مع الشروق..تونس .. خيمة العرب

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مع الشروق..تونس .. خيمة العرب

نشر في الشروق يوم 31 - 03 - 2019

2049811
بمخرجات الدورة العادية الثلاثين للقمة الحريصة على الاستجابة للانتظارات ،عادت تونس إلى الواجهة العربية «كقوة اقتراح» لقضايا رتب لها منذ القمة 29 بالمملكة العربية السعودية ، لكن الأحداث الأخيرة التي هزت الوطن العربي غيرت مجرى أشغال القمة ومنحتها طابع الاستعجال والطوارئ.
فمنح الولايات المتحدة الأمريكية ما لا تملك إلى من لا يستحق بقرار ضم الجولان السوري المحتل إلى تل أبيب، والذي سبقه نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، والتصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة من فلسطين الجريحة ، والاضطرابات الأمنية والتصدع في ليبيا الشقيقة ، والحراك الجزائري السلمي ، والأزمة العميقة في اليمن، والإرهاب الذي يضرب المنطقة ومعاناة اللاجئين السوريين ...كلها قضايا عاجلة وحارقة ألقت بظلالها على قمة تنتظم في دولة قطعت شوطا في الديمقراطية مقابل دول أخرى بعضها لم يتخلص من استبداده، وبعضها الآخر أعلن تطبيعه ..لكن جميعهم وبخلافاتهم ورؤاهم المختلفة جلسوا أمس على طاولة واحدة بحضور قادة أهم طرفي الأزمة الخليجية ونعني بهم السعودية وقطر .
بلادنا ، التي يشهد لها الجميع بقدرتها على تنظيم مثل هذه اللقاءات ، غابت عنها أمس سوريا ، لكنها نجحت في استقبال الزعماء العرب الذين وصل بعضهم في آخر لحظة إلى تونس الساعية دوما إلى تطبيق مبدإ" حرية الشعوب في تقرير مصيرها " وتمسكها الثابت بعدم التدخل في شؤون الدول وفق سياسة خارجية ثابتة وحرص على توحيد الجهود العربية مما جعل رئيسها يطالب أمس بوضع القمة تحت عنوان « العزم والتضامن» مطالبا بتوحيد الرؤي والتقييم الجماعي لإعادة ترتيب الأولويات وتخليص الأمة من بؤر التوتر وإعادة القضية الفلسطينية إلى دائرة الضوء على الساحة الدولية لأن الأمن في المنطقة والعالم بأسره لا يتحقق إلا عبر تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وعاصمتها القدس..
تونس التي ترسخت فيها هذه الثوابت ، جوبهت قبل القمة وأثناءها بردود فعل شعبية وبمواقف عربية رسمية سرعان ما تم تجاوزها لضمان إنجاح القمة بالسير بين حقول الألغام والقذائف المباشرة والرسائل غير المباشرة التي تم تصويبها رغم هدوء الخطاب في قمة جمعت الفرقاء تحت خيمة تونس وخرجت بقرارات كانت منتظرة في مجملها ومن أبرزها مواصلة كل أشكال الدعم المعنوي والمادي للقضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس، ورفض محاولة ضم الجولان للكيان الصهيوني وضرورة ايجاد توافق عربي تجاه الأزمة الليبية بالتزام الجميع بقرارات الجامعة العربية وإيقاف أي تدخل أجنبي سلبي في الشأن الليبي ..
والواقع ان تونس المعتدلة في مواقفها ، كان لزاما عليها أن تخرج أمس من القمة وقد قلصت حجم الخلافات والاختلافات حول القضايا العربية المعقدة وخففت من حالة الإحباط التي تشعر بها الشعوب تجاه جامعتهم العربية بنجاح في التنظيم وبمخرجات تبقى للتقييم ، لتقول للعالم بصوت عال أنه لا حل للمشاكل الداخلية لكل دولة ، ولا حلحلة للمشاغل العربية المتراكمة إلا بتوحيد الرؤى ، وان العرب تحت خيمة تونس الديمقراطية الناشئة قادرون على تطوير منظومة العمل العربى المشترك شريطة تطوير أنظمة الحكم في الداخل والاستماع إلى تطلعات شعوب المنطقة وتوحيد الصف العربي لمواجهة التحديات .
راشد شعور

.



هذا المقال "مع الشروق..تونس .. خيمة العرب" مقتبس من موقع (تورس) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو تورس.

أخبار ذات صلة

0 تعليق