نجحت تركيا في تعزيز رؤيتها لجغرافية البحر الأبيض المتوسط، فقد وصلت إلى اتفاق مع أجزاء مختلفة من ليبيا على إعادة تقسيم المنطقة وجرفها البحري الغني بالغاز. ولكنْ هناك دول عديدة تتنازع على هذا الجرف.
النزاع حول ترسيم الجرف صراع مُجمّد ويشكّل عقدة من التناقضات تقسم دول المنطقة إلى معسكرين.
وفي الوقت الذي تتنازع فيه هذه الدول حاليًا على المياه، دبلوماسيًا وقانونيًا، فإنها تُجهّز قواتها البحرية تدريجيًا.
يستمر الصراع على الجرف بين دول المنطقة (باستثناء لبنان، الذي لديه أولويات أخرى) منذ نحو عشر سنوات.
أنشأت الدول المهتمة بتطوير حقول الغاز (مصر، قبرص، اليونان، إسرائيل، إيطاليا، الأردن، وفلسطين) منتدى غاز شرق المتوسط، الذي استُبعدت تركيا منه عمدًا. وقد أدّى ذلك إلى عزلة دبلوماسية جزئية لأنقرة في المنطقة، ولكنه في الوقت نفسه دفعها إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا.
في الوقت الراهن، تُظهر تركيا استعدادًا للمضي قدمًا في موقفها، وهي بصدد صياغة مشروع قانون بشأن الولاية البحرية من شأنه ترسيخ مطالبها. سيتم بموجبه إعلان جزء من شرق المتوسط منطقة بحرية تركية، بينما ستُجرّد الجزر اليونانية وقبرص من سيادتها عليها.
في الماضي، كانت مثل هذه الإجراءات تُعد بمثابة إعلان حرب.
حتى الآن، تُسجّل حوادث فردية. حيث تقوم زوارق الدورية التركية بمضايقة السفن اليونانية التي تمدّ كابلات الاتصالات بين الجزر بشكل دوري.
لكن يبدو أن الطرفين غير مستعدين للبحث عن حل، ويكتفيان بإعلان مواقفهما، وشطب مصالح كل منهما على الخرائط.
في ظل هذه الظروف، يستحيل العمل بشكل طبيعي في إنشاء خط أنابيب الغاز وتطوير الحقول البحرية. بل على العكس، يزداد احتمال نشوب نزاع مسلح كبير.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر