واعتبر أن التقرير يمثل تدخلا مرفوضا في الشأن الداخلي المصري، ومحاولة لمراقبة تطور البنية التحتية للدولة المصرية عبر الأقمار الصناعية، بغض النظر عن صحة المعلومات الواردة فيه.

وقال مخلوف، في تصريحات خاصة لـRT، إن استناد التقرير إلى صور الأقمار الصناعية وتحليلات المحلل الإسرائيلي بن تسيون ماكاليس، والحديث عن أعمال حفر بدأت في يونيو 2025، إلى جانب وجود مداخل وطرق ممهدة، دون تقديم أدلة توضح طبيعة المنشأة أو وظيفتها، يكشف أن الهدف يتجاوز نقل المعلومات إلى إثارة الشكوك والتشكيك في حق مصر السيادي في إنشاء وتطوير منشآتها داخل أراضيها.

وأكد خبير شؤون الأمن القومي أن مصر دولة ذات سيادة، ومن حقها الكامل تطوير بنيتها التحتية وحماية منشآتها الحيوية وتأمين خطوط إمدادها واحتياطياتها، دون الحاجة إلى موافقة أي طرف خارجي أو الخضوع لتقييمات إسرائيلية، مشيراً إلى أن القوة الشاملة للدول في الحروب الحديثة لا تعتمد فقط على أعداد الطائرات والدبابات، بل تشمل أيضاً القدرة على الصمود والاستمرارية وحماية القدرات الوطنية في مختلف الظروف.

وأوضح مخلوف أن الاستعداد الاستراتيجي المصري يبدأ قبل وقوع الأزمات، وأن مفاهيم المرونة الاستراتيجية والصمود الوطني أصبحت جزءاً أساسياً من التخطيط المصري، معتبراً أن متابعة إسرائيل للعمق المصري ومقارنة صور الأقمار الصناعية على مدار شهور تعكس اهتماماً برصد توجهات الدولة المصرية وتطور قدراتها، وهو ما وصفه بأنه سلوك لا يحترم سيادة الدول.

القلق الإسرائيلي من تنامي القدرات المصرية

وأشار الكاتب الصحفي إلى أن الاهتمام الإسرائيلي بالمنشآت المصرية لا يمكن فصله، بحسب تقديره، عن القلق الاستراتيجي المتزايد في تل أبيب إزاء تنامي القدرات العسكرية المصرية، وتحديث منظومات التسليح، وتنويع مصادر القوة، وتطوير القدرات الجوية والبحرية والدفاعية، فضلاً عن البنية التحتية الداعمة لها.

وأضاف أن مصر تتحرك في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، وتواجه تحديات متعددة على امتداد دوائر أمنها القومي، لكنها تدرك جيداً كيفية حماية مقدراتها ومصالحها الاستراتيجية.

وشدد مخلوف على أن استخدام الأقمار الصناعية وما يُعرف بالاستخبارات الجغرافية (GEOINT) لرصد المنشآت المصرية لن يمنح إسرائيل ميزة قادرة على وقف مسار بناء القوة المصرية، موضحاً أن القوة الحقيقية لا تقتصر على ما يظهر في الصور أو العروض العسكرية، وإنما تمتد إلى القدرات غير الظاهرة، وكفاءة الحماية والاستدامة والاستعداد لمختلف السيناريوهات.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر لن تسمح لأي طرف خارجي، وفي مقدمته إسرائيل، بالتدخل في شؤونها الداخلية أو فرض قيود على حقها في تطوير بنيتها التحتية وقدراتها الدفاعية، مشدداً على أن الأمن القومي المصري يقوم على الاستعداد الدائم للمستقبل، وليس مجرد الاستجابة للتهديدات، وأن أي محاولات للتشكيك أو الضغط لن تنتقص من سيادة مصر على أراضيها.

المصدر: روسيا اليوم (RT)

إقرأ المزيد