حذّر مسئولو الصحة في ولاية لويزيانا الأمريكية من مخاطر الإصابة بعدوى نادرة تسببها أميبا مجهرية تُعرف باسم «الأكانثاميبا» (Acanthamoeba)، بعد ربطها بـ10 حالات إصابة سُجلت في الولاية منذ عام  2024، من بينها 5 حالات فقد فيها المرضى البصر بشكل دائم، بالإضافة إلى حالة وفاة واحدة، وفقا لموقع نيويورك تايمز.


وتوجد هذه الأميبا بصورة طبيعية في التربة والغبار والمياه، بما في ذلك مياه الصنبور، وقد أصدر مسئولو الصحة تحذيرًا عاجلًا للسكان بشأن طرق انتقال العدوى وسبل الوقاية منها.وقالت عالمة الأوبئة الحكومية تيريزا سوكول، في بيان صحفي، إن العدوى نادرة، لكنها قد تؤدي إلى عواقب صحية خطيرة.

 

ما الأميبا التي قد تسبب فقدان البصر؟

الأكانثاميبا كائن حي مجهري ينتشر في البيئة، ويمكن أن يتعرض له الإنسان دون أن يصاب بالمرض بالضرورة، لكن العدوى قد تحدث عندما يدخل الكائن إلى الجسم من خلال الجروح أو الخدوش المفتوحة، أو عن طريق الأنف والرئتين، أو العينين.

وتزداد المخاطر بشكل خاص عند ملامسة العدسات اللاصقة للمياه الملوثة، أو استخدام مياه غير آمنة في أجهزة غسل الأنف، وتعتمد خطورة العدوى على الجزء الذي يصيبه الكائن من الجسم، فقد تتسبب في التهابات مؤلمة بالعين، أو أمراض خطيرة تصيب الدماغ وقد تهدد الحياة.

 

التهاب القرنية بالأكانثاميبا.. خطر يهدد البصر
 

يُعد التهاب القرنية بالأكانثاميبا (Acanthamoeba Keratitis) أحد أكثر أشكال العدوى شيوعًا، وهو التهاب يصيب القرنية، الطبقة الخارجية الشفافة للعين.

ويمكن أن يصيب هذا الالتهاب الأشخاص الأصحاء، وليس فقط من يعانون من ضعف المناعة، وقد يؤدي إلى فقدان البصر بصورة دائمة.

ومن بين الحالات العشر المسجلة في لويزيانا، أصيب 8 أشخاص بالتهاب القرنية، وكان 7 منهم يستخدمون العدسات اللاصقة، بينما انتهى الأمر بإصابة 5 مرضى بالعمى الدائم.

 

حالتان شديدتان ووفاة بسبب إصابة الدماغ

لم تقتصر الإصابات المسجلة على العين، إذ تعرض مريضان آخران لأشكال شديدة من العدوى، أصابت الأولى الجيوب الأنفية، بينما امتدت الثانية إلى الدماغ وأدت إلى وفاة المريض.

وكان كلا المريضين يعانيان من ضعف الجهاز المناعي، كما أبلغا عن استخدام مياه الصنبور في أجهزة غسل الأنف المستخدمة لتنظيف الجيوب الأنفية.

ورغم أن استخدام مياه الصنبور لا يثبت بصورة قاطعة أنها مصدر العدوى، فإن مسئولي الصحة شددوا على ضرورة الالتزام بممارسات المياه الآمنة.
 

أعراض الإصابة بالأكانثاميبا

تختلف الأعراض حسب الجزء المصاب من الجسم، وتشمل أعراض التهاب القرنية:
ألم العين.
احمرار العين.
تشوش الرؤية.
الحساسية للضوء.
زيادة إفراز الدموع.
الشعور بوجود جسم غريب داخل العين.

أما الإصابات التي تصيب أجزاء أخرى من الجسم، فقد تظهر في صورة صداع أو حمى أو نوبات صرع أو تشوش ذهني أو ضعف عام أو مشكلات بالجيوب الأنفية أو تغيرات في الرؤية، بالإضافة إلى أعراض جلدية غير معتادة.

ويواجه الأطباء أحيانًا صعوبة في التعرف على هذه العدوى، إذ قد تتشابه أعراضها مع أمراض أخرى، ما يؤدي إلى تشخيص بعض الحالات بصورة خاطئة في البداية.

 

كيف تُعالج العدوى؟
 

يعتمد علاج التهاب القرنية بالأكانثاميبا عادةً على قطرات عين مطهرة يصفها الطبيب، للمساعدة في القضاء على الأميبا وتخفيف الأعراض.

لكن العلاج الدوائي لا ينجح بالقدر الكافي في جميع الحالات؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 40% من المرضى لا يستجيبون بصورة مناسبة لقطرات العين وحدها، وقد يحتاجون إلى تدخل جراحي.

وتتحسن فرص العلاج بصورة كبيرة عند اكتشاف العدوى مبكرًا، وبدء العلاج قبل انتشارها إلى ما وراء الطبقة الثانية من القرنية، وهو ما يحدث عادةً خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من ظهور الأعراض.

 

نصائح للوقاية من العدوى
 

شدد مسئولو الصحة في لويزيانا على أهمية اتباع إجراءات الوقاية، خاصة لدى مستخدمي العدسات اللاصقة والأشخاص الذين يستخدمون أجهزة غسل الأنف.

وتشمل أبرز النصائح:

عدم استخدام مياه الصنبور لغسل الأنف، واستخدام المياه المعقمة أو المقطرة أو المغلية ثم المبردة وفق تعليمات الاستخدام.

عدم استخدام مياه الصنبور لتنظيف العدسات اللاصقة أو شطفها أو تخزينها.

الالتزام بتعليمات النظافة والعناية بالعدسات اللاصقة.

طلب الرعاية الطبية فور ظهور أعراض غير معتادة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.

وأكد مسئولو الصحة أن شرب مياه الصنبور لا يُعد عامل خطر للإصابة بعدوى الأكانثاميبا، وأن التحذير يتعلق بطرق تعرض معينة، مثل وصول المياه الملوثة إلى العين أو الأنف أو الجروح المفتوحة.