أطلقت مطرانية الروم الملكيين الكاثوليك لأبرشية بترا وفيلادلفيا وسائر شرق الأردن، يوم الثلاثاء، اسم "كنيسة الشهداء" على كنيسة بلدة حمود الواقعة في محافظة الكرك؛ حيث صرح القيم العام للمطرانية، الأب نبيل حداد، بأن هذا القرار يأتي تمجيدا وتخليدا لذكرى الشهداء التسعة الأبرار الذين ارتقوا جراء الاعتداء الإرهابي الغادر الذي شهدته البلدة في الثالث والعشرين من تشرين الأول الماضي، ووفاء لدمائهم الزكية التي سالت دفاعا عن الوطن وما تمثله تلك التضحيات من شهادة حية على رسوخ الإيمان والتجذر الأصيل في التراب الأردني المقدس؛ لتبقى هذه الواقعة رمزا أبديا للثبات والانتماء.

وأوضح الأب حداد أن هذه التسمية الجديدة تحمل أبعادا روحية ووطنية عميقة تنبض بالفداء؛ إذ تعبر عن تمسك أبناء الكنيسة الراسخ بعقيدتهم وأرضهم وهويتهم الوطنية الجامعة، مشددا على أن الحضور المسيحي في هذه البلاد الذي تمتد جذوره التاريخية إلى القرن الرابع الميلادي سيظل شاهدا أبديا على أصالة هذا الوجود، وعلى وحدة الأردنيين وتلاحم نسيجهم الاجتماعي الصلب بين المسلمين والمسيحيين، ووقوفهم صفا واحدا كالبنيان المرصوص في مواجهة كل قوى الظلام والتطرف في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة لجلالة الملك عبد الله الثاني.

وشدد القيم العام على أن إطلاق اسم "كنيسة الشهداء" لا يمثل مجرد تغيير لفظي في التسمية، بل هو توثيق تاريخي وروحي لهذه الدماء الطاهرة في وجدان المكان، وتحويل لذكرى الراحلين إلى رسالة إيمان وصمود ووفاء لا تنكسر؛ مؤكدا أن هذه التضحيات لن تزيد الرعية إلا استمساكا برسالة المسيح وبثرى الأردن الطهور، لأن المسيحية المشرقية والهوية الوطنية الأردنية توأمان تاريخيان لا ينفصلان أبدا؛ حيث ستبقى الكنيسة منارة للحق والرجاء وعنوانا ساطعا للوحدة الوطنية التي تتحطم عليها كافة المؤامرات.