تراجعت أسعار النفط في تعاملات الأربعاء، مع ترقب الأسواق نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، وما قد تحمله من انعكاسات على سياسة واشنطن تجاه الصراع في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة بفعل التصعيد العسكري في المنطقة.

 

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.84 في المئة إلى 102.70 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.06 % إلى 95.03 دولاراً. وكان برنت قد سجل انخفاضاً تجاوز 1 % في جلسة الثلاثاء، ليبلغ أدنى مستوياته منذ نحو أربعة أسابيع.

 

ويأتي هذا التراجع في ظل تداخل عوامل سياسية وأمنية تضغط على أسواق الطاقة، أبرزها نتائج الانتخابات الأميركية، والتطورات العسكرية في الشرق الأوسط، ولا سيما في محيط مضيق هرمز، الذي يشكل ممراً استراتيجياً رئيسياً لتجارة النفط العالمية.

 

وفي تطور أمني يعزز المخاوف بشأن سلامة الملاحة، أفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن مقذوفين أصابا ناقلة نفط شمال شرقي سلطنة عُمان. ويأتي الحادث في سياق تصاعد الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز ومحيطه منذ الشهر الماضي.

 

وفي المقابل، تسعى إيران إلى تكريس نفوذها على المضيق، إذ نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن رئيس أركان القوات المسلحة، اللواء علي عبد اللهي، تأكيده أن طهران تفرض سيطرتها على هذا الممر الحيوي، وتمتلك القدرة على تحديد القواعد المنظمة لحركة العبور فيه.

 

وكان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي قد رفض، خلال مشاركته في منتدى بوابة الخليج للاستثمار في البحرين الأحد، التصريحات الأميركية التي تحدثت عن احتمال فقدان مضيق هرمز أهميته في التجارة العالمية خلال عامين، واصفاً هذه الطروحات بأنها "غير منطقية"، ومشدداً على أن خطوط الأنابيب وشبكات السكك الحديدية البديلة لا تستطيع أن تحل محل هذا الممر البحري الاستراتيجي.

 

وعلى الصعيد السياسي، أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بفوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي، في نتيجة اعتُبرت توبيخاً للرئيس دونالد ترامب، وسط متابعة الأسواق لاحتمالات تأثير التوازنات الجديدة في الكونغرس على السياسة الأميركية، وخصوصاً في ما يتعلق بإدارة الصراع مع إيران.

 

وشملت الانتخابات جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، إلى جانب مناصب حكام الولايات في 36 ولاية، فيما بلغ عدد المسجلين للتصويت نحو 210 ملايين شخص.

 

وفي ظل الترقب السياسي، تبقى أسواق النفط أمام معادلة دقيقة، تتأرجح فيها الأسعار بين مخاوف تعطل الإمدادات واحتمالات انحسار التوترات، فيما يظل مضيق هرمز أحد أبرز العوامل المحددة لمسار سوق الطاقة العالمية.