ما أثار شبهات إخلال بالشروط القانونية الواجب احترامها قبل اعتماد هذه المعايير في تقييم العروض.
ورصدت المراجعات حالات خاصة مرتبطة بتقديم ثلاث مقاولات، في إطار صفقات خاصة بمؤسسة عمومية واحدة، تفاصيل المبالغ الإجمالية والفرعية للأثمان داخل الآجال المحددة، قبل استبعاد عروضها بدعوى عدم الإدلاء بالتبريرات المطلوبة، إلى جانب إثارة أخطاء مادية غير مقصودة في بعض جداول الأسعار، دون التمييز بين طبيعة هذه الأخطاء ومدى تأثيرها الفعلي على سلامة العروض المالية.
وشملت عمليات التدقيق، حسب المصادر نفسها، مساطر استكمال الملفات الإدارية، خصوصا حالات جرت فيها مطالبة متنافسين بتقديم وثائق إضافية بعد اختيار عروضهم باعتبارها الأفضل اقتصاديا، قبل اتخاذ قرارات بإقصائهم، ما استدعى التحقق من مدى احترام شروط المنافسة وعدم توظيف الإجراءات الإدارية لتغيير نتائج الانتقاء.
وأثارت هذه الاختلالات إشكالات قانونية بشأن تطبيق المادتين 21 و44 من مرسوم الصفقات العمومية، إذ تتيح الثانية تضمين دفاتر الشروط الخاصة مقتضيات تتعلق بالأثمان الأحادية الرئيسية وكيفيات تقييمها؛ فيما تلزم الأولى بالإعلان المسبق عن أرقام الأثمان الأحادية الأساسية ومبالغها التقديرية في نظام الاستشارة، ضمانا لإخبار جميع المتنافسين بمعايير التقييم.
ووسع مفتشو المالية نطاق التدقيق إلى مراجعة قرارات الاحتفاظ بالضمانات المؤقتة المقدمة من مقاولات مستبعدة، والتحقق من مدى مشروعية مصادرتها، خصوصا في حالات أثيرت بشأنها تساؤلات حول سلامة الأسس القانونية للإقصاء وأخرى نشأت فيها نزاعات بشأن الوثائق التفسيرية للأثمان واستيفاء الشروط المحددة في أنظمة الاستشارة.
وتسعى مهام التفتيش، وفق مصادر هسبريس، إلى تحديد مدى تأثير هذه الاختلالات المحتملة على كلفة الصفقات العمومية، والتحقق من سلامة التقديرات المالية وقرارات لجان الانتقاء، في ظل شكوك حول تحول المنافسة على الأثمان إلى وسيلة لتوجيه نتائج طلبات العروض وما قد يترتب عن ذلك من أعباء مالية إضافية على المؤسسات والمقاولات العمومية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر