بتأجيج مشاعر الظلم والاستياء.. التطرف يتغذى على مصاعب أفريقيا

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

أفاد مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية بأن منطقة الساحل شهدت خلال السنوات القليلة الماضية أكبر زيادة في نشاط الجماعات المسلحة مقارنة بأي من باقي مناطق القارة.

وأفاد المركز في تقرير نشر، الاثنين، بأن الأحداث العنيفة التي تورطت فيها جماعات متطرفة في المنطقة تضاعفت كل عام منذ 2015.

وفي 2019، كان هناك أكثر من 700 من فصول العنف تلك. أما حصيلة القتلى المرتبطة بتلك الأحداث فارتفعت من 225 إلى 2000 خلال الفترة ذاتها. وأدى تصاعد العنف إلى إجبار أكثر من 900 ألف شخص على الفرار، بينهم 500 ألف في بوركينا فاسو في عام 2019 فقط.

وكشف التقرير أن ثلاث جماعات هي "جبهة تحرير ماسينا" (FLM) و"الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى" (فرع داعش في المنطقة)، و"أنصار الإسلام"، تقف وراء ثلثي أعمال العنف وسط منطقة الساحل. وتتركز هجمات تلك الجماعات الإرهابية بشكل كبير في كل من وسط مالي، وشمال وشمال شرق بوركينافاسو، وغرب النيجر.

العديد من الاستجابات الأمنية والتنموية اتخذت لمواجهة الأزمة. وفي حين تحقق بعض التقدم، إلا استمرار التصعيد في التطرف العنيف يدل على أنه لا يزال يتعين عمل المزيد.

وتعد منطقة الساحل التي تمتدّ على مساحة توازي مساحة أوروبا، واحدة من أكثر المناطق دموية في أفريقيا.

وبينما تعتبر الجماعات الثلاث تنظيمات مستقلة وذات مناطق جغرافية وقيادة ونماذج تتفرد بها، إلا أن هناك قواسم مشتركة بينها للطريقة التي تنفذ بها عملياتها.

وقد عملت كل جماعة ولا سيما "جبهة تحرير ماسينا" وأنصار الإسلام"، على استغلال المظالم التي يشكو منها السكان المحليون، من أجل اختلاق ذرائع للتجنيد تتركز على التهميش المتصور. وفي كثير من الأحيان، استهدفت تلك الجهود رعاة شبابا من شعب الفولان، عبر تأجيج مشاعر الظلم واستيائهم تجاه الحكومة. ورغم افتقار الجماعات المسلحة لدعم محلي عميق، إلا أنها استغلت المظالم لاستدراج الأفراد والتسبب في تطرفهم.

واستفادت "جبهة تحرير ماسينا" وأنصار الإسلام" من كاريزما وأيديولوجية قادتها ومشاركتهم الشخصية، من أجل استقطاب أعضاء جدد.

رحلة مؤسس "جبهة تحرير ماسينا" أمادو كوفة، مع التطرف بدأت من خلال أسفار قام بها واتصالات مع أفراد في الخارج يروجون لرؤية متشددة للإسلام. وبدوره، كان له دور مباشر في تطرف إبراهيم مالام ديكو الذي أسس جماعة "أنصار الإسلام". واستخدم كوفا وديكو مؤهلاتهما الدينية كخطباء في شعب الفولان لنشر آرائهما.

الجماعات الإرهابية الثلاث استخدمت الوسائط التقليدية مثل البث الإذاعي بالتزامن مع وسائل التواصل الاجتماعي مثل واتساب وتلغرام وفيسبوك، لنشر رسائلها وإذكاء التوترات مع الحكومة ودفع التجنيد.

ومن خلال استغلالها للمظالم، بثت الجماعات الفتن والفرقة بين المجتمعات، وحرضت على العنف. واستغل داعش الغضب إزاء سرقة الماشية لرفع التوتر بين الطوارق الرحل، الذين يُنظر إليهم على أنهم سارقو الماشية، والرعاة من الفولان على طول الحدود بين النيجر ومالي. وأدى العداء المتزايد بين الطرفين إلى زيادة انعدام الأمن في تلك المناطق.

وعلى نفس النهج، استغلت "جبهة تحرير ماسينا" المظالم المحلية العميقة الجذور لبث الانقسامات الاجتماعية بين شعب الفولان والمجموعات المحلية الأخرى، مثل بامبارا ودوغون ما أدى إلى اشتباكات عرقية وسط مالي.

مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية أوصى في ختام تقريره، بأن الاستراتيجيات متعددة الأشكال التي تعتمدها الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، تتطلب استجابة متنوعة لهزيمتها.

ولتحقيق ذلك يشدد المركز على ضرورة الحفاظ على وجود أمني في المناطق المهمشة وتحسين الأمن على المناطق الحدودية، فضلا عن تعزيز المشاركة الحكومية مع المناطق المحلية، وتحسين قدرة السلطات على تحقيق العدالة، إلى جانب محاربة الخطاب المتطرف الذي يزيد التوترات الاجتماعية.

المصدر
الحرة

أخبار ذات صلة

0 تعليق