رئيس بوليفيا متحدثا من المنفى: تعرضت لمؤامرة انقلابية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

يعد إيفو موراليس البالغ من العمر 60 عاماً، أول رئيس لبوليفيا من الأمريكين الأصليين، وهو الرئيس السابق لاتحاد مزارعي الكوكا، وهو شخصية رمزية بين يسار أمريكا اللاتينية. بدأت فترة ولايته كرئيس في عام 2006 واستمرت حتى استقالته القسرية قبل أسبوعين. بعدما وجد مراقبو الانتخابات من منظمة الدول الأمريكية (OAS) ما وصفوها بـ"المخالفات" في الانتخابات التي خاضها للمرة الرابعة في 20 أكتوبر الماضي، مما فجر اضطرابات عنيفة، ودفع الجيش إلى دعوته للتنحي. وخوفا على حياته، فر موراليس إلى المنفى في المكسيك وهو يعيش الآن في موقع سري في مكسيكو سيتي، وقد زودته الحكومة المكسيكية بأربعة حراس شخصيين وسيارة دفع رباعي مدرعة.

المزيد من التفاصيل في نص المقابلة التي أجراها ينس جلسنج في مجلة دير شبيجل الألمانية.

 

ترجمة- رنا عبدالحكيم

 

 

دير شبيجل: موراليس، كيف ينبغي أن نتحدث إليكم؟ هل نقول فخامة الرئيس؟

موراليس: بعد استقالتي، لا يمكنك مناداتي كرئيس بعد الآن. من ناحية أخرى، لم يقبل البرلمان استقالتي بعد. مجموعتي البرلمانية حتى الآن متحدين لدعمي.

 

دير شبيجل: يدعي خصومك أنك تنحيت عن طيب خاطر، ما مدى صحة ذلك؟

موراليس: كان انقلابًا تم التخطيط له لفترة طويلة. بدأ الأمر عندما شرعوا في حرق الدمى التي بدت مثلي. ثم دمروا وثائق الانتخابات وأشعلوا النار في المنازل التابعة لأعضاء حزبي وزعماء النقابات. ثم تمردت الشرطة وقامت القوات المسلحة ضد النظام الدستوري وطالبت باستقالتي. من المفترض أن تكون استقالة طوعية؟ لقد تنحيت حتى لا يقتلوا المزيد من البوليفيين.

 

دير شبيجل: لقد اتهمتك منظمة الدول الأمريكية بالتلاعب بنتيجة الانتخابات.

موراليس: هذا هو بالضبط السبب وراء عدم ثقة التقدميين والحكومات المعتدلة واليسارية بهذه المنظمة. إنها تخدم الأغنياء والأقوياء، كما أشعر شخصياً. كنت مخطئا عندما وثقت بمراقبي الانتخابات. لقد تحالفوا مع من يقف وراء الانقلاب.

 

دير شبيجل: رغم ذلك، قدم مراقبو الانتخابات أدلة على التلاعب في ليلة الانتخابات.

موراليس: إنه تقرير أولي. تقول إن هناك مخالفات ومشاكل أخرى، لكنها لا تتهمني بالاحتيال. من بين 35500 صندوق اقتراع في البلاد، تفقد مراقبو الانتخابات 72 منهم ويقولون الآن إنني تلقيت أصواتًا أكثر من الانتخابات السابقة. ولكن كانت هذه الصناديق من المناطق الريفية والسكان الأصليين، حيث صوت الناس دائما بأغلبية ساحقة لصالحي. طلبت من الأمين العام لمنظمة الدول الأمريكية لويس ألماغرو الانتظار قبل يومين من نشر التقرير، وإلا لكان هناك وفيات في بوليفيا. لكنه رفض. لقد كان قرارًا سياسيًا، وليس قرارًا تقنيًا أو قانونيًا.

 

دير شبيجل: أنت بحاجة للتغلب على خصمك كارلوس ميسا بـ10 نقاط مئوية على الأقل لتجنب جولة الإعادة. عندما ظهرت النتائج الأولى، بدا أنك لن تحقق هذا الهامش. ثم توقف الإعلان عن النتائج الأولية فجأة، وعندما عاد، بدأت الأمور فجأة تبدو أفضل لك.

موراليس: إن المخالفات التي وجدتها منظمة الدول الأمريكية تؤلمني أكثر مما تؤذي المعارضة. لم ينقطع العد الرسمي. تم إيقاف العد السريع فقط. يتم العد الرسمي علنًا بمشاركة الأطراف. لم يتم الطعن في هذه النتيجة وكانت النتيجة النهائية مبنية على هذا العدد. لهذا السبب، دعوت إلى إحصاء جديد، صندوقا بصندوق، صوتا بصوت. لقد أدركت أنه اُرتكبت أخطاء طبيعية، كما يحدث في أي انتخابات، ولكن لم يحدث أي تزوير. الأخطاء التي ارتكبت إنسانية، ويحتاج المرء إلى التعرف عليها وتصحيحها.

 

دير شبيجل: تم تعيين الجنرال الذي دعا إلى استقالتك الأسبوع الماضي من قبلك. ما هو الدور الذي لعبه الجيش في استقالتك؟

موراليس: كنت دائمًا على علاقة جيدة مع القوات المسلحة. أنا الرئيس الوحيد في تاريخ بوليفيا الذي أكمل الخدمة العسكرية. لقد تعاملت مع القوات المسلحة بشكل جيد وزودتهم بالطائرات والمروحيات. الآن يجب أن أشاهد على شاشات التلفزيون وهم يستخدمون هذه الأسلحة ضد الشعب. لكن الأسوأ كان الشرطة. إذا لم يثوروا ضدي، لكنا قادرين على إخماد هذا الانقلاب.

 

دير شبيجل: منذ استقالتك، قُتل أكثر من 30 من مؤيديك في اشتباكات مع القوات الحكومية. هل بوليفيا مهددة بالانفجار إلى حرب أهلية؟

موراليس: المتآمرون مسؤولون عن الوفيات. حتى استقالتي، لم تطلق الشرطة والقوات المسلحة النار على شخص واحد. شاهدت على شاشات التلفزيون وهم يطلقون النار من المروحيات على المتظاهرين في كوتشابامبا. إنه يخيفني ويشعرني بالحزن الشديد. إنهم يقتلون إخواني وأخواتي الأصليين، عمال المزارع البسطاء.

 

دير شبيجل: من المسؤول عن هذه الثورة، في نظرك؟

موراليس: جميع أولئك الذين لا يعترفون بنتائج الانتخابات. زعيم المعارضة كارلوس ميسا الذي خسر الانتخابات، ولويس فرناندو كاماتشو رئيس ما يسمى لجنة سانتا كروز المدنية، لقد جاء من عائلة عنصرية للغاية. أيد والده دكتاتورية الجنرال هوغو بانزر وكسب الكثير من المال بهذه الطريقة. كان التزوير الانتخابي المفترض مجرد ذريعة لهؤلاء الأشخاص للإطاحة بي.

 

دير شبيجل: لقد جادلت أيضًا بأن الحكومة الأمريكية مسؤولة جزئيًا.

موراليس: عندما انتُخبت رئيسًا لأول مرة، قال لي عمال المناجم الذين عانوا في ظل الديكتاتورية العسكرية: "كن حذرًا من السفارة الأمريكية!" وفي عام 2008، طردنا السفير الأمريكي من البلاد لأنه كان يتآمر ضدنا. وخلال الحملة الانتخابية الأخيرة، اتصلت بنائب رئيس البعثة، لأنه ثار ضدي في الريف. كانت واشنطن أيضًا أول حكومة تعترف بنظام المتآمرين.

 

دير شبيجل: أعلنت جانين أنيز نائبة رئيس مجلس الشيوخ، نفسها رئيسة مؤقتة للدولة، مدعية تطبيق الدستور. هل تعترف بهذا الادعاء؟

موراليس: من أين تأتي شرعيتها؟ وقد أعلنت نفسها رئيسة من تلقاء نفسها، وقام الجيش بتعليق الوشاح عليها. هذه ليست حكومة انتقالية. إنها ديكتاتورية.

 

دير شبيجل: لقد دعوت إلى حوار وطني. هل تنطبق هذه الدعوة أيضًا على حكومة جانين أنيز المؤقتة؟

موراليس: لقد طلبنا من المجتمع الدولي تسهيل الحوار. لدينا ثلاثة شروط. أولاً، قبل بدء المفاوضات، يجب تعيين لجنة تسمي الأشخاص المسؤولين عن مقتل مؤيدينا. الهجمات هي جرائم ضد الإنسانية، ولا يمكن أن تمر دون عقاب. ثانياً، إذا قُدم شخص ما إلى المحكمة، فيجب منحهم حقوقهم الدستورية. في الوقت الحالي، يتعرض الأشخاص للاضطهاد لمجرد أنهم ينتمون إلى حكومتي. أشعر بالذنب، لأن وزرائي يتعرضون للاضطهاد بينما أكون خارج البلاد. ثالثًا، يجب أن تتوقف جرائم القتل.

 

دير شبيجل: ما هو التالي بالنسبة لك شخصيًا؟

موراليس: يجب ضمان سلامتي في بوليفيا. إذا أرادوا تقديمي للمحاكمة، فعليهم ذلك، أنا سوف اتحمله. لكنهم لا يستطيعون وضعي في السجن، لأنني بريء.

المصدر
جريدة الرؤية العمانية

أخبار ذات صلة

0 تعليق