احتفت الجامعة العربية المفتوحة في مملكة البحرين بـ«يوم المؤسس»، استذكاراً للإرث التنموي والتعليمي للأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله-، وذلك خلال فعالية نظمتها الجامعة بالتعاون مع مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» في البحرين، تحت عنوان «يوم مؤسس الجامعة العربية المفتوحة – رؤية راسخة وريادة تصنع المستقبل».

 

 

وأقيمت الفعالية في 27 أكتوبر 2026، بحضور الأميرة الجوهرة بنت طلال بن عبدالعزيز آل سعود، والدكتورة ديانا عبدالكريم الجهرمي الأمين العام لمجلس التعليم العالي، والدكتورة نجمة تقي رئيسة الجامعة العربية المفتوحة، والدكتور هاشم حسين رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا «UNIDO ITPO Bahrain»، إلى جانب عدد من المسؤولين والشركاء ورواد الأعمال.

وسلطت المناسبة الضوء على رؤية الأمير طلال بن عبدالعزيز التي جمعت بين التعليم والتنمية وتمكين الإنسان، وعلى «النموذج البحريني العربي لريادة الأعمال»، الذي تبنى الأمير الراحل دعم نشر تجربته وتوسيع نطاقها إقليمياً ودولياً، لينتقل، بحسب الجامعة، من تجربة انطلقت في مملكة البحرين إلى نموذج تنموي يطبق اليوم في 56 دولة حول العالم.

الأميرة الجوهرة بنت طلال: القصص الإنسانية هي الأثر الحقيقي

وفي لقاء خاص مع «سيدتي»، تحدثت الأميرة الجوهرة بنت طلال بن عبدالعزيز عن المعنى الذي يحمله يوم المؤسس بالنسبة إليها، مؤكدة أن الفخر بهذه المسيرة لا يقتصر على العائلة، بل يمتد إلى كل من ارتبط بتجربة الجامعة واستفاد منها.

وقالت : «أعدّها فخراً للجميع، ليس للطلبة فحسب، بل للأساتذة أيضاً، وللجهات الداعمة كافة»، مضيفة: «وأنا بصفتي ابنة المؤسس، يجب القول إن هذا فخر كبير، غير أن هذا والد الجميع وليس والدي فقط».

وبعيداً عن لغة الأرقام وأعداد الملتحقين والخريجين، توقفت الأميرة الجوهرة عند الجانب الإنساني الذي تراه الأقدر على التعبير عن أثر الرؤية التي حملها والدها قبل عقود، مشيرة إلى أن ما يعنيها بصورة خاصة هو الاستماع إلى قصص الطلبة وتجاربهم الشخصية، وكيف استطاع بعضهم التوفيق بين العمل والدراسة، ثم التخرج والانطلاق إلى سوق العمل.

وأضافت أن هذه القصص هي التي تجسد بالنسبة إليها رؤية الأمير طلال بن عبدالعزيز بعد أن تحولت من حلم إلى واقع، قائلة إن الاستماع إلى أثر هذه الرؤية في حياة الطلبة هو «ما أفتخر به».

من التعليم إلى ريادة الأعمال

وشكلت ريادة الأعمال محوراً رئيسياً في الاحتفاء هذا العام، وهو ما توقفت عنده الأميرة الجوهرة أيضاً، مؤكدة قربها من عالم رواد الأعمال واهتمامها بتجاربهم وقصص نجاحهم.

وقالت لـ«سيدتي»: «لدي إحساس قوي جداً تجاه رواد الأعمال؛ فأنا أتواصل معهم وأرى نفسي واحدة منهم»، مشيرة إلى أن قصص النجاح تستحق أن تُروى حتى يتعلم منها الآخرون، بما في ذلك ما تتضمنه من صعوبات وتجارب غير ناجحة.

وأضافت: «ليس عيباً أن نفشل حتى نتعلم من الفشل وننهض»، لافتة إلى أهمية الدعم الذي تقدمه جهات مثل الجامعة العربية المفتوحة و«اليونيدو» في مساندة رواد الأعمال وتشجيعهم على الاستمرار وعدم الشعور بالإحباط.

وخلال كلمتها في الحفل، أكدت الأميرة الجوهرة أهمية مواصلة الرؤية التنموية للمؤسس التي جعلت من التعليم أساساً لتمكين الأفراد وبناء مجتمعات أكثر ازدهاراً، مشيرة إلى أن دور الجامعات يتجاوز تقديم المعرفة الأكاديمية إلى فتح آفاق جديدة أمام الشباب وتحفيز المبادرة والإبداع. كما شددت على أهمية الاستثمار في الأجيال القادمة، ودعم طموحات الشباب وتمكينهم من المشاركة في صناعة المستقبل.

«الجيل القادم» ومواصلة إرث المؤسس

 

 

وحمل حديث الأميرة الجوهرة جانباً عائلياً وإنسانياً عند سؤالها عن وجود ابنها منصور السديري، حفيد الأمير طلال بن عبدالعزيز، في المناسبة ممثلاً للجيل القادم.

واستعادت الأميرة الطريقة التي كان والدها يتبعها معها ومع شقيقها الأمير عبدالعزيز منذ طفولتهما، فقالت: «أنا أسير على خطى الوالد عندما كان يشركنا في كل أعماله منذ صغرنا، أنا والأمير عبدالعزيز. كنا نذهب معه إلى كل الفعاليات والمشاركات».

وأوضحت أنها تتبع النهج نفسه اليوم مع ابنتها ماجدة وابنها منصور، مضيفة أن منصور حضر المناسبة ممثلاً للعائلة والجيل القادم، وأن مسؤولية الآباء تتمثل في مساعدة الأبناء على اكتشاف طموحاتهم ودعمهم في تحقيقها.

وعن زيارتها للجامعة في البحرين، وصفت الأميرة الجوهرة المناسبة بأنها من الزيارات الخاصة بالنسبة إليها، معربة عن سعادتها بالمشاركة في يوم المؤسس وتسلم التكريم بالنيابة عن العائلة وعن والدها الراحل.

سيعجبك قراءة  حوار مع الأميرة سلطانة بنت بدر بن سعود آل سعود "لسيدتي" 

الدكتورة نجمة تقي: نريد جيلاً يصنع الفرص

 

من جانبها، أكدت الدكتورة نجمة تقي، رئيسة الجامعة العربية المفتوحة، أن تخصيص يوم المؤسس هذا العام لريادة الأعمال يأتي إيماناً بأهمية دور رواد الأعمال في دعم الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضحت أن دور الجامعة لا يقتصر على منح الشهادات الأكاديمية، بل يمتد إلى إعداد جيل يمتلك روح المبادرة والابتكار، وقادر على تحويل أفكاره إلى مشاريع ناجحة تخدم المجتمع وتسهم في تنمية الاقتصاد الوطني.

وأكدت تقي حرص الجامعة على غرس ثقافة ريادة الأعمال لدى طلبتها وتشجيعهم على الإبداع والتفكير خارج الصندوق، ليكونوا «صانعين للفرص وليسوا مجرد باحثين عنها».

وأضافت أن نجاح الجامعة لا يُقاس فقط بعدد خريجيها، بل بقدرتهم على إحداث أثر إيجابي في مجتمعاتهم وصناعة الفرص وقيادة المستقبل، مشيرة إلى أن الرؤية التي بدأت بحلم أصبحت اليوم واقعاً ومسؤولية تستدعي مواصلة العمل عليها.

الدكتورة ديانا الجهرمي: إرث تعليمي وإنساني يمتد في الوطن العربي

من جانبها، هنأت الدكتورة ديانا عبدالكريم الجهرمي، الأمين العام لمجلس التعليم العالي في مملكة البحرين، جميع منتسبي الجامعة العربية المفتوحة في فروعها بالوطن العربي، والهيئتين الأكاديمية والإدارية، بمناسبة يوم المؤسس، مؤكدة أن المناسبة تستحضر الرؤية التي وضعها الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- قبل عقود.

وقالت الجهرمي إن أثر تلك الرؤية يتجسد اليوم في «الإرث التعليمي والإنساني والأكاديمي» الذي تركه المؤسس، وفي انتشار فروع الجامعة العربية المفتوحة في عدد من الدول العربية، وما تحققه من أثر في قطاع التعليم والمجتمعات العربية.

وأضافت أن مجلس التعليم العالي في مملكة البحرين يفخر بمخرجات هذه الرؤية وبمخرجات الجامعة العربية المفتوحة، معربة عن تطلعها إلى مواصلة توسع الجامعة ووصول أثرها التعليمي إلى مزيد من الدول العربية.

تكريم الإرث وتجارب ريادية

وشهدت الفعالية تقديم «جائزة يوم المؤسس» إلى الأميرة الجوهرة بنت طلال بن عبدالعزيز، حيث سلمها الدكتور هاشم حسين درع التكريم تقديراً لإرث الأمير طلال بن عبدالعزيز ورؤيته في دعم التعليم والتنمية الإنسانية.

كما تضمن البرنامج استعراض تجارب ريادية ناجحة وابتكارات طلابية في عدد من المجالات، مع التأكيد على أهمية الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والجهات التنموية والقطاع الخاص في توفير بيئة تساعد الشباب على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع ذات أثر، بما يعزز دور التعليم وريادة الأعمال في صناعة مستقبل أكثر استدامة.