استعرض مختصون في التخطيط الحضري والسلامة العامة، يوم الأحد، واقع البنية التحتية وجاهزية شبكات التصريف وشرايين السير مع إطلالة فصل الشتاء؛ حيث ناقشوا تبعات انهيار الجسر المؤقت في منطقة الرامة بالأغوار وتصاعد حدة الاختناقات المرورية في العاصمة عمان؛ إذ استضاف برنامج "من هنا نبدأ" كلا من مستشار العمارة والتصميم والتخطيط الحضري الدكتور مراد الكلالدة، ومساعد مدير الدفاع المدني الأسبق العميد المتقاعد محمد قطيشات، لتشريح الخلل الهندسي والتنظيمي وتحديد متطلبات التعامل مع المنخفضات الجوية القادمة.
وأوضح الدكتور مراد الكلالدة أن طبيعة الهطولات المطرية اختلفت جذريا عما اعتادت عليه المملكة سابقا، إذ باتت تتسم بكثافة استثنائية في فترات زمنية قصيرة، مما يفرض تجديد البنية التحتية وإعادة النظر في الخطط البلدية ومشاريع وزارة الأشغال العامة؛ مبينا أن التوسع الحضري الأفقي وزيادة المساحات المبنية يقللان من قدرة التربة على امتصاص مياه الأمطار ويضاعفان الجريان السطحي نحو الأودية التي تمثل المصب النهائي للأحواض الصبابة، داعيا إلى تعديل التشريعات للتحول نحو "التكثيف العمراني الرأسي" لتقليص تمدد الإسفلت والخرسانة؛ لافتا إلى أن انهيار العبارة المؤقتة في طريق الرامة نجم عن خلل في التصميم حيث كان مسار الطريق متعامدا مع مجرى السيل كما جاء سقف العبارة منخفضا ليعجز عن استيعاب تدفقات المنحدر الفريد من ارتفاع 1100 متر إلى 400 متر تحت مستوى سطح البحر.
وتطرق الكلالدة إلى ملف الازدحام المروري المتفاقم، مؤكدا أن الأزمة أصبحت واقعا شبه دائم في عمان حتى في فصل الصيف، لكنها تتحول مع هطول الأمطار إلى "أزمة مركبة" تنتج عن ارتفاع منسوب المياه في بعض المقاطع وتباطؤ حركة السائقين توخيا للحيطة؛ حيث أرجع جذر المشكلة إلى الارتفاع الهائل في أعداد المركبات الخاصة في مقابل غياب منظومة نقل عام جماعي فعالة قادرة على استيعاب حركة المواطنين بين أحياء العاصمة ومختلف المدن الأردنية، مما يجعل الشوارع عاجزة عن التصريف المروري عند أي طارئ جوي.
من ناحيته، شدد العميد المتقاعد محمد قطيشات على أن مواجهة مخاطر الشتاء تتطلب تنسيقا تكامليا ومسبقا بين كافة مؤسسات الدولة وفي طليعتها المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وسلطة وادي الأردن ووزارة المياه؛ مستذكرا دور المجلس الأعلى للدفاع المدني قبل دمج الجهاز مع مديرية الأمن العام في رسم الخطط الاستباقية وفق طبيعة انحدارات الأراضي؛ لافتا إلى أن العبارات في منطقة الرامة لم تأخذ بعين الاعتبار شدة الانحدار وكمية التدفقات، مما يوجب تبني حلول جذرية دائمة لكل الجسور، فضلا عن التنسيق المسبق مع الحكام الإداريين قبل فيضان أي من سدود المملكة الستة عشر لحماية القاطنين حولها.
واختتم قطيشات مداخلته بالتأكيد على أهمية التزام السائقين بقواعد السلامة المرورية والقيادة الآمنة خلال تدني مدى الرؤية بسبب الضباب أو الأمطار الغزيرة، منبها إلى أن السلوكيات الفردية السلبية وعدم الصبر في إعطاء الأولويات تمثل السبب الرئيس لتفاقم الازدحامات؛ داعيا إدارة السير إلى إجراء دراسات ميدانية عاجلة لتنفيذ تحويلات مرورية مدروسة، لا سيما للحركة القادمة من شارع الأردن باتجاه شارع الاستقلال، لتخفيف عبء الضغط المروري وصون أرواح المواطنين.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر