رام الله – لم يعد دفن الموتى أمرا سهلا بالنسبة لمحمود عبد الله حماد، أحد المتطوعين في حفر القبور بمقبرة كفر عانا، عند المدخل الجنوبي لبلدة سلواد شمال شرق رام الله. فمنذ إقامة بؤرة استيطانية بمحاذاة المقبرة، بات الطريق إليها محفوفا بمضايقات المستوطنين، فيما امتدت القيود الإسرائيلية إلى أعمال تجهيز القبور، وصولا إلى مطالبة الأهالي بالحصول على تنسيق مسبق قبل حفرها.

يقول حماد -للجزيرة- إن المستوطنين يتعمدون التضييق على المواطنين في الطريق المؤدي إلى المقبرة، خصوصا خلال ساعات المساء والليل، من خلال اعتراض المركبات واحتجازها ومحاولة الاستيلاء عليها، فضلا عن الاعتداء على المارة، في ظل سيطرتهم على مساحات واسعة من أراضي منطقة كفر عانا.

التنسيق أولا

وتقع المقبرة على أرض وقف إسلامي تبلغ مساحتها نحو 35 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وتُشكّل بديلا عن المقبرة القديمة في البلدة.

أخبار مقترحة

  • البنتاغون ينشئ مركزا لمواجهة التضليل الإعلامي بأميركا
    "الاستبدال العظيم".. حملة تضليل إسرائيلية تستهدف المسلمين في 30 دولة
  • 24:56
    "ما وراء الخبر" يناقش أبعاد التصعيد الإسرائيلي في غزة فيديو, 24:56

لكن إقامة البؤرة الاستيطانية وتداخل طرق المستوطنين مع الطريق المؤدي إليها، جعلا وصول الأهالي إليها محفوفا بالمخاطر، حتى في أكثر اللحظات ارتباطا بحرمة الموت وحق العائلات في توديع موتاها.

أحدث فصول المعاناة كان ظهر السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول، حين توجه حماد ومتطوعون آخرون إلى المقبرة لحفر قبور جديدة، قبل أن تحضر قوات الاحتلال وتطالبهم بمغادرة المكان.

ويستذكر المتطوع الفلسطيني مطالبة الجنود لهم بالتوقف عن العمل ومغادرة المقبرة، متسائلين عن وجود تنسيق مسبق (تصريح من الاحتلال الإسرائيلي)؟، قبل أن يسمعوا العبارة التي تختصر طبيعة القيود الجديدة: "أين التنسيق؟ ارجعوا حين تحصلون على تنسيق من بيت إيل (إدارة مدنية إسرائيلية)".

ولم يتوقف الأمر عند منعهم من استكمال الحفر، إذ احتجز جيش الاحتلال عددا من المتطوعين لنحو ساعتين، وصادر معدات الحفر، ليجد الأهالي أنفسهم أمام إجراء لم يألفوه، يتمثل في اشتراط التنسيق العسكري لتجهيز قبور موتاهم.

ولا تقتصر هذه المضايقات على المتطوعين الذين يتوجهون إلى المقبرة عند الحاجة إلى حفر قبور جديدة، بل تطال أيضا العاملين فيها بصورة يومية.

ويقول عودة حامد، حارس مقبرة كفر عانا منذ نحو 4 سنوات، إنه بات يواجه بدوره قيودا ومضايقات خلال عمله. مشيرا إلى احتجاز ومضايقة العمال أثناء توجههم إلى المقبرة ومصادرة المعدات ومنعهم من استكمال العمل.

 

الدفن مشروط

ويستعيد حامد واقعة اضطرار الأهالي، قبل أيام، إلى التواصل مع الارتباط الفلسطيني (جهة تنسيق رسمية مع الجانب الإسرائيلي) للحصول على تنسيق يسمح لهم بالوصول إلى المقبرة لدفن أحد المتوفين.

لكن الحصول على التنسيق لم ينه المعاناة؛ إذ أقام الاحتلال حاجزا عسكريا وأخضع المركبات للتفتيش، مما أدى إلى تأخير وصول المشيعين أكثر من ساعتين، وسط مضايقات المستوطنين الموجودين في المكان.

يقول حامد إن مخاوف الأهالي والعاملين لا تتعلق بالتأخير وحده، بل تمتد إلى احتمال الاعتداء عليهم أو إحراق مركباتهم، الأمر الذي جعل الوصول إلى المقبرة مصدر قلق حتى لمن اعتادوا العمل فيها والتردد عليها.

وبالنسبة لسكان سلواد، الذين يزيد عددهم على 11 ألف نسمة، لم تعد المسألة مقتصرة على صعوبة الوصول إلى مقبرة أو حفر قبر جديد، بل باتت تتعلق بحقهم في دفن موتاهم دون عراقيل أو انتظار موافقات عسكرية.