ولم يكن أبو ربيع (24 عاما) -وهو ابن عائلة مزارعة في بيت لاهيا أقصى شمال قطاع غزة– بمعزل عن واقع الدمار، فقد درس الهندسة الزراعية ليمزج عراقة الفلاحة بعلم العصر.
وفي نظرة فلسفية لقيمة العمل أو بالمعنى الأدق الأمل في زمن يرى فيه الإنسان أهوال القيامة كل يوم، تفكك حلقة برنامج "ما الجدوى" -على منصة الجزيرة 360- جدوى ما فعله الشاب الغزي يوسف أبو ربيع.
أخبار مقترحة
فحين أطبق الحصار والجوع على الشمال، وحرم الاحتلال الأهالي حتى من أبسط مقومات الحياة، لم ينشغل أبو ربيع بالسؤال المعتاد عن النجاة العابرة، بل كان همه الوحيد "إذا عشت، كيف سأستصلح الأرض؟".
ويروي الصحفي وصانع المحتوى أمجد النور خلال الحلقة -ويمكنكم مشاهدتها كاملة هنا– كيف نبش أبو ربيع الأرض بأظفاره حتى عثر على قارورة صغيرة تضم حفنة من بذور الملوخية وشتلات فلفل وثمار نجت من أنياب الجرافات. ولأن الآبار مدمرة والوقود شحيح، احتال على الآلة واستبدل بالسولار زيت الطهي لتجود البئر بقطرات الماء.
حملة "نزرعها"
وأطلق يوسف أبو ربيع مبادرته "نزرعها"، ووزع الشتلات مجانا على الجيران والمدارس التي تؤوي النازحين، حتى عادت الحياة لأكثر من 300 دونم في بيت لاهيا، وأثمرت جهوده عن نحو 40 ألف شتلة زرعها مع عائلته ليأكل منها الجيران والنازحون في وقت الجوع.
وتحاول الحلقة في نهايتها الإجابة عن سؤال بشأن الجدوى من حمل فأس أو غرس شتلة في وجه مدفع وجيش يملك أعتى أسلحة الدمار، فقد أثبت أبو ربيع بفعله أن الإنسان لا يزرع ليضمن الغد فحسب، بل ليعلن أنه حي، وأنه أبى أن يموت في صفوف المتفرجين.
وعلى الرغم من أنه كان يعلم أن ما يقوم به يثير جنون المحتل، ورغم استشهاده في أواخر عام 2024، فإن قصته وشتلاته بقيت معلقة على رأس الحقل وطرف السنبلة، شاهدة على أن المحتل زائل، وأن صاحب الأرض هو المزروع فيها بجذور لا تُقتلع ولا تموت.
وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول المنقضي، في أثناء تجدد الاجتياح الإسرائيلي لشمال غزة، استهدفت مسيّرة إسرائيلية تجمعا من الناس في منطقة الشيماء، فاستُشهد يوسف مع مزارعين آخرين بعد ساعات من نعيه رفيقين له عبر حسابه في فيسبوك.
رحل الشاب قبل أن يرى حقول بيت لاهيا تستعيد وفرة الفراولة التي أحبها، وقبل أن تنتهي الحرب التي حاول أن يواجهها ببذرة وفأس.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر