تتجه شركات سعودية إلى الاستثمار في الأراضي الزراعية السورية، مستفيدة من فرص إعادة تشغيل قطاع أنهكته سنوات الحرب والجفاف، في وقت تسعى فيه الرياض إلى تنويع مصادر غذائها وتقليص استهلاك المياه في زراعة الأعلاف داخل المملكة.

ومن حقول الشرق السوري إلى مصانع الألبان والدواجن ومشروع غذائي متكامل في حماة، تتشكل ملامح تعاون اقتصادي قد يربط الإنتاج الزراعي السوري باحتياجات السوق السعودية، ويوفر لدمشق رؤوس أموال وتقنيات تحتاج إليها لاستعادة قدرتها الإنتاجية.

وبينما تستعد السعودية لوقف زراعة الأعلاف المعمرة المستنزفة للمياه داخل أراضيها، تبحث شركاتها إقامة مزارع واسعة للأعلاف في سوريا، التي تعاني بدورها تراجع مواردها المائية وعجزًا في إنتاج بعض السلع الغذائية.

ويضع هذا التوجه دمشق أمام معادلة اقتصادية معقدة تتعلق بقدرتها على الاستفادة من التمويل والتقنيات السعودية، وتحديد أولويات الإنتاج ووجهته، والعوائد التي سيحصل عليها المزارعون مقابل استغلال الأراضي والمياه.

إلى أين تتجه الاستثمارات السعودية؟

أعادت مباحثات جرت في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بين مدير هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان والسفير السعودي في دمشق غازي بن رافع العنزي تسليط الضوء على التوسع الزراعي المرتقب.

تناولت المباحثات إقامة مشروع استراتيجي للأمن الغذائي في حماة أو ريفها، يشمل الزراعة والتصنيع الغذائي والتعليب والتغليف والتصدير، مع بحث إمكانية تمويله أو الإشراف عليه عبر صندوق الاستثمارات العامة السعودي، دون إعلان قيمة مالية أو اتفاق تنفيذي.

وجاء المشروع ضمن مسار بدأ في سبتمبر/أيلول 2025، عندما بحث وزير الزراعة السوري آنذاك أمجد بدر مع نظيره السعودي عبد الرحمن الفضلي وضع خطة للتعاون والاستثمار الزراعي.

وفي 8 يوليو/تموز 2026، وقع الصندوق السيادي السوري، المعني بإدارة الأصول والاستثمارات السيادية، مذكرة تفاهم مع مجموعة المهيدب السعودية الاقتصادية لدراسة مشروعات لتربية الأبقار وإنتاج الحليب والأجبان، تشمل إعادة تشغيل منشآت سورية متوقفة وإدخال تقنيات حديثة بالتعاون مع شركات أوروبية.

وفي 10 أغسطس/آب 2026، وقعت وزارة الزراعة السورية مذكرة مع “الشركة المتحدة للأعلاف” السعودية، المتخصصة في تجارة الحبوب والأعلاف والمرتبطة بمجموعة المهيدب، لدراسة إنشاء مزارع في المنطقة الشرقية على مساحة تقديرية تصل إلى 30 ألف هكتار، باستخدام الري المحوري والخطي، وربطها بمعمل بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف طن سنويًا، ومرافق للتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية.

وأوضح مدير الاتصال الحكومي بالوزارة خالد صعيدي أن المذكرة تمتد 25 عامًا، بينما أكد ممثل المجموعة محمد السلمان أن الإنتاج يستهدف تلبية احتياجات السوق السورية مع إمكانية تصدير الفائض.

وتوسعت التفاهمات أواخر أغسطس/آب 2026، مع توقيع مذكرة مع شركة “مصنع خير الجياد للأجبان” السعودية لدراسة مشروع منفصل لإنتاج الأعلاف على مساحة تصل إلى 5 آلاف هكتار، وربطها بمرافق لإنتاج الحليب وتصنيع الألبان والأجبان.

وشملت الاتفاقيات أيضًا شركة “مزارعنا القابضة” في المملكة، لتطوير تربية الأغنام ومنشآت الحجر البيطري والمسالخ والأعلاف، ومجموعتي السهلي السعودية والدروبي السورية لتأهيل منشآت الدواجن وإنتاج البيض والفروج، إلى جانب مذكرة مع شركة “مانورا القابضة” لبحث الاستثمار في الثروة السمكية والاستزراع المائي.

ويكشف توزيع المشروعات عن اهتمام الشركات السعودية بمراحل الإنتاج المختلفة، من زراعة الأعلاف وتربية الحيوانات إلى التصنيع والتخزين والتسويق. وقد يمنح هذا النموذج المستثمر قدرة أكبر على خفض تكاليف الإنتاج والتأثير في شروط التوريد والتسويق، خصوصًا إذا تولت الشركة نفسها توفير الأعلاف وشراء المنتجات من المربين وتصنيعها وتسويقها.

وبالنسبة إلى المزارعين السوريين، ستتوقف جدوى هذه الشراكات على شروط التعاقد وأسعار الشراء، ومدى إتاحة المجال أمام المنتجين المحليين للمشاركة في الصناعات المرتبطة بمزارعهم.

وامتد الاهتمام السعودي إلى البنية الزراعية، إذ بحثت شركة “صناعات الخريف”، المتخصصة في أنظمة الري الحديثة، خلال يوليو/تموز 2026 توفير شبكات ري للمزارعين السوريين بقروض ميسرة، وإمكانية الاستثمار في مساحات زراعية بالمنطقة الشرقية.

كما أصدرت وزارة الزراعة السورية في 28 سبتمبر/أيلول 2026 قرارًا يتيح الاعتراف المؤقت بتسجيل بعض المنتجات الزراعية والبيطرية المرخصة في السعودية، بما يشمل الأسمدة والمبيدات والمستحضرات البيطرية، وفق الضوابط السورية.

وتعزز التعاون الحكومي في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بتوقيع مذكرة جديدة للتعاون الزراعي تتضمن التنسيق بين الجهات المختصة وعقد اجتماعات دورية كل ستة أشهر، بعد مذكرات مواءمة وقعتها الوزارتان خلال معرض دمشق الدولي في أغسطس/آب من نفس العام.

ورغم تعدد الاتفاقيات واتساع القطاعات المستهدفة، ما تزال الاستثمارات الزراعية السعودية في سوريا بعيدة عن مرحلة التشغيل التجاري، في ظل غياب قيم التمويل النهائي وجداول التنفيذ لمعظم المشروعات.

وكان الخبير الاقتصادي السوري محمود عبد الكريم قد أوضح، في تحليل نشرته منصة “العين السورية”، أن مشروع حماة لا يزال في مرحلة المباحثات الاستكشافية، التي تسبق الاتفاقيات الملزمة وتوفير التمويل. ويجعل ذلك حجم الاستثمارات التي ستدخل القطاع فعليًا مرهونًا بنتائج دراسات الجدوى، والاتفاق على شروط تخصيص الأراضي والبنية التحتية المطلوبة.

لماذا تبحث السعودية عن الإنتاج داخل سوريا؟

يرتبط الاهتمام السعودي بالزراعة السورية باستراتيجية أوسع لتنويع مصادر الإمدادات الغذائية، في ظل محدودية الموارد المائية وارتفاع الطلب على الحبوب والأعلاف.

فقد قدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، في يوليو/تموز 2026، احتياجات السعودية من واردات الحبوب خلال الموسم التسويقي 2026-2027 بنحو 15 مليون طن، بزيادة تتجاوز 10% على متوسط السنوات الخمس السابقة، تشمل 4 ملايين طن من القمح ومثلها من الذرة و5 ملايين طن من الشعير. وتعكس هذه الكميات احتياجات قطاع الإنتاج الحيواني، خصوصًا مع توسع صناعات الدواجن والألبان واللحوم.

ووفق إحصاءات الهيئة العامة للإحصاء السعودية لعام 2024، بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي 131% في منتجات الألبان و103% في بيض المائدة، مقابل 72% في لحوم الدواجن و62% في اللحوم الحمراء، ما يجعل تأمين الأعلاف والحبوب بأسعار مستقرة عاملًا مؤثرًا في استدامة الإنتاج المحلي.

وتزداد أهمية الاستثمار الزراعي الخارجي مع استعداد المملكة لتطبيق قرار إيقاف زراعة الأعلاف المعمرة اعتبارًا من 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في مناطق زراعية واسعة تشمل الرياض والقصيم وحائل والجوف وتبوك والمنطقة الشرقية، بهدف الحد من استنزاف المياه الجوفية غير المتجددة.

إذ يستهلك الهكتار الواحد من الأعلاف المعمرة نحو 32 ألف متر مكعب من المياه سنويًا، مقابل 9 آلاف متر مكعب للأعلاف الموسمية، وهو فارق دفع المملكة إلى تشديد القيود على الزراعات الأكثر استنزافًا للمياه والتوسع في البدائل الموسمية.

ويضع هذا التحول مشروعات الأعلاف في سوريا ضمن حسابات اقتصادية أوسع، إذ تواجه السعودية ارتفاع التكلفة المائية لإنتاج الأعلاف محليًا، بينما تسعى إلى الحفاظ على قدرة قطاعات الألبان والدواجن واللحوم على النمو.

وقد يتيح الاستثمار الزراعي الخارجي للشركات السعودية تنويع مصادر الإمداد وتقليل اعتمادها على الإنتاج المحلي المستنزف للمياه. وتزيد هذه الحسابات أهمية تحديد وجهة الإنتاج السوري، خصوصًا أن الشركات أعلنت استهداف السوق المحلية وإمكان تصدير الفائض، دون الكشف عن عقود توريد إلى المملكة.

وتملك الرياض خبرة في بناء سلاسل إمداد غذائية خارج حدودها عبر الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني “سالك”، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي رفعت خلال عام 2026 حصتها في شركة “أولام أغري” العالمية إلى 81.81%، ضمن استثمارات تشمل إنتاج الحبوب وتجارتها ومعالجتها ونقلها.

ويعكس هذا التوسع اهتمام المملكة بتأمين مصادر متعددة للسلع الغذائية، فيما قد تتيح المشروعات السورية للشركات السعودية الجمع بين الاستثمار في الإنتاج والتصنيع والوصول إلى الأسواق الإقليمية.

وتبقى الجدوى الاقتصادية عاملًا حاسمًا في تحديد موقع سوريا ضمن خريطة الاستثمارات الزراعية السعودية، فالأراضي والعمالة والقرب الجغرافي توفر مزايا محتملة، في مقابل تكاليف إعادة تأهيل شبكات الري والكهرباء والتخزين والنقل، والتحديات المرتبطة باستقرار الإنتاج.

كما تختلف حسابات الاستثمار بين إنتاج الأعلاف لتلبية حاجة المربين السوريين وتصديرها إلى السعودية، إذ تتطلب الحالة الثانية القدرة على منافسة الموردين الدوليين من حيث تكلفة الطن وجودته وانتظام وصوله. ويفسر ذلك أهمية المشروعات التي تجمع الزراعة بالتصنيع الغذائي، بما يتيح للمستثمر الاستفادة من أكثر من سوق ومنتج.

وتوفر العلاقات التجارية القائمة أرضية لتوسيع التعاون، إذ تظهر بيانات منصة “DataSaudi” الحكومية السعودية أن واردات المملكة من سوريا بلغت 820.8 مليون ريال، أي نحو 219 مليون دولار، خلال عام 2025، بزيادة 19.9% على العام السابق.

وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، قدم رئيس مجلس الأعمال السوري السعودي هيثم جود مقترح برنامج للإنتاج والتصدير والتشغيل يمتد أربع سنوات، خلال مباحثات مع وزارة الزراعة السورية تناولت تطوير معايير الجودة والتوضيب والتخزين وتكاليف النقل والعبور، وتوسيع صادرات المنتجات الزراعية وأغنام العواس.

ويعكس البرنامج اهتمام الجانبين بتعزيز التجارة الزراعية والصناعات الغذائية بالتوازي مع المشروعات الإنتاجية، مستفيدين من وجود منتجات سورية تمتلك بالفعل حضورًا في السوق السعودية.

ماذا ستجني سوريا من الاستثمارات السعودية؟

تدخل المشروعات السعودية قطاعًا زراعيًا سوريًا يواجه تراجعًا كبيرًا في الإنتاج والبنية التحتية، رغم تحسن موسم الحبوب خلال عام 2026.

فقد توقعت “الفاو” نهاية أغسطس/آب 2026، ارتفاع إنتاج القمح السوري إلى 2.7 مليون طن، بزيادة تتجاوز 50% على متوسط السنوات الخمس السابقة، بعد التعافي من جفاف 2025، لكنها قدرت احتياجات البلاد من واردات الحبوب خلال موسم 2026-2027 بنحو 2.8 مليون طن، بينها قرابة مليوني طن من القمح.

وتبدو الحاجة إلى الاستثمار أكثر إلحاحًا في الثروة الحيوانية، إذ أظهرت تقديرات نشرتها مجموعة “أوكسفورد للأعمال”، المتخصصة في الدراسات الاقتصادية، في أكتوبر/تشرين الأول 2026، تراجع أعداد الأبقار بنسبة 57% والأغنام 52% والماعز 48% والدواجن 47% بين بداية الثورة وعام 2024.

كما ارتفع متوسط أسعار الثروة الحيوانية بنحو 84% بين مايو/أيار 2025 ونفس الشهر من عام 2026، نتيجة زيادة الطلب ومحدودية المعروض ونقص الأعلاف.

ويجعل التراجع الحاد في أعداد القطعان من إنتاج الأعلاف أحد القطاعات ذات الأولوية للاقتصاد السوري، إذ يرتبط تعافي الثروة الحيوانية بقدرة المربين على تأمين الغذاء بأسعار مستقرة.

وقد تسهم المشروعات السعودية في تقليل تكاليف التربية وزيادة المعروض من اللحوم والألبان، خصوصًا إذا ارتبطت بتطوير الخدمات البيطرية والتخزين والتصنيع. لكن أثرها على أسعار المنتجات المحلية سيعتمد على كميات الأعلاف التي تصل إلى المربين، وأسعار بيعها، ومدى قدرة صغار المنتجين على الاستفادة من المشروعات مقارنة بالمزارع والشركات الكبرى.

وتنسجم هذه الأهداف مع استراتيجية الزراعة السورية للفترة 2026-2030، التي أطلقتها وزارة الزراعة في 16 فبراير/شباط 2026 بالتعاون مع شركاء دوليين، وفي مقدمتهم “الفاو”، وتركز على إعادة تأهيل الأراضي وشبكات الري وزيادة الإنتاج النباتي والحيواني وتطوير الصناعات الغذائية والصادرات، مع توسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الإنتاجية.

لكن الباحث الاقتصادي حسن غرّة، اعتبر نقص التمويل المضمون أبرز ثغرات الاستراتيجية، إلى جانب تفتت الحيازات الزراعية وتراجع الموارد المائية والإشكالات المتعلقة بحقوق الأراضي.

ورأى في دراسة نشرها مركز “جسور للدراسات” في 31 مارس/آذار 2026، أن تطوير سلاسل القيمة وتقليل الهدر قد يحقق مكاسب اقتصادية مهمة، مشيرًا إلى تقديرات تضع الهدر في الإنتاج الزراعي السوري بين 25 و40%، بما يعزز أهمية الاستثمار في التصنيع والتخزين والتسويق.

وتتوقف المكاسب السورية كذلك على شروط الاستثمار وتوزيع العوائد، فقد منح المرسوم رقم 114 لعام 2025، المعدل لقانون الاستثمار، مشروعات الإنتاج الزراعي والحيواني إعفاءً دائمًا بنسبة 100% من ضريبة الدخل، وتخفيضًا بنسبة 80% لمشروعات التصنيع الزراعي والحيواني وفق الشروط القانونية.

كما ألزم المستثمر باستخدام عمالة محلية بنسبة لا تقل عن 60%، مع إمكانية الاستثناء عند تعذر توفير الكفاءات المطلوبة، وأتاح تخصيص أراضٍ من أملاك الدولة الخاصة للمشروعات وفق أسس اقتصادية مرتبطة بجدواها.

وتمنح هذه الإعفاءات المستثمرين فرصة لخفض تكاليف التشغيل وزيادة العوائد، لكنها تجعل جزءًا مهمًا من المكاسب السورية مرتبطًا بالأجور والمشتريات المحلية والخدمات المرتبطة بالإنتاج، بدل الإيرادات المباشرة من ضريبة الدخل.

كما أن اشتراط توظيف عمالة سورية بنسبة 60% يحدد حصة العاملين المحليين من إجمالي الوظائف، بينما ستعتمد حصتهم من القيمة الاقتصادية للمشروع على مستويات الأجور وطبيعة الوظائف وشروط التعاقد مع المنتجين. وتبرز هنا أهمية الاتفاقات التي تنظم شراء المحاصيل وتحديد الأسعار، ومدى استفادة المزارعين السوريين من أنشطة التصنيع والتسويق التي تحقق قيمة مضافة أعلى.

وتبرز أهمية تحديد طبيعة حقوق المستثمرين في الأراضي ومدد الانتفاع بها، وضمان مشاركة أصحاب الحيازات الصغيرة وحماية حقوق الملكية، خصوصًا في المناطق التي شهدت نزوحًا وتغيرات في الحيازة خلال سنوات الثورة.

أما المياه فتمثل التحدي الأكثر حساسية، خصوصًا في المشروعات العلفية واسعة المساحة، فقد كشف البنك الدولي في أبريل/نيسان 2026 عن تراجع إمدادات المياه في سوريا بنحو 40% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الثورة، وتضرر أكثر من نصف البنية التحتية للإمدادات، بالتزامن مع انخفاض نصيب الفرد من المياه المتاحة إلى أقل من 700 متر مكعب سنويًا.

وتضع المشروعات العلفية واسعة المساحة دمشق أمام مفاضلة اقتصادية تتعلق بالعائد الذي يمكن تحقيقه من الموارد المائية المحدودة، خصوصًا مع وجود محاصيل أخرى قد توفر قيمة إنتاجية أعلى بحسب طبيعة الأرض والمناخ والأسواق المستهدفة.

وفي دراسة مركز “جسور للدراسات”، أشار الباحث حسن غرّة إلى أهمية المحاصيل ذات الميزة التنافسية، مثل الأعشاب الطبية والعطرية والمحاصيل الزيتية، وضرورة إصلاح إدارة المياه.

وتبرز هنا الحاجة إلى قياس العائد الاقتصادي والغذائي لكل وحدة مياه تستخدمها المشروعات المقترحة، إذ يمكن لتوسيع المساحات المزروعة أن يرفع الاستهلاك الإجمالي حتى مع استخدام تقنيات ري أكثر كفاءة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي أن التعاون الزراعي بين البلدين يمكن أن يحقق تكاملًا تدريجيًا عبر الجمع بين التمويل والتكنولوجيا السعودية والأراضي والعمالة السورية، لكنه يواجه عقبات تشمل تدهور شبكات الري والطرق الريفية ومرافق التخزين، وشح المياه وهجرة العمالة الماهرة.

ودعا إلى تطوير الزراعة التعاقدية مع صغار المزارعين، وضمان حقوقهم في التسويق والحصول على مستلزمات الإنتاج، وإعطاء الأولوية للمشروعات التي تربط الزراعة بالتصنيع الغذائي.

وحتى الآن، تشير أهداف مشروعات الأعلاف إلى أولوية تلبية احتياجات السوق السورية، فيما يفتح تطوير الإنتاج الحيواني والصناعات الغذائية مجالًا لتوسيع الصادرات مستقبلًا.

وسيعتمد تحول سوريا إلى مصدر للإمدادات الغذائية السعودية على حجم الإنتاج وجدوى تصديره والعقود التي ستحدد وجهته، خصوصًا مع استمرار احتياجات السوق السورية إلى الأعلاف والمنتجات الحيوانية. أما بالنسبة إلى دمشق، فسيكون الاختبار الأهم في قدرتها على ضمان استفادة السوق المحلية من المشروعات الجديدة وحماية مواردها المائية وتأمين عوائد مجدية للمزارعين.