قال فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب إن التحدي الحقيقي أمام الحكومة الحالية يتمثل في توجيه الموارد نحو خلق الثروة وإحداث فرص الشغل وتعزيز فرص المواطنين، معتبرا أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا تتحقق فقط من خلال إعادة توزيع الثروة، بل تقتضي أساسا خلق الدخل وتعزيزه، إلى جانب ضمان العدالة في توزيعه.

وأوضح الفريق النيابي ذاته، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بالغرفة البرلمانية الأولى، اليوم الخميس، أن قياس النجاعة العمومية لا ينبغي أن يقتصر على الموارد والنفقات، بل يجب أن يشمل الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع من السياسات العمومية، منتقدا بالمناسبة “غياب مؤشرات واضحة لقياس هذا الأثر ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027”.

وشرح الفريق عينه، على لسان عضوه كريم البوطاهري، أن “تخفيض الضريبة على الدخل، الذي تعتبرونه إجراء جيدا من حيث المبدأ، يطرح، إلى جانب الإشكاليات المرتبطة بالدعم وعدم وضوح آليات تمويله، مسألة الفئات المستفيدة منه”.

كما أكد أن “هذا الإجراء يهم الأجراء والموظفين الذين يوجدون في وضعية قانونية سليمة، والمصرّح بأجورهم، في حين توجد فئات واسعة تشتغل في القطاع غير المهيكل، وهي الفئات الأكثر هشاشة والأشد حاجة إلى الدعم وتعزيز قدرتها الشرائية، غير أنها للأسف غير معنية بهذا الإجراء”.

وعلى هذا النحو، يضيف “فريق الحمامة” بمجلس النواب، “فإن هذا الإجراء، بالطريقة التي تقترحونها اليوم، سيفيد أصحاب الأجور المرتفعة، في حين أن الطبقة المتوسطة الدنيا هي الأكثر حاجة إلى الدعم”.

وبخصوص الدعم المباشر، أكد المصدر ذاته أن “عدم ربط هذا الدعم بمؤشر التضخم يؤثر في أثره المباشر والملموس على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين”، لافتا إلى أن وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية “لم يقدم تصورا واضحا لآلية الاستفادة، وهو ما يدل على غياب رؤية واضحة في هذا الموضوع”، على حد تعبيره.

ولم يتوقف نقد “الأحرار” عند هذه النقطة فقط، بل عرّج أيضا على مسألة تنمية العالم القروي، حيث أفاد بأن مشروع قانون المالية المعلن عنه “لم يأتِ بما يتناسب مع حجم الانتظارات”، مضيفا: “صحيح أن هناك إجراءات متفرقة، لكنها محتشمة، ولا تصنع سياسة عمومية مندمجة، ولا تعكس تصورا واضحا لتنمية العالم القروي”.

وشدد كريم البوطاهري على أن “تأهيل 12 مركزا قرويا على المستوى الوطني لا يعكس طموحا حقيقيا لتنمية العالم القروي، ولا تصورا لخلق طبقة وسطى في هذا المجال، قادرة على تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيه”، مفيدا أيضا بأن “عدم السعي إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بالعالم القروي، من خلال تطوير السياحة البيئية والطبيعية، وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، سيجعل جميع الإجراءات مؤقتة وآنية ومحدودة الأثر”.

في غضون ذلك، ذكر الفريق النيابي سالف الذكر أن مشروع القانون المالي ذاته “لم يأتِ بجديد يُذكر بخصوص تشجيع المقاولين الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة، على اعتبار أن تخصيص حصة 30 في المائة من الطلب العمومي للمقاولات الصغرى والمتوسطة إجراء قديم. أما الحديث عن تعزيز ضمانات التمويل، فسيظل مجرد نوايا حسنة، ما لم تواكبه إجراءات عملية وانخراط فعلي وجاد لمختلف مؤسسات التمويل”.

وفي ختام مداخلته، دعا “فريق الأحرار” الحكومة إلى الرفع من قيمة المنحة الجامعية الخاصة بالطلبة، لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة والصعوبات المرتبطة بالقدرة الشرائية التي تشهدها هذه المرحلة.