قُتل الشاب نور لبابيدي طعنا في حي السليمانية بمدينة حلب، إثر تدخله لحماية فتاة تعرضت للتحرش والمضايقات في الشارع العام، في واقعة أثارت حزنا وغضبا واسعين في سوريا، وسط إشادات واسعة بشجاعته ومطالبات بمحاسبة المتورطين.

وأعلنت قوى الأمن الداخلي السورية إلقاء القبض على شخصين، هما (خ. م) و(ح. م)، لتورطهما في الجريمة التي وقعت مساء الخميس الماضي، قرب منطقة تُعرف باسم "التلفون الهوائي" في المدينة.

وبحسب التحقيقات، بدأت الواقعة عندما استنجدت فتاة بالشاب بعد تعرضها للتحرش، فتدخل لحمايتها، قبل أن يعمد المتهمان إلى توجيه طعنات إليه، كانت إحداها في الرقبة، ما أدى إلى مقتله، فيما أصيب أحد المارة بطعنة أخرى أثناء محاولته منعهما من الفرار.

قصص مقترحة

  • list 1 of 2“دموع رجال كالجبال”.. بكاء السنوار خلال مكالمته مع الضيف يشعل التفاعل
  • list 2 of 2“أحمل شهادتي دكتوراه”.. عبدول يرد على تشكيك كينيدي بإسهامات العرب

وتمكنت الوحدات الأمنية، بعد متابعة تحركات المشتبه بهما وتحديد مسارهما، من إلقاء القبض عليهما، فيما تتواصل الإجراءات القانونية تمهيدا لإحالتهما إلى القضاء المختص.

وأثارت الجريمة تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، حيث نعَى ناشطون الشاب ووصفوه بـ"شهيد النخوة"، مشيدين بتدخله لحماية المرأة، ومطالبين بمحاسبة المتورطين وإنزال العقوبات القانونية بحقهم.

وفي هذا السياق، طالب والد الشاب، الدكتور محمد فؤاد لبابيدي، بمحاسبة المتورطين وإنزال القصاص العادل بحقهم، مؤكدا تمسكه بحقه الشخصي وعدم التنازل عنه.

وقال لبابيدي، في منشور عبر صفحته على فيسبوك، مخاطبا وزير العدل: "أنا محمد فؤاد لبابيدي، والد المغدور الشهيد نور لبابيدي، أنا وابني أحمد أصحاب الدم، ونرفع دعوى الحق الشخصي ضد المجرمين الذين اغتالوا ابني، ولن نتنازل إلا بالقصاص العادل والحكم شنقا على هؤلاء المجرمين، وأن نكون حاضرين أثناء التنفيذ".

ولم تقتصر ردود الفعل على عائلة الشاب، إذ نعَى أصدقاؤه ومعارفه الراحل بكلمات مؤثرة، مستذكرين مواقفه وشجاعته، ومشيدين بتدخله دفاعا عن امرأة لا يعرفها، بعدما استنجدت به إثر تعرضها للتحرش في الشارع.

وكتب أحد أصدقائه: "أنعى إليكم صديق الطفولة، صديق الشهامة وصديق الثورة نور لبابيدي، الذي وافته المنية بيد الغدر، بعدما كان يدافع عن امرأة تعرضت للتحرش".

كما تداول ناشطون منشورات أشادوا فيها بما وصفوه بـ"النخوة والرجولة"، معتبرين أن الشاب لم يتردد في تلبية استغاثة المرأة والدفاع عنها، رغم المخاطر التي تعرض لها، فيما أشار بعضهم إلى أنه تلقى 3 طعنات، إحداها في الرقبة.

وطالب مدونون بمحاسبة المتورطين وإنزال العقوبات القانونية بحقهم، معربين عن حزنهم لمقتل الشاب، ومقدمين التعازي إلى أسرته، في حين انتشرت عبارات الرثاء التي وصفته بـ"شهيد النخوة" و"البطل الذي دافع عن امرأة لا يعرفها".

واستعاد متابعون تفاصيل الواقعة، مشيرين إلى أن استجابة نور لاستغاثة المرأة تعكس شهامته ورفضه الوقوف متفرجا أمام تعرضها للتحرش، مؤكدين أن تدخله، رغم أنه كلفه حياته، ترك أثرا واسعا في نفوس السوريين.