تستعد قناة “الشروق TV” لإطلاق مسلسلها الجديد “الميراج” يوم 19 نوفمبر 2026، في موعد خارج الموسم الرمضاني الذي اعتادت فيه الدراما الجزائرية تسجيل حضورها الأبرز.
ويجمع العمل، الذي يخرجه يحيى مزاحم، خمس ممثلات في حكاية اجتماعية تدور أحداثها داخل حومة واحدة، حيث تتقاطع حياة النساء الخمس وتتشابك علاقاتهن ومشكلاتهن.
وقد رصدت القناة إمكانيات إنتاجية معتبرة للمسلسل، من بينها بناء ديكورات خاصة تجسد الحومة ومنازلها ومرافقها، في تجربة تراهن من خلالها على تقديم إنتاج درامي جزائري بمواصفات إنتاجية مختلفة.
ويأتي “الميراج” ضمن توجه إنتاجي يخرج بالدراما التلفزيونية الجزائرية من إطار العرض الرمضاني، الذي ظل لسنوات طويلة الموعد الرئيسي لإطلاق المسلسلات المحلية.
ويُعد العمل، وفق المعطيات المعلنة عنه، أول وأضخم إنتاج درامي جزائري يُعرض خارج هذا الموسم، في خطوة تفتح المجال أمام القنوات المحلية لاختبار مواعيد عرض جديدة، وتوسيع حضور الإنتاج الدرامي على مدار السنة.
تقوم فكرة المسلسل على حكايات خمس نساء يعشن في الحي نفسه، وتختلف ظروفهن الاجتماعية والعائلية، لكن تفاصيل حياتهن سرعان ما تتداخل، لتتشكل مجموعة من العلاقات والمواقف التي تمنح الأحداث مسارات متعددة.
وتستند الحبكة إلى الفكرة الدرامية التي اشتهرت من خلال المسلسل الأمريكي “Desperate Housewives”، قبل أن تجد طريقها إلى الجمهور التركي والعربي عبر النسخة التركية “Umutsuz Ev Kadınları” المعروفة باسم “نساء حائرات”.
وتقوم هذه التيمة على كشف الحياة الخاصة لمجموعة من النساء تجمعهن الجيرة، بينما تخفي كل واحدة منهن أسراراً ومشكلات لا تظهر بالضرورة في تعاملاتها اليومية مع المحيط.
وفي النسخة الجزائرية، تنتقل الفكرة إلى فضاء الحومة المحلية، بما تحمله من خصوصيات اجتماعية وعلاقات يومية، حيث لا تقتصر الحكايات على ما يجري داخل البيوت، بل تمتد إلى العلاقات بين الجيران والتفاعلات التي تصنعها الحياة المشتركة في الحي.
ويضع هذا الاختيار أمام فريق العمل مهمة تقديم معالجة تتلاءم مع البيئة الجزائرية، خصوصاً أن نجاح الأعمال المقتبسة لا يرتبط بمجرد الاحتفاظ بالخطوط العامة للفكرة الأصلية، وإنما بمدى قدرتها على اكتساب ملامح محلية، سواء في الشخصيات أو الحوارات أو طبيعة العلاقات الاجتماعية.
تتولى البطولة الرئيسية في “الميراج” خمس ممثلات هن شهرزاد كراوشني، ومينا لشطر، ومنية بن فغول، وكاميليا بن دريس، وسامية مزيان، وهن الشخصيات النسائية المحورية التي تدور حولها الحكاية.
ويشارك في العمل أيضاً عدد من الممثلين، من بينهم عمر ثايري وسميرة صحراوي، إلى جانب أسماء فنية أخرى تسهم في استكمال النسيج التمثيلي للمسلسل.
وتفرض طبيعة القصة حضوراً جماعياً للشخصيات، إذ لا تقوم الأحداث على مسار واحد، بل تتوزع بين خمس حكايات تتقاطع داخل المكان نفسه. وهو بناء يتيح تنوعاً في المواقف والشخصيات، ويجعل التفاعل بين الممثلات والعلاقات التي تجمعهن جزءاً أساسياً من تطور الأحداث.
يتولى المخرج يحيى مزاحم إخراج المسلسل، الذي يعتمد على تعدد الشخصيات وتداخل مساراتها داخل فضاء مكاني واحد.
وتتطلب هذه المعالجة ضبطاً للإيقاع الدرامي والانتقال بين الحكايات، مع الحفاظ على ترابط الأحداث ومنح كل شخصية مساحتها ضمن البناء العام. كما تبرز أهمية الرؤية الإخراجية في توظيف المكان وتفاصيله، خصوصاً أن الحومة تمثل الإطار الأساسي الذي تتحرك داخله الشخصيات وتتطور عبره علاقاتها.
من أبرز التفاصيل المرتبطة بالإنتاج تخصيص ميزانية لبناء ديكورات متكاملة تمثل الحومة التي تجري فيها الأحداث، بما يشمل المنازل والمرافق والفضاءات المحيطة بها.
واختارت الشروق إنشاء هذا الفضاء خصيصاً لتصوير المسلسل، بدلاً من الاكتفاء بالاعتماد على مواقع تصوير متفرقة، وهو ما يوفر بيئة موحدة تسمح بالتحكم في تفاصيل المشاهد واستمرارية المكان بين مختلف الحلقات.
ولا يمثل الديكور في هذا النوع من الأعمال مجرد خلفية للأحداث، فالحومة جزء من طبيعة الحكاية نفسها؛ إذ تتشكل العلاقات بين الشخصيات من خلال الجيرة واللقاءات اليومية والفضاءات المشتركة. ولذلك فإن بناء موقع تصوير متكامل يمنح فريق العمل مجالاً أوسع لتقديم تفاصيل البيئة الاجتماعية التي تتحرك فيها الشخصيات.
ويكشف هذا الاستثمار أيضاً عن حجم التحضيرات الإنتاجية التي رافقت المشروع، خاصة أن إنشاء ديكورات كاملة يتطلب تنسيقاً بين فرق الديكور والإنتاج والإخراج، فضلاً عن الوقت والموارد اللازمة لتجهيز الموقع بما يتناسب مع طبيعة التصوير.
يبرز توقيت عرض “الميراج” باعتباره أحد أهم عناصر المشروع، إذ اختارت الشروق إطلاقه في 19 نوفمبر 2026، بعيداً عن الموسم الرمضاني الذي تستحوذ خلاله المسلسلات عادة على النصيب الأكبر من اهتمام الجمهور والإنتاج التلفزيوني.
ويظل الاعتماد الكبير على رمضان من أبرز سمات سوق الدراما الجزائرية، حيث تتجمع خلاله معظم الإنتاجات الجديدة، وتشتد المنافسة بين القنوات على نسب المشاهدة والإعلانات. لكن طرح مسلسل بحجم إنتاجي كبير خارج هذا الموسم يتيح اختبار قدرة الأعمال المحلية على جذب الجمهور في فترات أخرى من السنة.
كما أن توزيع الإنتاجات على أشهر مختلفة من شأنه أن يمنح الأعمال مساحة أكبر من الاهتمام، بدلاً من وضعها جميعاً أمام منافسة مكثفة خلال فترة زمنية محدودة. غير أن نجاح هذا التوجه يرتبط بعوامل متعددة، من بينها طبيعة العمل، وجودة الكتابة والتنفيذ، واختيار موعد العرض والترويج له.
وبالنسبة إلى “الميراج”، فإن الجمع بين فكرة درامية معروفة عالمياً، وبطولة نسائية خماسية، وديكورات أُنجزت خصيصاً للتصوير، يجعل المسلسل من أبرز المشاريع التي تستحق المتابعة في المشهد التلفزيوني الجزائري خلال شهر نوفمبر.
وسيكون الجمهور على موعد مع العمل ابتداءً من 19 نوفمبر، حصرياً على قناة «الشروق TV»، لمتابعة حكايات النساء الخمس وما يجمع بينهن من علاقات وأحداث داخل حومة واحدة، في إنتاج يختبر حضور الدراما الجزائرية خارج موسمها التلفزيوني التقليدي.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر