سي إن إن تحذر من حرب بالوكالة في العراق بين أمريكا وإيران

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

11:29 م الثلاثاء 31 ديسمبر 2019

كتب - محمد صفوت:

قالت شبكة سي إن إن الإخبارية، الثلاثاء، إن الاحتجاجات الغاضبة أمام السفارة الأمريكية في العراق هي الدفعة الأخيرة من المواجهة العميقة بين الولايات المتحدة وإيران، في صراعهما على النفوذ في بلاد الرافدين.

وأضافت الشبكة، في تحليل كتبه تيم ليستر، إن الصراع الأمريكي الإيراني، يعود لما بعد الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، في 2003، حيث برز الشيعة وسيطروا على العراق، لكن في ظل القرارات التي تتخذها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتقويض إيران، خاصة المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية، وصلت إلى درجة خطيرة وجديدة بين الدولتين.

وحمل ترامب إيران مسؤولية اقتحام سفارة بلاده في بغداد، تبعه البيت الأبيض ببيانًا أكد خلاله أنه سيقرر "كيف ومتى سنرد على تصعيدهم".

وجاءت الاحتجاجات أمام السفارة، بعد الضربات الجوية الأمريكية، الأحد الماضية، ضد ميليشيا كتائب حزب الله، الموالية لإيران، والتي تحملها واشنطن، مسؤولية الهجمات الصاروخية على المنشآت الأمريكية في العراق. أسفر القصف الأمريكي، عن مقتل أكثر من 20 شخصًا وإصابة آخرين.

غضب عراقي

وصول المتظاهرون العراقيون إلى محيط السفارة وإحراق جزء من السور ومحاولة الاقتحام، تشير إلى رضا قوات الأمن العراقية عن أفعال المحتجين.

قالت الشبكة إن الحكومة العراقية، غاضبة من قصف كتائب حزب الله، حيث أعلنت الحداد لثلاثة أيام على ضحايا القصف الأمريكي، ووصفه رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقي عادل عبد المهدي، بـ"اعتداء آثم ومرفوض" كل ذلك أضيف إلى الأزمات المتراكمة في العراق.

وأضافت الشبكة أن واشنطن لديها القليل من الحلفاء السياسيين في العراق، ما جعل سفارتها ومنشآتها في العراق مركزًا للصراح بينها وبين طهران.

طالبت كتائب حزب الله، وقوات الحشد الشعبي، الموالين لإيران، بعد الضربات الأمريكية الأخيرة، بطرد ما وصفوه بـ"العدو الأمريكي" من البلاد.

وهدد حزب الله بمحاصرة السفارة، وسرعان ما انضم إليه ميليشيات موالية لإيران وزعماء شيعة عراقيين، على رأسهم، رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض ونائبه أبو مهدي المهندس وزعيم فصيل عصائب أهل الحق قيس الخزعلي.

ونصب بعض المتظاهرين الخيام في الشارع المقابل للسفارة، وبدأوا أعتصامًا مفتوحًا قرب السفارة.

اتهامات أمريكية لطهران

الدبلوماسي السابق في الخارجية الأمريكية ريتشارد هاس، يقول في تغريدة له، إن تصريحات ترامب المتكررة ضد "حروب لا نهاية لها"، بالإضافة إلى التوترات الداخلية في العراق العالق منذ سقوط صدام حسين في 2003 بين حليفيه الأمريكي والإيراني يمكن أن تقود الحكومة العراقية إلى طلب انسحاب القوات الأمريكية، مشيرًا إلى أن "ذلك سيكون نهاية حزينة" للحرب في العراق.

ورأى أن العنف المدبر من قبل إيران، بمثابة رد على العقوبات الاقتصادية والضغوطات الأمريكية.

سي إن إن قالت إن العراق معرض للخطر من أن يصبح دولة فاشلة، خاصة في ظل الاحتجاجات الشعبية التي أصابت البلاد بالشلل السياسي وهددت بعودة الإرهاب.

واندلعت الاحتجاجات العراقية، مطلع أكتوبر الماضي، للمطالبة بإسقاط الحكومة وإجراء إصلاح اقتصادي والقضاء على الفساد المنتشر في البلاد، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 485 شخصًا، وإصابة أكثير من 27 ألفًا، بحسب ما ذكرته المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنيان في العراق.

الاحتجاجات أضعفت الاقتصاد العراقي الهش وتسببت في انهيار الطبقة السياسية، فرغم استقالة عبدالمهدي، وانتهاء المهلة الدستورية لم يتم التوافق على مرشح يخلفه لتشكيل حكومة جديدة.

الحراك العراقي اتخذ اشكالاً معادية لطهران، في عدة مدن وأحرق المتظاهرون القنصلية الإيرانية في النجف، نوفمبر الماضي.

فيما لوح الرئيس العراقي برهم صالح، بالاسقتالة الأسبوع الماضي، لتجنب المزيد من إراقة الدماء، تزامنًا مع المظاهرات التي إنطلقت في الشوارع والميادين لوضع حد لهيمنة الكتل السياسية الحالية.

وقال تيم ليستر إن الطبقة السياسية العراقية، تعاني من انعدام المصادقية لدى شعبها، ما يجعلها أقل قدرة في التعامل مع المواجة بالوكالة بين طهران وواشنطن.

إيران لن تتنازل عن نفوذها

يضيف الكاتب، أن إيران استثمرت طوال العقود الماضية، في تعميق نفوذها من العراق إلى سوريا ولبنان، ولن تتخلى عن مكاسبها الاستراتيجية دون قتال، حتى في ظل الضغط الاقتصادي الذي تمارسه واشنطن عليها.

القصف الأمريكي لقوات موالية لطهران، سيشجع الكتل المواليه لها في البرلمان العراقي، إلى المطالبة مرة أخرة بطرد القوات الأمريكية من العراق، بحسب التحليل.

في 2011، انسحت القوات أمريكية من العراق، وما سهل مهمة داعش في الصعود على السطح، وما تبقى من التنظيم الإرهابي سيستغل أي فرصة حال انسحبت القوات الأمريكية.

خلال الستة أشهر الماضية، حاول التتظيم ترتيب صفوفه مرة أخرة في مناطق جبلية مستغلاً الكهوف، ونفذ عناصره هجمات على كمائن واغتيالات.

ويقول الكاتب، إن الحرب بالوكالة بين واشنطن والقوات الموالية لإيران في العراق، التابع أغلبها للجيش العراقي، سيجعل مكافحة الإرهاب وبقاء قوات أمريكية في بغداد أمرًا أكثر صعوبة.

وكان قائد القيادة المركزية الأميركية كينيث ماكينزي، قال في منتصف نوفمبر الماضي، إن إيران تحاول كسر العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة عليها، من خلال هجمات هادفة إلى إثارة رد عسكري أمريكي، مضيفًا أنه إذا كان هو الحال فربما نجحت إيران في مبتغاها.

المصدر
مصراوى

أخبار ذات صلة

0 تعليق