عبدالله صقر: يا خوفي على حلمنا «المونديالي» الثاني

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
المصدر:
  • دبي-علي شدهان

التاريخ: 01 يناير 2020

كثيراً ما يتحدث بلغة الأدب والشعر، لم لا، وهو صاحب «الخشبة»، تلكم المجموعة القصصية السبعينية التي تعتبر أيقونة القصة القصيرة في الإمارات، عبدالله صقر تحتار بماذا تعرفه، الأديب والشاعر في ميدان الرياضة، أم اللاعب والمدرب والأكاديمي في حضرة الأدب، هو باختصار، كل ذلك وغيره، صقر الأدب والشعر والرياضة، يقرأ واقع كرة القدم في الإمارات بعين الأديب والشاعر، يكاد يصرخ عبر الكلمات، يا خوفي على حلمنا «المونديالي» الثاني، «الشخصنة» طغت على غالبية مفاصل حاضرنا الكروي، إزاحة المتمكنين أدت إلى هزات فانهيارات في واقع «الساحرة المستديرة» في الدولة.

فإلى حوار «البيان الرياضي» مع الأديب والشاعر والرياضي عبدالله صقر..

أنا الآن

الحوار الرياضي معكم لا بد وأن يذهب باتجاه كونكم أديباً وشاعراً، كيف الخلاص من هذا «المطب»؟

يضحك، أبداً، ليس هناك «مطب»، أنا الآن معكم رياضي مختص في شؤون كرة القدم، وأجيب عن أسئلة رياضية خالصة.

إذن، بماذا تصف الوضع الكروي الإماراتي الحالي، خصوصاً ما يتعلق بالمنتخب الوطني؟

الوضع الكروي في الإمارات حالياً، يتبع لمجموعة حالات متفاوتة، تأثيرها متفاوت أيضاً على واقع اللعبة من حيث الإنتاجية، وفي مقدمة تلك الحالات، واقع النشء، وعدم توفر الوضوح في منهجية التعليم والتدريب، يقابله عدم توفر الدعم المالي المتكامل.

فإذا كانت هناك خطط تتعلق بمنهج تعليم وتدريب النشء وتطويره، فلا يتم تطبيقها بحذافيرها نتيجة عدم توفر ذلك الدعم المالي، ثم أنظر إلى الحالة التي تمر بها معظم الأندية، وخاصة المحترفة منها، وأندية المقدمة تحديداً، وكيف تسير سياساتها المالية المؤثرة على قراراتها، فكل قرار يصدر سواء ما يتعلق بارتباط لاعب لا حاجة لها به، أم بإبعاد آخر قد يترك فراغاً، وكذلك القرارات التي ترتبط بالمدربين والطواقم المساعدة التي في كثير منها لا ترتبط بنظم وقوانين تخص النادي، ولكن إدارة النادي أو شركة الكرة، كثيراً ما تنصاع لإصرار المدرب على ما يحدده من عدد من لاعبين!

وماذا بعد؟

أيضاً، انظر إلى السياسات الداخلية المرتبطة بـ«شخصنة» العلاقات، فهناك فئة معينة يمكن أن تحدث خراباً إدارياً نتيجة الابتعاد عن النهج المؤسسي المطلوب، ففي كل نادٍ أو شركة كرة يوجد مدير، وهذه وظيفة يفترض ألا تشغل من يحتلها بقدر انشغاله بالإيجابي منها، لكن المؤسف أنها أصبحت تشغله كوظيفة، والسبب أن «الشخصنة» هي مَن تقود، بل وطغت على غالبية مفاصل حاضرنا الكروي نتيجة «صراعات شخصية» تمكنت من إزاحة بعض المتمكنين، ما أدى إلى هزات أعقبتها انهيارات أتت على بناء تم تشيده عبر سنوات في كرة القدم الإماراتية!

محبو الأبيض

وهل ما تسميه بالاهتزاز الذي أفضى إلى انهيار، ناتج عن ضعف مستوى المنتخب أم العكس؟

لا بالعكس طبعاً، اهتزاز مستوى كرة القدم الإماراتية ليس بسبب ضعف مستوى المنتخب الوطني، إنما الحال انتقل من فرق دورينا، خصوصاً المؤثرة منها إلى المنتخب، فأصبح ناتج ذلك، ما يظهره المنتخب من أداء وما يحققه من نتائج في مختلف البطولات رغم ما يحظى به من تشجيع وتوجيه ومتابعة ودعم من محبي الأبيض الإماراتي.

كيف رأيت نتيجة وأداء منتخب الإمارات في «خليجي24»؟

أرى أن أداء ونتائج المنتخب الوطني في «خليجي24» أظهرا حالة من الضبابية في إدارة اتحاد كرة القدم المستقيل ولجنة المنتخبات السابقة والمدرب السابق، ما ذكرنا بمشاركة المنتخب بنسخة البطولة التي أقيمت في الكويت بعد تأهل الأبيض إلى «مونديال» إيطاليا 1990، حيث كانت النية بمشاركة منتخب الشباب، ثم تحول الأمر إلى «كابوس» بسبب سلبية الأداء والنتائج، ولذلك، اعتقد بأن النتيجتين متشابهتان في كلتا النسختين من البــطولة الخليــجية، ففي الكويت خسرنا كثيراً رغم مشاركة نجــوم الصعود للمونديال، وفي «خليــجي24» خسرنا كثيراً أيضاً، ما أدى إلى إقــالة مارفيك مدرب المنتخب، واستقالة مروان بن غليطة رئيس اتحاد الكرة.

لماذا ظهر منتخب الإمارات بصورة غير مقنعة في «خليجي24»؟

تلك هي الصورة الواقعية للمنتخب في «خليجي24»، وهي ذاتها تقريباً التي ظهر عليها في التصفيات المزدوجة، واعتقد أن النتائج سببها الاعـــتماد على لاعبــين تنقصهم الخبرة، وغـــياب اللاعبين المؤثرين، واهـــتزاز المســتوى العام، والإصابات، وطريقة اختيار اللاعبين في ظل الغياب المستمر لمدرب المنتخب عن النشاط الداخلي.

المسؤولية جماعية

على مَن تقع مسؤولية الصورة الحالية لمنتخب الإمارات؟

المسؤولية جماعية، المدرب مسؤول، اللاعبون مسؤولون، الإعلام الرياضي مسؤول، اتحاد الكرة مسؤول عن طرح استراتيجية عمل واضحة لمشاركات المنتخب الوطني لا تتغير بالعواطف، وإدراك حقيقة أن العمل في كرة القدم سهل التركيب ولا يعتمد على الصدفة، ويتوجب أن يتحمل الاتحاد تسيير تلك الاستراتيجية دون توقف، ويوازن في إعطاء جميع الأطراف حظوظ وفرص عملها بشكل دائم ومستمر، ومن الواجب عدم الاهتمام كثيراً بمقولة بناء المنتخب، فالمنتخب لا يبنى بقدر ما أنه يتشكل، وتشكيله يتم من خلال اختيار الأفضل، مع حتمية الاهتمام بإقامة المباريات التي يتعلم منها عناصر المنتخب.

كيف تنظر إلى استقالة مجلس إدارة اتحاد الإمارات لكرة القدم؟

للاستقالة أسباب تراكمية، فبعد «خليجي23»، تراجع عطاء المنتخب الوطني في البطولة الآسيوية، ثم تواصل ذلك التراجع في التصفيات المزدوجة، قبل أن تتجسد صورة التراجع بوضوح في «خليجي24» بالخروج من الدور الأول!

ماذا تحتاج كرة الإمارات خلال المرحلة المقبلة؟

يصمت قليلاً، كرة القدم الإماراتية تحتاج إلى أشياء مهمة، منها وضع استراتيجية واضحة تنفذ بصورة مرحلية تصاعدية، استراتيجية ينظر القائمون عليها والمنفذون لها بعيداً وليس تحت الأقدام!

خطة محكمة

بصراحة، هل تراودك مخاوف بشأن حلم منتخب الإمارات بالوصول إلى «مونديال» 2022؟

بسرعة، فعلاً، تراودني مخاوف من ضياع حلمنا «المونديالي» الثاني، نحن وصلنا لأول مرة في «مونديال» إيطاليا 1990، لكني أجد حلمنا بالوصول للمرة الثانية في «مونديال» 2022، مهدداً، اعتقد أن المنتخب الوطني بحاجة ماسة الآن إلى التماسك والمساندة والدعم من قبل الجميع لتبديد مخاوفنا، ومن المهم جداً أن ينجح الأبيض في اجتياز المرحلة الأولى من التصفيات المؤهلة، وعند تحقق ذلك، يتوجب وضع خطة محكمة لبلوغ نهائيات «مونديال» 2022.

كيف تنظر إلى مَن يرى اختلافاً في أداء لاعبي منتخب الإمارات مقارنة مع أدائهم مع فرق أنديتهم؟

نعم، هذه المقارنة موجودة، وعلينا ألا نغفل أنها ناتجة عن أسباب هامة، منها الألفة والبيئة التي توفر استقراراً أفضل وملاءمة أكبر في النادي أكثر منها في المنتخب، وهذا لا دخل له بالانتماء وغيره، وكذلك مستوى الإعداد النفسي الذي غالباً ما يكون قصيراً من حيث المدة الزمنية في المنتخب، وهو أشبه بالإعداد للمناسبة، وهو ما يدفع كمية حماس محـــدودة تنطفئ جذوتها مع أقرب هـــزة في أي بطولة!

وما حدود مسؤولية لاعب المنتخب الوطني في هذه المعادلة؟

المسؤولية تحتم على لاعب المنتخب الوطني تنمية العديد من ملكات التحدي والحضور الذهني والفكري والبدني، فاللاعب المسن مثلاً عليه أن يتسلح بعامل الجلد في وقت التدريبات بأحمالها المتوسطة والعالية مع أهمية تحاشي الأحمال القصوى لتأثير السن، أما من هم في ذروة التوهج، فعليهم الالتزام العالي بقواعد المحافظة على استمرارية العطاء والتفوق، وتنمية مستويات تحمل المسؤولية.

طباعة Email فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

المصدر
البيان

أخبار ذات صلة

0 تعليق