تتساءل الأم فور ولادتها وهي تتأمل جسدها في المرآة: هل سيعود مظهرها وقوامها الداخلي والخارجي إلى سابق عهده؛ لأن شعورها بترهل منطقة أسفل البطن وفقدان مرونة جسدها يؤثر عميقاً في حالتها النفسية؛ إذ تطمح للحفاظ على رشاقتها السابقة؛ لتبقى متألقة في عيني زوجها، وتتحرق شوقاً لارتداء ملابسها الأنيقة والضيقة التي هجرتها طوال أشهر الحمل؛ إلا أن طبيعة قوامها الجديد تحول دون ذلك مؤقتاً.
لكن يمكن لكل أمّ أن تطمئن تماماً ويهدأ تفكيرها، فجسدها يمتلك قدرة طبيعية على التعافي واستعادة عافيته بالتدريج، وتحديداً خلال العام الأول بعد الولادة؛ ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ استشارية النساء والولادة الدكتورة ميادة العلمي؛ حيث أشارت إلى تغيرات هامة تحدث لجسمكِ تباعاً خلال العام الأول بعد الولادة يجب أن تتوقعيها؛ حتى تصبحي امرأة أخرى ومختلفة ولكن أقوى وذلك في الآتي:
1- تغيرات تحدث في جسمكِ خلال الأسبوع الأول من الولادة
اعلمي أنه بعد الولادة مباشرة وخلال الأسبوع الأول من خروج الجنين من رحمك، فسوف تمرين بتغيرات ملحوظة، وقد تكون مرهقة ومتعبة، ويجب أن تتوقعيها، ولكنها أولى خطوات استعادة جسمك لصحته وعافيته لما كان عليه قبل الحمل والولادة وسوف يحدث:
التقلصات الرحمية القاسية والمؤلمة:
تحدث هذه الانقباضات (آلام المخاض التابعة) كآلية دفاعية ضرورية لتقليص حجم الرحم وإغلاق الأوعية الدموية المفتوحة لمنع النزيف، وتشتد هذه الأوجاع خاصة أثناء الرضاعة الطبيعية نتيجة إفراز هرمون الأوكسيتوسين الذي يحفز الرحم على الانكماش.
غزارة دم النفاس وتضاؤله التدريجي:
يفرز الجسم تدفقاً كثيفاً من الدم والكتل الحيوية للتخلص التام من بقايا بطانة الرحم وأنسجة المشيمة بعد الولادة، ويستمر هذا التدفق الغزير خلال الأيام الأولى قبل أن تقل كثافته ويتغير لونه تدريجياً، مؤكداً بدء تعافي الرحم.
تورم وألم العجان أو جرح القيصرية:
تتعرض منطقة العجان للتورم والشد نتيجة الدفع والولادة الطبيعية، بينما يعاني جرح البطن من آلام حادة بسبب شق الأنسجة في القيصرية، ويحتاج كلا الجرحين إلى عناية طبية فائقة ونظافة مستمرة لتخفيف الالتهاب وتسريع التئام الأنسجة خلال هذه الفترة الحرجة.
التعب الشديد وقلة النوم والمشاعر المتقلبة:
ينتج هذا الإرهاق العارم عن التغير المفاجئ في الهرمونات وتأثير الآلام الجسدية، إلى جانب الاستيقاظ المتكرر لأجل العناية بالمولود ويترافق التعب مع احتقان الثديين وتقلبات مزاجية سريعة تُعرف بـ"كآبة النفاس" نتيجة الضغوط الجسدية والنفسية الجديدة.
بدء إدرار الحليب والارتباك بشأن الرضاعة:
يبدأ الثديان في إنتاج حليب "اللبأ" الغني بالمغذيات قبل أن يتحول إلى الحليب الكامل، مما يسبب شعوراً بالثقل والامتلاء ويرافق هذه المرحلة ارتباك طبيعي وقلق حول هيئات الرضاعة الصحيحة، مما يدفع الأم للبحث عن النصائح والاستشارات لضمان نجاحها.
2- تغيرات تحدث في جسمكِ خلال الشهر الأول من الولادة
لاحظي أن هناك تغيرات سوف تحدث في جسمك نحو طريق التعافي خلال الشهر الأول من الولادة؛ حيث لا زال يطلق عليك مسمى النفساء، فأنت في فترة النفاس وعليك الاهتمام بصحتك وتغذيتك بما يناسب مرحلة التغيرات التي تشمل:
النزف يخف تدريجياً:
يبدأ دم فترة النفاس بالتحول التدريجي من اللون الأحمر الداكن إلى الوردي ثم الأبيض المصفر على مدار أسابيع، ويعد هذا التراجع علامة طبيعية على تعافي بطانة الرحم وعودتها إلى حالتها الأصلية قبل الحمل.
الرحم يقترب من حجمه الطبيعي:
ينقبض الرحم بشكل متواصل خلال أول ستة أسابيع بعد الولادة بفضل هرمون الأوكسيتوسين الذي يحفزه الإرضاع. تساعد هذه الانقباضات، المعروفة بآلام المخاض التابعة، في تقليص حجم الرحم وإعادته إلى موضعه الطبيعي في الحوض.
تغيرات هرمونية غير مستقرة:
تتراجع مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون بشكل حاد ومفاجئ بمجرد خروج المشيمة من الجسم، ويتسبب هذا التذبذب الهرموني السريع في تقلبات مزاجية حادة وشعور بالإرهاق حتى يستقر الجسم مجدداً.
آلام الظهر والحوض مستمرة:
تستمر هذه الأوجاع نتيجة ارتخاء الأربطة أثناء الحمل وضغط الوزن السابق على العضلات والهيكل العظمي. وتزيد وضعيات الرضاعة الخاطئة وحمل الطفل المتكرر من الإجهاد الحالي على منطقة الظهر والحوض.
بدء تساقط الشعر الخفيف:
يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين بعد الولادة إلى دخول بصيلات الشعر في مرحلة الراحة والتساقط فجأة، ويبدأ هذا التساقط بشكل خفيف وتدريجي، وغالباً ما يظهر بوضوح بعد مرور شهرين إلى ثلاثة أشهر من الولادة.
3- تغيرات تحدث في جسمكِ ما بين الشهر الثالث والسادس من الولادة
لاحظي أن مرحلة النفاس قد انتهت وقد أصبحت أكثر دراية في إرضاع طفلك والعناية به، ولكن هناك تغيرات جسمية يجب أن تعرفيها وأنت في طريقك لكي تكوني أماً قوية وقادرة على العناية بنفسك أيضاً، ومن هذه التغيرات:
تساقط الشعر يصل إلى ذروته:
يتسارع تساقط الشعر بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة بسبب الانخفاض الحاد في مستويات هرمون الإستروجين، وتعد هذه المرحلة مؤقتة وطبيعية؛ حيث يبدأ الجسم في التخلص من الشعر الذي استمر في النمو طوال فترة الحمل.
الشعور بالخفة في الجسم:
تلاحظين تراجعاً واضحاً في احتباس السوائل وبدء استعادة رشاقتكِ تدريجياً مع تراجع وزن الحمل الأساسي. ورغم هذا التحسن، قد لا تشعرين بالخفة التامة السابقة بسبب تغير توزيع الدهون ومرونة العضلات التي لم تكتمل بعد.
ارتخاء منطقة البطن أو الحوض:
يصبح تمدد العضلات والجلد الذي حدث أثناء الحمل أكثر وضوحاً بعد اختفاء التورم والانتفاخ تماماً؛ حيث تحتاج أربطة الحوض وعضلات البطن (خاصة في حالات الانفصال العضلي) إلى تمارين تقوية مخصصة ووقت أطول لاستعادة تماسكها.
طاقة أفضل مع استمرار الإرهاق:
تتحسن مستويات النشاط والحيوية نتيجة اعتياد الجسم على النمط الجديد واستقرار الهرمونات نسبياً مقارنة بالأسابيع الأولى. ومع ذلك، يظل التعب العضلي والذهني حاضراً بسبب تقطع ساعات النوم وتضاعف المجهود المبذول في رعاية الطفل.
4- تغيرات تحدث في جسمكِ مع نهاية العام الأول من الولادة
احرصي على أن تكوني امرأة قوية بعد سنة من الولادة، ومع احتفالك بعيد ميلاد طفلك الأول سوف تكتشفين أنك قد أصبحت صورة جسد جديدة، ولكنها ليست الأسوأ بل أنت اليوم امرأة مختلفة، وإن لم تكوني نفس المرأة، ولكن أنت امرأة قوية وإن كانت هناك تغيرات بسيطة ستظهر عليك مثل:
توازن هرموني أفضل يظهر في الوظائف الحيوية:
تستقر مستويات الهرمونات الرئيسية وتعود إلى طبيعتها قبل الحمل، خاصة مع انتظام الدورة الشهرية أو تقليل فترات الرضاعة، وينعكس هذا الاستقرار إيجابياً على نضارة بشرتكِ، واستقرار مزاجكِ، ومعدلات الأيض وحرق الدهون في الجسم.
تحسن قوة الحوض والبطن بالتمارين:
تستعيد عضلات البطن وأرضية الحوض مرونتها وقوتها بفضل الالتزام بتمارين التقوية مثل تمارين كيجل وتمارين الجذع المخصصة، ويساعد هذا الاهتمام في إغلاق الانفصال العضلي، ودعم الظهر، والتخلص من الترهلات بشكل ملحوظ.
تحسن كبير في جودة النوم الليلي:
يصبح نومكِ أكثر عمقاً واستقراراً نتيجة نضج الجهاز العصبي لرضيعكِ وقدرته على النوم لساعات طويلة متواصلة ليلاً، وتمنحكِ هذه الفترات المنتظمة من الراحة فرصة مثالية لتجديد طاقة جسمكِ وتخلص عضلاتكِ من الإجهاد المزمن.
قد يهمك أيضاً: أول 40 يوماً بعد الولادة: ما الذي تحتاجينه فعلاً؟
*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر