ثقافة في جيوب الفقر

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بقلم د صبري الربيحات

برنامج المدن الثقافیة لھذا العام لھ نكھة خاصة فقد ذھب إلى ثلاثة ألویة یحمل كل منھا إرثا تاریخیا عظیما ورمزیة سیاسیة وثقافیة تحتاج إلى عشرات المشاریع للوقوف على أبعادھا ومعانیھا ودلالاتھا.

في ھذا العام انضمت بلدة ذیبان التي كانت عاصمة میشع الملك المؤابي الذي ظھر في القرن التاسع قبل المیلاد وھزم العبرانیین وبنى حضارة ما تزال آثارھا ماثلة  في ماعین ودلیلة والموجب وذیبان ومدونة على المسلة التي جرى نقلھا إلى اللوفر في باریس.

على موازاة ذیبان جنوبا تقع بلدة بصیرا عاصمة الأدومیین وأحد أكثر بلدات الأردن اھتماما بالتعلیم والثقافة وإلى الشمال من ذیبان وعلى نفس المسافة من بصیرا تقع بلدة كفرنجة ”قریة الفرنجة“ التي توقف عندھا ابن بطوطة وكانت اول ناحیة للواء عجلون في التنظیمات الإداریة العثمانیة.

في الأردن لكل مدینة حكایة ولھا تاریخ وھویة وأحداث ورجالات بعضنا یعرف ھذه الحكایات والبعض یتجاھلھا او یسعى لطمسھا.

الیوم ومن محاسن الصدف أن یأتي قطار المدن الثقافیة على ثلاث محطات أردنیة كان لھا دور في صناعة التاریخ الانساني لتقدم شھادات حیة على اھمیة ھذا المكان التاریخیة واسھامات اھلھا في مسیرة البشریة وصولا إلى ما نحن عليه .

منذ أیام أعلنت وزارة الثقافة عن اختیار ھذه المدن الثلاث للانضمام إلى قافلة المدن الثقافیة.

وبموجب ھذا القرار ستتقاسم ”بصیرا وذیبان وكفرنجة“ المخصصات المالیة المرصودة في موازنة الثقافة لمشروع المدن الثقافیة الذي انطلق منذ العام 2007. 

في البلدات الثلاث وقراھا مستویات عالیة من البطالة واشكال من الفقر الذي یصعب وصفه او الوقوف على مداه. المئات من الأسر تعیش تحت خط الفقر والآلاف من الأھالي لا یجدون ما یكفي من المال للوفاء باحتیاجات بیوتھم أو الالتزامات التي یقتضي تسدیدھا شھریا.

بالرغم من مشكلات الفقر والبطالة وتعثر جھود التنمیة في الألویة الثلاثة إلا أن لدى الأھالي شعورا قویا بالفخر والاعتزاز واستعدادا كبیرا للتفاعل مع انشطة وفعالیات فھم یدركون أن في الأردن ما یزید على 2000 تجمع سكاني تنتظم تحت 89 متصرفیة وقضاء وقد جاء اختیار مدنھم بعد تقییم لطلبات تقدمت بھا تسعة ألویة فوقع الاختیار علیھا دون غیرھا.

كما یعلمون أن المشروع الجدید یعطي لبلداتھم فرصة لدفع مسیرة العمل الثقافي من خلال تشجیع الھیئات على المبادرة واغناء المشھد بصنوف الفن والادب والتراث واكتشاف المواھب ورعایة ابداعاتھا والبحث في ذاكرة المكان.

التنمیة الثقافیة ضرورة لإحداث التغییر في كثیر من المفاھیم وتخلیص المجتمع من بعض العادات التي اصبحت تثقل كاھل المجتمع وھو تمرین محلي یشارك فیھ الجمیع من اجل تطویر منظومة القیم التي تریح الإنسان وترفع الانتاجیة وتعزز الھویة في اطار حضاري یحترم الحیاة وحقوق الإنسان والذوق العام ویقلل من مستویات التوتر والعنف ونبذ الآخر.

فالثقافة وصنوفھا بنیة تحتیة مھمة یرتكز علیھا البناء المعنوي للأمة.

الأردنیون في ذیبان وبصیرا وكفرنجة على موعد ھذا العام مع برامج وانشطة تلقي الضوء على تاریخ بلداتھم ومواطن القوة في ھویة المكان الذي تجاوزت اصداء انجازاته الحدود اھلنا فإنساننا، فبإمكان أھلنا في كفرنجة استذكار اسھامات رجالاتھا مبادراتھم في خلق ثقافة الوئام كما فعل الشیخ راشد بن بركات الخزاعي وعلى اھلنا في ذیبان ألا ینسوا ما قام به میشع من طرد للعبرانیین وبناء مملكة كان لھا منشآتھا ومرافقھا التي بقیت آثارھا ماثلة في ذیبان والموجب وماعین ودلیلة.

في بصیرا التي تقع إلى الجنوب من مدینة الطفیلة ارتیاح كبیر لاختیارھا ضمن مدن ھذا العام ففي البلدة عشرات الافكار والمشاریع التي تنتظر الفرصة.

قصة المدینة وبانوراما المحافظة وبعض الاحلام التي راودت القائمین على مشروعھا لیتابعوا مسیرة السبول والقوابعة دون ان یتناسوا أدوم وھدد ”حدد“ وسائر ملوك أدوم الذین بسطوا نفوذھم على اكثر من 15 مدینة على اطراف حفرة الانھدام والاخادید التي تتدلى صوبھا.

نبارك لمدننا الثقافیة الجدیدة ونتمنى للقائمین على مشاریع نھضتھا كل التوفیق والفلاح

هذا المقال "ثقافة في جيوب الفقر" مقتبس من موقع (صراحة نيوز) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو صراحة نيوز.

أخبار ذات صلة

0 تعليق