من حرب داعش للتظاهرات.. كاميرا "علي" توثق أحداث العراق

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

02:40 م الإثنين 09 ديسمبر 2019

كتبت-دعاء الفولي:

‎كان "علي دب دب" طفل قليل الكلام. ذات مرة وبينما هو في سن السابعة، أحضر له والده كاميرا؛ باتت نافذته على العالم، ينتظر المناسبات العائلية ليلتقط صورا جديدة، تعلم معها كيف يصطاد الجمال ويسجله، صاحبته حتى احترف التصوير، لم يعد يستخدمها في الأوقات السعيدة فقط؛ وثّق جرائم داعش في العراق حيث يعيش، مرورا بالدمار الذي خلفوه بعد هزيمتهم، وحتى التظاهرات الحالية.

‎عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وبشكل يومي، ينشر علي صورا للتظاهرات، يوثق الكر والفر بين الأمن والمتظاهرين في بغداد، يفعل ذلك لأنه عراقي في البداية "وهذا واجبي".

الصورهه 1

‎عام 2007، اشترى صاحب الـ28 عاما أول كاميرا بماله "كنت مصور متجول في المنطقة التقط وأبيع الصور مقابل مبلغ بسيط"، ظلت علاقته بالتصوير قائمة "رغم الحرب على العراق"، جرّب مجالات مختلفة في المهنة "بين توثيق الحياة اليومية والمنتجات أو السلع"، عايش صعوبات متفاوتة بالمهنة، لكن أسوأها المتعلقة بجرائم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

‎ مازال علي يتذكر يوم الثالث من يوليو 2016، وقتها حدثت 3 تفجيرات في بغداد، بسبب سيارات مفخخة وضعها التنظيم، أسفرت عن مقتل 324 ضحية وإصابة آخرين، ما عُرف حينها بتفجيرات الكرادة "كانت كل القنوات تنقل حالة الدم والبكاء وخيبة الأمل التي تسبب بها الانفجار ثلاث أيام متتالية.. الوضع كان ميؤوس منه"، شاهد علي أهوالا مضاعفة على الأرض، لكن الطفلة سجى هي أكثر من علق بذهنه "مرت من أمام موقع الانفجار وبشكل عفوي جدا التقطت الشموع من رصيف الشارع وأوقدتها لأرواح الشهداء.. وثّقت كل حركاتها.. كانت سجى لحظه الأمل الوحيدة وسط هذا الموت".

الصورهه 2

‎لعلي مع داعش ثأر ككل عراقي، لا تخلو دائرته المقربة من ضحية، تأثر عمله بشكل بالغ كذلك "كنت أقاتلهم بالكاميرا.. أتتبع آثار جرائمهم وأوثقها"، رغم أنه ليس مصور صحفي بالأساس، غير أن نشر الصور على المنصات المختلفة عرّف البعض بما يحدث في الداخل، بات علي يشعر بالمسئولية تجاه عمله وحياته كذلك، ارتدى درعا واقيا وخوذة وتعلم كيف يحمي نفسه أثناء التصوير في الشارع.

في ديسمبر 2017 استعادت القوات العراقية السيطرة على البلاد بعد معركة تحرير الموصل، انهزم التنظيم الإرهابي وعاد السلام الحذر، عاد علي لتصوير المنتجات كما تعود، حتى حل الأول من أكتوبر الماضي "بعد خروجي من عملي عائداً للمنزل كان طريقي يمر من ساحة التظاهر.. انصدمت بالقمع الي تعرض له المتظاهرين"، كان الرصاص الحي يتطاير والإصابات كثيرة، كما يحكي علي، وقتها أخرج الكاميرا وبدأ في التوثيق "سمعت عن التظاهرات كالآخرين ولكن لم أنوِ المشاركة حتى شاهدت بعيني".

انطلقت التظاهرات الحالية اعتراضا على تردي الأحوال المعيشية في العراق، وضع المتظاهرون مجموعة مطالب، على رأسها محاسبة الفاسدين ووجود فرص عمل، يلمس علي تلك التفاصيل، كرّس وقته للتصوير، ولكن معايشة المظاهرات ليست يسيرة "أحيانا بتكون أصعب من العمل وقت الحوادث الإرهابية".

الصورهه 3

أمور مختلفة لمسها علي بين الحوادث والتظاهرات، في معركة تحرير الموصل على سبيل المثال "كنت اخرج مع الجيش.. كان الجنود والضباط يؤمنون الصحفيين ويوفرون لهم كامل الحماية لأن عدونا واحد"، ذلك عكس التظاهرات، إذ يجد نفسه أحيانا في مرمى الأذى بين الأمن والمتظاهرين "خاصة عند استخدام قوات مكافحة الشغب للقنابل المسيلة للدموع والصوتية والرصاص المطاطي"، إذ يقابل هذا الفعل ردة فعل من المتظاهرين سواء برمي حجارة أو الألعاب النارية، فيما يستعيد علي تفاصيل الثالث من أكتوبر الماضي "يومها قوات مكافحة الشغب كانت تستهدف للمصورين بشكل أساسي".

لم تتوقف الأزمات عند ذلك الحد، فمع بداية التظاهرات شعر علي بالخطر من التواجد في العراق "وصلت لي تهديدات بسبب تغطية الأحداث"، ظن أن الأمر بسيط، لكن تكرارها تجاه عائلته دفعه للخروج والبقاء بعيدا عن الوطن أسبوعين "بعدها عدت للعراق وحدي".

الصورهه 4

نجا علي من عدة إصابات بعضها قاتل "بالإضافة لأضرار عديدة بمعدات التصوير"، في التظاهرات يختبر مشاعر مختلطة، يحزن قلبه حين يسقط أحد المتظاهرين بينما يحاول الفصل بين عمله وانتماءه لمطالب الاحتجاجات، يعايش يوميا مواقف جديدة، بعضها ثقيل وأخرى طريفة رغم قتامة الأجواء، يتذكر حين أشار إليه فجأة أحد الأشخاص خلال الاشتباكات، مناديا أنه تابع لقوات الأمن، ليجد الشاب عشرات يلتفون حوله في تحفز شديد "كنت على وشك تلقي الضرب حتى أنقذني منهم صديق لي من المتظاهرين ومن وقتها أصبح وجهي معروفا بينهم".

ليس هناك وسائل إعلامية كثيرة داخل العراق تنقل ما يجري، يعرف علي ذلك من ردود الفعل التي تأتيه عبر فيسبوك "الناس يقولون لي أنت عين الثورة أو أنت صوتنا بالتحرير.. أو لولا المصورين مثلك ما علم الناس أن لدينا تظاهرات".

ألصورهه 5

لم يخرج علي من بغداد ليصور بمدن أخرى، فتوتر الأوضاع داخلها يجبره على البقاء، تأثر مصدر رزقه، غير أن الأمل لا يتركه في تحسن الأوضاع يوما ما "أتمنى رحيل الفاسدين ومحاسبة المتسببين في مقتل كل عراقي بريء"، لعلّه يعود لتوثيق اللحظات الطيبة كما اعتاد في صغره.

المصدر
مصراوى

أخبار ذات صلة

0 تعليق