تحويل أزيد من 120 صندوق يوميّا إلى ملبنة مشبوهة في الكاليتوس
تسويق بالجملة “لبن أبقار” مغشوش لأصحاب المحلات التجارية
توصيل الحليب المدعم مقابل 2 دينار هامش ربح عن كل كيس

كشفت التحقيقات الأمنية والقضائية في ملف “التلاعب بقوت الجزائريين” عن المخطط الممنهج الذي تعتمد عليه “لوبيات” المضاربة بالحليب المدعم من طرف الدولة، من خلال الاستحواذ على كميات من هذه المادة بالسعر المدعم واستغلالها في نشاطات مشبوهة داخل مستودعات سرية لا تتوفر فيها أدنى شروط النظافة، وإعادة تروييه وبيعه بالجملة على أساس انه “لبن أبقار”، مما يشكل خطرا على صحة المستهلكين مع سبق الإصرار والترصد.
وفي هذا السياق يفتح القضاء الجزائري ملفل ثقيلل للمضاربة بـ”الحليب المدعم”، حيث سيمثل المتهمون أمام هيئة محكمة الجنح، اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر الجاري، عن تهم ثقيلة تتعلق بالمضاربة غير المشروعة في مادة الحليب المدعم وتحويله عن غايته الأساسية لإنتاج اللبن، جنح انجاز معاملات تجارية خارج الدوائر الشرعية للتوزيع، نقل مواد غذائية سريعة التلف على متن مركبة غير مجهزة “من دون تجهيزات التبريد”، انعدام شهادة الاعتماد الصحي المنشأة يرتبط نشاطها بمنتجات ذات المصدر الحيواني، وكذا جنحة ممارسة أنشطة تجارية غير نزيهة، عدم احترام شروط التخزين والحفظ وتسويق منتج غذائي حساس سريع التلف وواسع الاستهلاك غير صالح للاستهلاك البشري، إلى جانب جنحة استغلال منشأة مصنفة من دون الحصول على ترخيص من طرف السلطات تؤهلها قانونا، جنحة عدم احترام إلزامية المنتج ممارسة نشاط تجاري قار من دون القيد بالسجل التجاري.

هكذا تم الإطاحة بـ”مافيا” الحليب المدعم
وتعود حيثيات قضية الحال، إلى تاريخ 20 ماي 2026، في حدود الساعة الحادية عشر صباحا، أين استلمت فرقة الأبحاث للدرك الوطني بالرمضانية التابعة للمجموعة الإقليمية لدرك الجزائر، في إطار محاربة الجرائم الاقتصادية التي تمس بالأمن الغذائي للمواطنين، تقريرا مفصلا حول قيام أفراد مجموعة منظمة بالمضاربة في مادة الحليب المدعم من طرف الدولة وهذا من خلال الحصول على الكميات الكبيرة من هذه المادة وإعادة تروييه لمادة اللبن وبيعه بالجملة من دون حيازته على سجل تجاري أو رخصة لإنشاء ملبنة.
ومن أجل الوصول إلى مصدر والطريقة التي يمتهنها المتورطون في الحصول على الحليب المدعم، أوقفت فرقة الأمن والتحري بالكاليتوس كل من المشتبه فيه “ش.محمد” البالغ من العمر 45 سنة، والمدعو “ع.محمد” البالغ من العمر 53 سنة، القاطنين ببلدية الكاليتوس، وخلال عمليات التفتيش تم حجز 120 صندوق بمجموع 1250 كيس حليب مدعم المهيأة للإتلاف تبعا لقرار البيطري التابع لمصلحة الفلاحة ببراقي، 2300 لتر من مادة رايب مخصص لترويب واستخراج اللبن، إلى جانب مادة “القريزيل” وثلاث آلات تستعمل لترويب الحليب تم وضعها تحت الحراسة القضائية.
كما تم حجز شاحنة صغيرة من نوع DFSK ملك للمشتبه فيه المدعو “ش.محمد”، حيث تم وضعها تبعا لتعليمات وكيل الجمهورية لدى محكمة الحراش بالمحشر البلدي لبلدية سيدي موسى إلى غاية صدور أمر قضائي مخالف.

شاحنات بلا مبرد ومستودعات مشبوهة لتحضير اللبن
ومواصلة للتحقيقات والاستماع إلى المتهم “ع.محمد” اعترف بتحويل الحليب المدعم من طرف الدولة إلى مادة لبن، وأكد أنه فعلا يزاول هذا النشاط منذ حوالي 7 أشهر، حيث كان يحصل على الحليب المدعم على شكل أكياس بلاستيكية سعة 1 لتر الخاص “COLAITAL SPA” أحد فروع مجمع الحليب جيبلي، الكائن مقرها ببلدية ببئر خادم من عند الموزع الرسمي “أ”، مشيرا إلى أنه لا يملك أي وثيقة إدارية خاصة بإنشاء ملبنة “السجل التجاري، رخصة الاعتماد الصحي، رخصة استغلال منشأة مصنفة”.
وأضاف المتهم في مجمل تصريحاته أنه كان يقتني مادة الحليب المدعم من طرف الدولة من عند الموزع الرسمي، إذ كان يتصل به عبر رقمه من اجل توفير الكمية له من الحليب المدعم في حوالي 50 إلى غاية 120 صندوق يوميا ويحتوي كل صندوق على 10 أكياس أي حوالي 1200 كيس، بسعر 28 دج للكيس الواحد، بعدها يرسلها له عبر المدعو “ش.محمد” الذي يملك شاحنة نوع DFSK غير المجهزة بمبرد من اجل إحضار الكمية المطلوبة له إلى غاية محله التجاري مقابل مبلغ توصيل مقدر بـ1000 دج، حيث يتوجه إلى مقر سكن المدعو “أ.ح” الكائن بشاليهات صالومي ببلدية الكاليتوس مرفوقا بالمبلغ الموافق للكمية الموفرة من دون تحديد توقيت معين لاستلام الطلبية.
وبخصوص الهدف من اقتناء الكميات الكبيرة من مادة الحليب المدعم، صرح المتهم، انه يقوم بتقطيع الأكياس الخاصة بالحليب وسط براميل بلاستكية لتركه يروب لمدة يومين على الأكثر بعدها يدخله وسط آلة تقوم بخلطه فور تشغيل التيار الكهربائي لتبدأ في تحويله إلى لبن لمدة لا تزيد على ثلاث دقائق ويقوم ببيعه بالجملة لأصحاب المحلات التجارية غالبا في مدينة مفتاح على انه لبن خاص بالأبقار وسط البراميل بسعر سعة 30 لتر بمبلغ 1250 دج .
وفي رده على سؤال المحققين بخصوص كمية حليب الأكياس المضبوطة داخل منزله، وكذا سعة الحليب الذي كان بحاويات صنع اللبن، رد المتهم أن الكمية تقدر بـ1200 كيس حليب وحوالي 2000 لتر بالحاويات، أما بخصوص رأس المال الخاص بمشروعه وهامش الربح الخاص بعملية تحويل مادة الحليب المدعم، أكد أن رأسماله يقدر بحوالي 200000 دينار جزائري مقابل هامش ربح يقدر بـ10000 دينار جزائري أسبوعيا.
وفي سياق متصل، وخلال التحقيق مع المدعو “ش.محمد”، صرح أنه تم توقيفه على متن شاحنته نوع “ديا فاسكا”، محملا بشحنة معتبرة من أكياس الحليب المدعم والتي تقدر بحوالي 120 صندوق يحتوي كل صندوق على 10 أكياس حليب، كان بصدد تفريغها بمرآب المتهم “ع. محمد”، مؤكدا أنه استلمها من الموزع “أ.ح” صاحب شاحنة ذات مبرد “هيونداي” من منطقة صالومي بالقرب من مقر بلدية الكاليتوس.
كما صرح أن المتهم “ع.محمد” يملك محلا تجاريا عبارة عن ملبنة بها آلات، يقوم بها بترويب الحليب المبستر المدعم وتحويله إلى لبن طازج، كما أشار أن عمله يكمن في توصيل طلبيات هذا الأخير من مادة الحليب المدعم مقابل 1200 دج جراء أتعابه.

توجيه 50 صندوقا من الحليب يوميا للمضاربة
وبخصوص الكميات التي يتم توصيلها للمشتبه فيه يوميا، فأكد أنها تتراوح من بين 40 و50 صندوقا من أكياس الحليب باستثناء يوم الأربعاء تكون الكمية كبيرة .
مواصلة للتحريات من أجل ضبط وإيقاف المضاربين لمادة الحليب المدعم من طرف الدولة، ولاستكمال التحقيقات في قضية الحال، تم التوصل إلى هوية المشتبه فيه الثالث وهو الموزع الرسمي للحليب المدعو “ح.أ” والممون الرئيسي للمشتبه فيه “ع.محمد” بمادة الحليب المدعم، وبعد مداهمة منزله وسط بلدية الكاليتوس لاذ بالفرار بعد سماع خبر الإطاحة بشركائه في قبضة قوات الأمن.
وبعد عملية الترصد، نجحت مصالح الأمن من توقيف “ح.أ” وخلال التحقيق معه في قضية المضاربة غير المشروعة وتحويل مواد مدعمة “الحليب المدعم” عن مقصدها الامتيازي، أكد بأنه يمارس نشاط توزيع مادة الحليب المدعم بصفة قانونية وأنه يقوم بشراء الحليب يوميا من ملبنة “COLAITAL SPA” للشركة الأم GIPLAIT الكائن ببئر خادم بسعر 21 دج للكيس الواحد ثم يقوم بتوزيع مادة الحليب على حوالي 6 محلات الجارية بسعر 23 دج أي هامش ربح قدره 2 دج في الكيس، كما صرح بأنه لا يعرف المدعو “ع.محمد” ولم يسبق له وأن تعامل معه، وعلاقته تنحصر مع المسمى “ش.محمد” فقط، كونه يقطن بنفس الحي الذي يقيم فيه.
المحققون واجهوا الموزع الرسمي للحليب “ش.أ” بالمكالمات والاتصالات الهاتفية بينه وبين المدعو “ع.محمد” صاحب الملبنة غير المرخصة والبالغ عددها بـ148 مكالمة، إلى جانب 451 مكالمة هاتفية أخرى بينه وبين المتهم “ش.محمد”.
فرقة الأمن والتحري لدرك الكاليتوس، مرفقة بممثلي وزارة التجارة والبيطري الرئيسي المحلف التابع لمصلحة الفلاحة، وقفوا خلال معاينتهم للملبنة غير المرخصة لمالكها “ع.محمد”، على كوارث صحية وخطيرة على صحة الموطنين، فهذه الأخيرة، تفتقر لأدني شروط النظافة، ناهيك عن عدم احترام سلسلة التبريد وغياب تام للاعتماد الصحي واحترام السلامة الغذائية.