لا يتوقف نجاح مكملات فيتامين د على تناولها بانتظام فحسب، بل تتدخل عوامل أخرى في مدى استفادة الجسم منها، بداية من توقيت تناولها ونوعية الطعام المصاحب لها، وصولًا إلى الجرعة المستخدمة والحالة الصحية والأدوية التي يتناولها الشخص. وقد يستمر انخفاض مستوى الفيتامين لدى البعض رغم الالتزام بالمكملات، ما يستدعي مراجعة أسباب المشكلة بدلًا من زيادة الجرعة من تلقاء أنفسهم.

وفقًا لتقرير نشره موقع Verywell Health، فإن تحسين الاستفادة من مكملات فيتامين د يتطلب الانتباه إلى طريقة تناولها، واختيار النوع المناسب، ومراجعة التداخلات الدوائية ومشكلات الامتصاص المحتملة. كما يوضح التقرير أن تقييم الاستجابة للعلاج يعتمد على قياس مستوى الفيتامين في الدم، وليس على الشعور بتحسن الأعراض وحده.

1. تناول فيتامين د مع وجبة تحتوي على دهون صحية

يُصنف فيتامين د ضمن الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، ولذلك يمكن أن يساعد تناوله مع وجبة تحتوي على الدهون في تحسين امتصاصه مقارنة بتناوله مع وجبة خالية منها.

ولا يعني ذلك ضرورة تناول كميات كبيرة من الدهون، بل يمكن الاكتفاء بوجبة متوازنة تضم مصادر مناسبة، مثل البيض أو المكسرات أو الأفوكادو أو زيت الزيتون.

ويختلف تأثير الطعام في الامتصاص من شخص إلى آخر، كما أن مقدار الدهون اللازم لتحقيق أفضل استفادة ليس محددًا بصورة قاطعة في جميع الحالات. لذلك، يُفضل الالتزام بتعليمات المنتج أو الصيدلي بشأن طريقة تناوله.

2. تعرّف على الفرق بين فيتامين د2 ود3

يتوفر فيتامين د في صورتين رئيسيتين، هما فيتامين د2، المعروف باسم إرغوكالسيفيرول، وفيتامين د3، المعروف باسم كوليكالسيفيرول.

وتشير الأدلة إلى أن فيتامين د3 يكون عادةً أكثر فاعلية في رفع مستوى الفيتامين في الدم والحفاظ عليه مقارنة بفيتامين د2، وإن كان كلا الشكلين يُستخدم في المكملات والعلاجات بحسب الحالة.

ويمكن معرفة النوع المستخدم من خلال قراءة الملصق المدون على العبوة. وإذا ظل مستوى الفيتامين منخفضًا رغم تناول المكمل، فمن الأفضل مناقشة النتائج مع الطبيب لتحديد ما إذا كان تغيير النوع مناسبًا، بدلًا من تبديله دون تقييم طبي.

3. اختر الجرعة وفقًا لاحتياجات جسمك

لا توجد جرعة واحدة تناسب الجميع؛ إذ تختلف احتياجات فيتامين د باختلاف العمر والنظام الغذائي والتعرض لأشعة الشمس والحالة الصحية ومستوى الفيتامين في الدم.

ووفقًا للبدلات الغذائية الموصى بها في الولايات المتحدة، يحتاج معظم البالغين من عمر 19 إلى 70 عامًا إلى 600 وحدة دولية يوميًا، بينما تبلغ الكمية الموصى بها لمن تجاوزوا 70 عامًا 800 وحدة دولية. وتشمل هذه الكميات ما يحصل عليه الجسم من الطعام والمكملات معًا، ولا تعني أن الجميع بحاجة إلى تناول مكمل يومي.

أما الأشخاص الذين يعانون نقصًا مؤكدًا، فقد يحتاجون إلى جرعات علاجية أعلى يحددها الطبيب وفقًا لدرجة النقص وحالتهم الصحية.

ويجب الحذر من الإفراط في تناول المكملات؛ لأن زيادة فيتامين د قد تؤدي إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم، ومشكلات بالكلى، ومضاعفات أخرى. ويبلغ الحد الأعلى المعتاد للمدخول اليومي لدى البالغين 4000 وحدة دولية من جميع المصادر، ما لم يوصِ الطبيب بجرعة مختلفة لأغراض علاجية وتحت المتابعة.

4. انتبه إلى مشكلات الجهاز الهضمي التي تعيق الامتصاص

قد يتناول الشخص مكمل فيتامين د بالطريقة الصحيحة، لكن جسمه لا يمتص الكمية الكافية منه بسبب وجود مشكلة صحية تؤثر في امتصاص الدهون.

ومن الحالات التي قد تؤثر في امتصاص الفيتامين مرض السيلياك، وداء كرون، وقصور البنكرياس. كما قد يواجه بعض الأشخاص الذين خضعوا لجراحات معينة لإنقاص الوزن صعوبة في امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون، ومنها فيتامين د.

وفي هذه الحالات، قد يحتاج المريض إلى متابعة دورية لمستوى الفيتامين، وربما تعديل الجرعة أو اختيار طريقة علاج مختلفة وفقًا لتقييم الطبيب.

لذلك، إذا استمر انخفاض مستوى فيتامين د رغم الالتزام بالعلاج، فمن المهم إبلاغ الطبيب بأي مشكلات هضمية مزمنة أو جراحات سابقة بالجهاز الهضمي، بدلًا من افتراض أن السبب هو ضعف المكمل نفسه.

5. راجع أدويتك لتجنب التداخلات المحتملة
 

يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في امتصاص فيتامين د أو طريقة تكسيره واستخدامه داخل الجسم، وهو ما قد ينعكس على مستوياته في الدم.

ومن أبرز الأمثلة التي تستدعي الانتباه:

- بعض أدوية الصرع التي قد تزيد تكسير فيتامين د.
- الكورتيكوستيرويدات، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة، إذ قد تؤثر في استقلاب الفيتامين وصحة العظام.

ولا يعني تناول أحد هذه الأدوية بالضرورة حدوث نقص في الفيتامين، لكن من المهم أن يعرف الطبيب أو الصيدلي بجميع الأدوية والمكملات التي تستخدمها، حتى يتمكن من تقييم التداخلات المحتملة.

ولا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف أو تغيير جرعته دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.

6. ضع تأثير الوزن في الاعتبار

يُخزن جزء من فيتامين د داخل الأنسجة الدهنية، ولذلك قد تؤثر تركيبة الجسم في مستوى الفيتامين المتاح في الدم.

وقد ترتبط السمنة بانخفاض مستويات فيتامين د لدى بعض الأشخاص، كما قد تكون الاستجابة للجرعات المعتادة أقل وضوحًا لديهم. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الجسم لا يمتص المكمل، بل قد تتداخل عوامل تتعلق بتوزيع الفيتامين وتخزينه مع مستوى ظهوره في الدم.

إذا أظهر التحليل استمرار انخفاض الفيتامين رغم الالتزام بالمكمل، فقد يرى الطبيب ضرورة مراجعة الجرعة أو البحث عن عوامل أخرى تؤثر في الامتصاص والاستجابة للعلاج.

والأهم هو عدم زيادة الجرعة اعتمادًا على الوزن وحده؛ لأن تحديد الاحتياج الفعلي يتطلب النظر إلى نتائج التحاليل والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.

7. التزم بتناول المكمل وامنحه الوقت الكافي
 

لا ترتفع مستويات فيتامين د بالضرورة فور بدء العلاج؛ فقد يستغرق الأمر عدة أسابيع أو أشهر حتى يظهر تغير واضح، وفقًا لمستوى الفيتامين قبل العلاج والجرعة ومدى الالتزام بها والحالة الصحية.

كما أن تناول المكمل بصورة متقطعة قد يجعل تصحيح النقص أكثر صعوبة. وفي المقابل، لا يشعر كل شخص بتحسن ملحوظ بعد العلاج، لأن نقص فيتامين د قد لا يسبب أعراضًا واضحة، ولأن التعب وآلام العظام وضعف العضلات يمكن أن تنتج عن أسباب صحية متعددة.

وعند علاج نقص مثبت بالتحاليل، قد يوصي الطبيب بإعادة قياس مستوى الفيتامين بعد نحو 8 إلى 12 أسبوعًا لتقييم الاستجابة وتحديد ما إذا كانت الخطة العلاجية تحتاج إلى تعديل.

كيف تتأكد من أن مكمل فيتامين د يحقق النتيجة المطلوبة؟

تُعدّ متابعة مستوى 25-هيدروكسي فيتامين د في الدم، المعروف اختصارًا باسم 25(OH)D، من الوسائل الأساسية لتقييم مستوى الفيتامين والاستجابة للعلاج عند الحاجة إلى الفحص.

ولا يحتاج كل شخص إلى إجراء تحليل دوري لفيتامين د؛ إذ يتحدد ذلك وفقًا لعوامل الخطر والحالة الصحية ووجود نقص سابق أو استخدام علاج يستدعي المتابعة.

وإذا كنت تتناول المكمل بانتظام دون تحسن في نتائج التحاليل، فقد يساعد الطبيب في مراجعة الجرعة وطريقة الاستخدام والأدوية المصاحبة، إلى جانب تقييم احتمال وجود مشكلة في الامتصاص.