حذر مسؤول فلسطيني من خطة لتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتحويل مهامها إلى مجلس السلام، وهو ما يعني شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وقال المدير العام لمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة -للجزيرة- إن التقليصات والإجراءات التي تتعرض لها الوكالة الأممية "تمثل أزمة سياسية دولية بامتياز، ومؤامرة كبيرة تستهدف هذه المؤسسة الأممية المهمة للشعب الفلسطيني".

أخبار مقترحة

  • تصميم خاص - افيغدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا غادي ايزنكوت رئيس حزب يشار يائير للابيد رئيس حزب يش عتيد نفتالي بينت رئيس حزب بيحاد يائير غولان رئيس حزب الديموقراطيين
    أغلبية بلا حكومة.. هل تبدأ إزاحة نتنياهو من الكنيست؟
  • 02:56
    750 خرقا في شهر واحد.. المكتب الإعلامي بغزة يكشف حصيلة خروقات الاحتلال فيديو, 02:56

وأضاف أن الضغوط التي تتعرض لها الأونروا تهدف إلى تجريدها من دورها الإنساني الذي تضطلع به منذ نحو 78 عاما تجاه اللاجئين الفلسطينيين الذين هجّرتهم العصابات الصهيونية من أراضيهم وبيوتهم وقراهم خلال نكبة عام 1948.

وتأسست الأونروا في 8 ديسمبر/كانون الأول 1949، وتقدم خدماتها لنحو 6 ملايين شخص، يعيش معظمهم في 58 مخيما معترفا به للاجئين في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وتتمثل مهامها في تنفيذ برامج إغاثة وتشغيل اللاجئين مباشرة بالتعاون مع الحكومات المحلية.

مستقبل غامض

وأوضح الثوابتة أن مستقبل الوكالة "بات غامضا ومربكا على المستوى الدولي، في ظل تعرضها لحملة واسعة تستهدف شطب هذا الشاهد التاريخي على عدالة القضية الفلسطينية، ومحو قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها قسرا".

وحذر المسؤول الحكومي من محاولات المساس بحق العودة، مؤكدا أن هذا الحق "لا يمكن إسقاطه أو تجاوزه" وأن الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته وأطيافه السياسية والاجتماعية يرفض كل ما يجري من إجراءات تستهدف الوكالة.

وحمّل الثوابتة المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن الضغوط والمحاولات التي تستهدف الوكالة، ودعا دول العالم إلى التحرك من أجل تثبيت ولاية الوكالة الأممية وضمان استمرار عملها وتقديم الدعم المالي والسياسي اللازم لها، باعتبار ذلك جزءا من مسؤوليتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم.

وشدد على رفض أي حديث عن استبدال الأونروا بـ"مجلس السلام" أو بأي جسم آخر، معتبرا أن هذه الطروحات مرفوضة فلسطينيا، وأنها تمثل "قفزة في الهواء"، ولن تحظى بقبول الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

وشدد على أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة تقدم خدمات إنسانية وإغاثية، بل تمثل دليلا وشاهدا دوليا على قضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني يرفض بشكل قاطع استبدالها بأي مؤسسة أخرى، ويتمسك بحق اللاجئين في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم التي هُجّروا منها عام 1948.

علاج العجز الاستقالة

وأمس الاثنين، طالب أحمد أبو هولي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين المفوض العام بالإنابة لوكالة الأونروا كريستيان سوندرز بالاستقالة إذا عجز عن أداء مهامه، مؤكدا رفض معالجة الأزمة المالية للوكالة بتسريح الموظفين أو تقليص الخدمات.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي -نظمته دائرة شؤون اللاجئين في رام الله- أن "ترتيبات تجري للقاء سوندرز بحضور وزيرة الخارجية وأعضاء من اللجنة التنفيذية، لإبلاغه بهذا الموقف".

ودعا أبو هولي المفوض بالإنابة إلى التحرك لتأمين التمويل، وقارن بين عجز قال إنه يبلغ حاليا نحو 70 مليون دولار وعجز قدره 400 مليون دولار عام 2018، خلال تولي بيير كرينبول منصب المفوض العام، موضحا أن الوكالة لم تسرح آنذاك أي موظف. واعتبر أن ما تواجهه الأونروا "أزمة سياسية بامتياز" وأن استهدافها يمثل مدخلا لتصفية قضية اللاجئين.

تسريح واسع

وكان رئيس المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين في الأونروا رياض زيغان قال عقب اجتماع مع سوندرز في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إن المفوض أبلغه اعتزام إدارة الوكالة المضي في إجراءات لتسريح أعداد كبيرة من الموظفين في مناطق عملياتها بذريعة عدم توفر التمويل الكافي لتغطية العجز المالي.

وفي اليوم ذاته، أعلن المؤتمر العام لاتحادات العاملين في الأونروا رفضه "القاطع" لما وصفه بالفصل التعسفي أو التسريح الجماعي، محملا المجتمع الدولي والدول المانحة مسؤولية الوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وفي 24 سبتمبر/أيلول الماضي، قال سوندرز، خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الأونروا تواجه أزمة مالية استثنائية وعجزا في التدفق النقدي يبلغ 100 مليون دولار خلال عام 2026.

وحذر من أن الوكالة لن تتمكن من مواصلة تقديم خدماتها الأساسية دون الحصول على دعم مالي إضافي.

وأشار إلى اتخاذ تدابير تقشفية شملت تقليص ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20% وخفض رواتب معظم الموظفين المحليين.

حرب معلنة

وتفاقمت أزمة الوكالة خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع حملة إسرائيلية ضدها منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، أقر الكنيست الإسرائيلي تشريعات تحظر نشاط الأونروا داخل إسرائيل وتقيد تعامل السلطات الإسرائيلية معها، على خلفية اتهامات إسرائيلية لموظفين في الوكالة بالمشاركة في أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأكدت الأمم المتحدة مرارا ضرورة استمرار عمل الأونروا، في حين تقول الوكالة إن استهدافها أو تقليص قدراتها يهدد الخدمات الأساسية المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.