(CNN)-- "بيروت ليست مجرد جزء من ماضينا، بل مصدر إلهام مستمر وإرث يستحق أن يُعاد اكتشافه وتقديمه برؤية معاصرة". بهذه الكلمات يختصر مصمم الأزياء اللبناني بلال الدنا الفكرة التي انطلق منها في تصميم مجموعته لربيع وصيف 2027، مستلهمًا ملامح العاصمة اللبنانية المعمارية، في تصاميم قدّمها خلال أسبوع الموضة في باريس. وفي حديثه إلى موقع CNN بالعربية، يوضح الدنا أنّ بيروت لطالما كانت أكثر من مجرد مدينة بالنسبة له، لِما تختزنه من قصص وذكريات وتفاصيل معمارية تعكس هويتها. وقد استوقفه التباين الذي يطبع عمرانها، حيث تتجاور المباني التراثية مع العمارة الحديثة، وتحتفظ الواجهات والأقواس والشرفات بآثار مراحل مختلفة من تاريخ المدينة.  من هنا، أراد نقل هذه العناصر إلى عالم الأزياء، لا من خلال محاكاة المباني بصورة حرفية، بل عبر استلهام خطوطها وأحجامها وتفاصيلها وتحويلها إلى قصّات وتطريزات تستحضر ملامح بيروت. فحضرت البيوت والمباني البيروتية في تطريزات المجموعة، فيما انعكست روح العمارة في بنية التصاميم وخطوطها. ولم يكن الجمع بين التراث والحداثة مجرد خيار جمالي، بل شكّل محورًا أساسيًّا في الرؤية التصميمية. ويوضح الدنا أنّ بيروت تتميّز بقدرتها على الاحتفاظ بهويّتها رغم التحوّلات التي شهدتها، وهو ما سعى إلى التعبير عنه من خلال إعادة تقديم عناصرها المعمارية القديمة ضمن تصاميم معاصرة. فالفكرة، كما يشير، لم تكن استعادة الماضي بقدر ما كانت إعادة اكتشافه وصياغته بما يعكس صورة المدينة اليوم، من دون التخلّي عن جذورها. كما انعكست هذه الرؤية أيضًا في اختيارات الأقمشة والألوان. فقد اعتمد الدنا الأورغنزا والشيفون لما يوفرانه من خفة وانسيابية، إلى جانب التافتا الذي يمنح التصاميم تماسكاً ويساعد على إبراز أشكالها وتفاصيلها. أما ألوان الباستيل، فاختارها لتعزيز الطابع الهادئ للتصاميم وتحقيق تناغم مع التطريزات المستوحاة من العمارة البيروتية، من دون أن تطغى على تفاصيلها. أما تقديم المجموعة في باريس، فمنح المصمم فرصة لعرض عناصر من هوية مدينته أمام جمهور دولي، والتعريف بتراثها من خلال لغة معاصرة. ويقول الدنا إن الموضة لغة عالمية قادرة على نقل قصة المكان حتى إلى أشخاص لم يسبق لهم زيارته، موضّحًا أن هدفه كان تقديم هوية لبنانية واضحة وصادقة، مع الحفاظ على رؤيته الخاصة كمصمم.  وبذلك، لا يقتصر حضور بيروت في المجموعة على استحضار ملامحها المعمارية، بل يمتد إلى تقديم ثقافتها ضمن مساحة أوسع من الحوار حول الموضة والإبداع. وعن التحديات التي تواجه المصممين العرب في بناء هوية تصميمية واضحة وقادرة على التواصل مع جمهور عالمي، يرى الدنا أن إعادة تفسير التراث لا تعني تغيير هويته، بل البحث عن طرق جديدة للتعبير عنه. ويعتبر أن ارتباط مصدر الإلهام بقصة حقيقية ومكان له خصوصيته يمنح التصاميم عمقاً ومعنى، ويحوّل الأزياء إلى وسيلة لسرد الحكايات، لا مجرد انعكاس بصري لها. أما في ما يتعلق بمشاريعه المقبلة، يؤكد الدنا أنه لا يرغب بحصر تجربته بأسلوب واحد، بل يسعى إلى أن تحمل كل مجموعة قصتها وشخصيتها المستقلة. ويشير إلى أن الثقافة اللبنانية والحرفية التقليدية ستبقيان من مصادر إلهامه الأساسية، مع مواصلة البحث عن أساليب معاصرة تمنح هذه العناصر حضورًا متجددًا في عالم الموضة.