كشف الأكاديمي الأمريكي من أصل فلسطيني الدكتور بشارة بحبح أن مسعد بولس، نسيب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، طلب منه عدم انتقاد إسرائيل، في وقت كان يسعى فيه إلى توظيف أصوات العرب والمسلمين للتأثير في سياسات الإدارة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية.
وقال بحبح، في الحلقة الأولى من برنامج "مرافعة" على قناة الجزيرة، إن بولس أبلغه صراحة "انتقد من تشاء، لكن لا تنتقد إسرائيل"، مؤكدا أنه رفض الالتزام بهذا الطلب، لأنه يتعارض مع مواقفه الداعمة للحقوق الفلسطينية. وأضاف أنه تحدث مباشرة مع ترمب بشأن حل الدولتين، وطلب منه إعلان تأييده لهذا الحل، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي أجابه بأنه يؤيده "100%".
وأوضح بحبح أنه نقل هذا الموقف إلى الصحافة عقب الاجتماع، لكنه فوجئ باعتراض شخصيات من حملة ترمب، من بينها مسعد بولس، على إعلانه تأييد الرئيس لحل الدولتين. وقال إنه رد على المعترضين بأن ترمب هو من أبلغه بهذا الموقف، مطالبا الحملة بنفي التصريح إذا كانت تعتبر روايته غير صحيحة.
وفي سياق الحديث عن موازين النفوذ السياسي في واشنطن، كشف بحبح أنه أنفق من أمواله الخاصة ما لا يقل عن مليون دولار خلال نحو 3 سنوات، شملت أنشطة دعم ترمب وجهود الوساطة اللاحقة المتعلقة بقطاع غزة. ونفى أن يكون قد حقق أي مكاسب مالية أو شخصية من علاقته بالإدارة الأمريكية، مؤكدا أنه لم يحصل على مناصب أو عضوية في مجالس إدارات شركات، وأن نفقاته الشخصية تزايدت نتيجة نشاطه السياسي.
صناعة النفوذ السياسي الأمريكي
وأشار بحبح إلى أنه حاول إقناع متبرعين فلسطينيين في الولايات المتحدة بجمع مليون دولار لترتيب لقاء مع ترمب، لكنه لم ينجح في الحصول على المبلغ. وقارن ذلك بما قال إنه دعم بقيمة 100 مليون دولار قدمته المليارديرة ميريام أديلسون لترمب، معتبرا أن المال يلعب دورا مهما في صناعة النفوذ السياسي الأمريكي.
ومع ذلك، شدد بحبح على أن الأصوات الانتخابية قد تكون أكثر تأثيرا من الأموال، خصوصا في الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان وأريزونا، حيث يمكن لفوارق ضئيلة في التصويت أن تؤثر في نتائج الانتخابات الرئاسية.
وأثارت هذه المواقف نقاشا بين ضيفي البرنامج من واشنطن، نهاد عوض، المستشار السياسي للجنة العمل السياسي في "كير أكشن"، والكاتب الصحفي سعيد عريقات. واعتبر عوض أن التصويت العقابي ضد الديمقراطيين أسهم في إحداث تحولات داخل المشهد السياسي الأمريكي، مشيرا إلى تغير مواقف قطاعات من الرأي العام، ولا سيما الشباب، تجاه الدعم الأمريكي لإسرائيل.
في المقابل، رأى عريقات أن دعم ترمب كان خطأ سياسيا، مستشهدا بسجله خلال ولايته الأولى، بما في ذلك نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقطع المساعدات عن وكالة الأونروا، وطرح "صفقة القرن". كما انتقد عريقات حصر خيارات العرب والمسلمين بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، داعيا إلى بناء تحالفات أوسع مع القوى الاجتماعية والسياسية الأمريكية الداعمة للحقوق الفلسطينية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر