بدأ النفط أسبوعه متراجعاً، إذ جرى تداول خام برنت، المعيار العالمي، صباح الاثنين عند نحو 108.5 دولاراً للبرميل، بانخفاض يقارب 2.8% مقارنة بسعر إغلاقه يوم الجمعة، بينما كان المفاوضون الإيرانيون يجرون محادثات في قطر حول خطة لإعادة فتح مضيق هرمز.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط، المؤشر الأميركي، بنسبة 3% ليهبط إلى ما دون 100 دولار للبرميل.
غير أن المؤشرات على تحقيق اختراق حقيقي وراء هذا التحرك في السوق كانت قليلة.
وأبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخيارات العسكرية مفتوحة، في حين ذكرت تقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغط عليه ليوجه ضربة لإيران فور إدلاء الأميركيين بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي المقررة الثلاثاء.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط، تعطلت بشكل كبير حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل عادةً نحو خمس نفط العالم.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة نُشرت على تلغرام في عطلة نهاية الأسبوع، إن الخطة قيد النقاش قد تسمح بإعادة فتح المضيق خلال يومين فقط، شريطة أن تفي واشنطن بسلسلة من الشروط.
وأضاف عراقجي أن طهران لا تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، وأن النتيجة ستتوقف على كيفية رد واشنطن على أسئلة إيران.
وطالب مسؤولون إيرانيون في السابق بإنهاء الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات عن صادرات البلاد النفطية، ووقف القتال على جميع الجبهات الإقليمية.
رسائل متباينة من واشنطن
وقال ترامب للصحفيين في حفلة عيد هالووين في منتجع "مارالاغو" بولاية فلوريدا، مساء السبت، إن المفاوضات "تسير على ما يرام"، لكنه وصف الإيرانيين بأنهم "غير موثوقين جداً".
وقال: "لسنا في عجلة من أمرنا إلى هذا الحد من حيث إننا دمّرنا أسطولهم البحري، ودمّرنا قواتهم الجوية"، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة لا تزال "بحاجة إلى التعامل، يمكنني أن أقول، مع موقع أو موقعين"، مؤكداً أن ذلك يمكن أن يتم "خلال 10 دقائق".
وعندما سئل عما إذا كان يتوقع العودة إلى الحرب هذا الأسبوع، رد ترامب قائلاً: "لنفترض أنني فعلت ذلك، هل سأخبركم؟"
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت أيضاً، إنه لم يُتخذ أي قرار بعد بشأن استئناف العمل العسكري.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأسبوع الماضي أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجّه رسالة إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، بتوجيه من ترامب، بهدف إحياء محادثات السلام.
ونفى ترامب ذلك، موضحاً أن التواصل كان يتعلق بإمدادات طبية تحتاج إليها إيران.
وأفاد موقع "أكسيوس" بأن نتنياهو حض ترامب، في اتصال هاتفي السبت، على استئناف الضربات فور انتهاء انتخابات منتصف الولاية، بينما يريد ترامب إتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية.
ووصف ترامب الاتصال بأنه "جيد جداً".
ويناضل نتنياهو أيضاً من أجل مستقبله السياسي، إذ حصل تكتله على 53 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، في انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، ليظل دون عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعداً، في حين نال تكتل المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت 48 مقعداً.
وادعى حزب "الليكود" الذي يقوده نتنياهو، من دون تقديم أدلة، أن التصويت سُرق.
علاوة الحرب لا تزال منعكسة في الأسعار
وقال بنك "غولدمان ساكس" في مذكرة موجهة إلى المستثمرين الاثنين إن علاوة مخاطر جيوسياسية بنحو 27 دولاراً للبرميل "تفسر الآن معظم ارتفاع أسعار الخام في أكتوبر"، وهو الصعود الذي دفع خام برنت لفترة وجيزة إلى 118 دولاراً للبرميل.
ورفع المصرف توقعاته لسعر خام برنت في نهاية العام الحالي إلى 105 دولارات للبرميل من 90 دولاراً، قائلاً إن الأسواق باتت تولي وزناً أكبر لاحتمال التصعيد بعد انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة.
ولا تزال المخاطر التي تهدد الإمدادات قائمة.
وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UK Maritime Trade Operations centre)، الذي يراقب حركة السفن في المنطقة، الأحد، إنه تلقى بلاغاً يفيد بإصابة سفينة في مضيق هرمز بمقذوف.
وفي يوم الجمعة، كانت إيران قد أفادت أيضاً بوقوع عدة ضربات ضد سفن، في إشارة إلى أن التوترات في ذلك المعبر البحري الاستراتيجي لم تنحسر.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر