تركيا تستعد لمغامرة عسكرية جديد من باب ليبيا.. أنقرة تستخدم ورقتي "الإرهاب" و"النفط" لغزو جيرانها.. ومراقبون: استراتيجية طويلة الأجل للسيطرة على شرق المتوسط

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

المصدر
أهل مصر

"تستعد تركيا لمغامرة عسكرية جديدة بعد عدوانها على شمال سوريا في أكتوبر الماضي، وتهديدها لقبرص واليونان ومصر وإسرائيل، مدعية أنهم لا يستطيعون "إنشاء خطوط لنقل الغاز الطبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط"؛ حيث خرجت القيادة التركية باستفزاز جديد وتقول إنها مستعدة للعمل عسكريًا في ليبيا بزعم "تحقيق الاستقرار"، واستخدام جيشها كوسيلة "للمساهمة في السلام".

بهذه الكلمات أعلاه، افتتح الباحث الدولي في شئون الإرهاب، "سيث جي فرانتزمان"، مقاله المنشور على موقع صحيفة "جيروزاليم بوست"، بعنوان "الهدف العسكري التالي لتركيا: ليبيا"، الذي أشار فيه إلى المطامع التركية في ليبيا وفي غاز ونفط شرق المتوسط، مستغلة ورقة مكافحة الإرهاب وزعم تحقيق السلام في هذا البلد الذي أنهكته الحرب، وأشار الكاتب في مقاله إلى أنه "خلال السنوات القليلة الماضية، قام حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ورئيسه رجب طيب أردوغان بتوجيه المزيد من التهديدات العسكرية ضد دول المنطقة، ودعم هذه التهديدات من خلال عدة عمليات في العراق وسوريا. وحتى الآن، ادعت تركيا أنها اضطرت إلى غزو جيرانها لوقف "الإرهاب"، لكنها الآن مدت هذه التهديدات إلى البحر المتوسط، مؤكدة أن لديها مجموعة كبيرة من حقوق التنقيب عن النفط والغاز وأن تركيا "أوضحت أنه لا يمكن للجهات الفاعلة الدولية منع ذلك، فلقد انتقلت أنقرة من الرغبة في التأكيد على أن لها حقوقًا في الحفر قبالة سواحلها، إلى التأكيد على أنها تسيطر على المياه بين قبرص واليونان وليبيا، وتقسيم البحر المتوسط ​​إلى قسمين بحيث لا يسمح لهذه الدول الأخرى بالاقتراب".

وأضاف الكاتب: "تأتي آخر تهديدات تركيا بعد توقيعها على صفقة مع إحدى حكومتي طرابلس المتحاربتين، وهي حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها. ودعمت تركيا طرابلس بطائرات بدون طيار وعربات مدرعة. لكنها ذهبت أبعد من ذلك في ديسمبر الجاري، عندما سعت للحصول على حقوق لترسيم المناطق الاقتصادية مع حكومة طرابلس. وعلى الرغم من أن حكومة طرابلس لا تسيطر إلا على جزء صغير من ليبيا، إلا أن تركيا انتهزت هذه الفرصة لإبرام اتفاق حتى تتمكن من المطالبة بمنطقة من البحر المتوسط. وفي خطاب نقلته قناة "تي آر تي" التركية، ادعت الحكومة أن تركيا سوف تتحدى "الحفر الأحادي الجانب من قبل الإدارة القبرصية اليونانية". وكانت تركيا غزت قبرص في السبعينيات من القرن الماضي وتدعم شمال قبرص. وتطالب شمال قبرص بالحق في الموارد. وتدعي تركيا أيضًا أن لديها أطول خط ساحلي في شرق البحر المتوسط، وهذا يعني أن لها حقوقًا بموجب القانون الدولي للانسحاب من خليج أنطاليا لتأكيد حقوق الحفر. والحقيقة هي أن لليونان خط ساحلي أطول بسبب جميع جزرها، لكن تركيا توصلت إلى طريقة جديدة للقياس".

وتابع الباحث في مقاله "تدعي تركيا أنها عملت ذات مرة مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذي قُتل عام 2011 في ليبيا. لكن أنقرة الآن ستذهب وحدها وتسعى إلى استخدام مجموعة من التهديدات والقوات العسكرية لفعل ما تريد".

واستطرد "تقول تركيا صراحة إنها تتحدى مصر وقبرص واليونان وأنها لن تسمح بأي خطوط أنابيب عبر سلسلة المياه الجديدة التي تزعم أنها تربطها بليبيا. والآن تلمح أنقرة أيضًا إلى "مساعدة عسكرية محتملة"، إذا كانت طرابلس تريد ذلك. كانت تركيا أرسلت قوات إلى قطر عام 2017 عندما زعمت قطر أنها هُددت من قبل السعودية. كما أرسلت قوات إلى الصومال في شرق إفريقيا، وستكون هذه هي مهمتها الثالثة. إن أكبر قواعدها الخارجية كانت في الصومال، لكن لديها أيضًا ما يصل إلى 5000 جندي في قطر حيث سافر أردوغان في نوفمبر للتفاخر بكيفية مساهمة أنقرة في "الاستقرار الإقليمي".

وتطرق الكاتب في مقاله إلى المزاعم التركية بشأن دعم دول إقليمية لطرف معين في ليبيا على حساب آخر، وقال: "تزعم تركيا أن روسيا ومصر والإمارات تدعم خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي في ليبيا، المنافس الرئيسي لحكومة طرابلس، للسيطرة على البلاد. لكن تركيا بحاجة الآن إلى العمل مع روسيا بشأن ليبيا كما فعلت مع سوريا حيث أقامت منطقة عازلة شمال سوريا بعد وقف إطلاق النار في 22 أكتوبر الماضي. وسوف يدعو "أردوغان" الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" لمناقشة الوضع في ليبيا، وفق ما ذكرته صحيفة "حريت" التركية. ثم تريد تركيا استضافة بوتين في إسطنبول يوم 8 يناير المقبل ومناقشة مشروع الغاز "تركي ستريم".

اقرأ أيضاً: وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يبحثون تداعيات "مذكرة التفاهم" بين تركيا وليبيا

وأشار الباحث إلى "بدوره، قال مدير الاتصالات التركي: "نحن أيضًا على استعداد لمساعدة الحكومة الليبية بأي طريقة ممكنة، بما في ذلك عسكريًا". واتصل وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، بنظيره الروسي، سيرجي شويجو، لمناقشة الوضع في سوريا في 9 ديسمبر الجاري. "وبحث الطرفان الوضع في منطقة الشرق الأوسط".

اقرأ أيضاً: أثينا تمهل سفير السراج 72 ساعة وتطلب منه المغادرة إلى طرابلس

ورأى الكاتب في مقاله أنه "يبدو أن تصريحات أنقرة حول منع خط أنابيب الغاز من إسرائيل أو قبرص باتجاه إيطاليا تشكل تغييرًا رئيسيًا في اللعبة الاستراتيجية في البحر المتوسط. وكانت إسرائيل واليونان ودول أخرى تدرس إنشاء خط أنابيب "الشرق الأوسط" الذي يمتد على بعد آلاف الكيلومترات. ومن الواضح أن الرسالة الحقيقية تتعلق بإرسال قوات تركية إلى ليبيا. وتزعم أنقرة أن حظر الأسلحة المفروض على ليبيا لا يمنعها من إرسال قوات إذا طلبت الحكومة ذلك؛ حيث أن تستخدم تركيا القانون الدولي عندما يناسبها. إنها تتجاهل حقيقة أن شمال قبرص غير معترف به بحيث لا يمكنه المطالبة بمناطق شاسعة من البحر المتوسط، ولكنها تعمل بعد ذلك مع حكومة طرابلس وتدعي أن حكومة "حفتر" غير معترف بها. إن الهدف الحقيقي لتركيا هو جعل الروس في صفها فيما يتعلق بتدخلها غير المشروع في البحر المتوسط. إنها تريد المزيد من سفن الحفر ليس لأنها عثرت على أي غاز، فهي لم تعثر على شيء، ولكن لأنها تريد استخدامها كحقيقة على الأرض. درست تركيا بعناية كيف تمكنت روسيا من الحصول على شبه جزيرة القرم عام 2014 وما تفعله روسيا في منطقة دونباس في أوكرانيا حاليا، أو في أبخازيا في جورجيا، وقد درست كيف تواصل الصين مطالباتها في بحر الصين الجنوبي، فتريد تركيا الانتقال إلى وضع روسيا والصين في طموحها العالمي والإقليمي".

اقرأ أيضاً: أردوغان: من حقنا إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا (فيديو)

واختتم الكاتب مقاله بقوله: "تتمثل هذه الإستراتيجية طويلة الأجل لتركيا في الهيمنة على شرق البحر المتوسط​​، والوصول أيضًا إلى قطر والصومال بحيث يكون لها أثر في الخليج وشرق إفريقيا، فضلاً عن إقامة دويلات صغيرة في شمال سوريا وقبرص للضغط على الاتحاد الأوروبي وسوريا. إنها تريد أن تستعرض طائراتها الحربية وقواتها الخاصة بشن غارات على حزب العمال الكردستاني في العراق وتُظهر أنه حيثما تريد تركيا قواعد، فيمكنها امتلاكها في دول مجاورة ضعيفة. كل هذا يأتي مع علاقة خاصة ناشئة مع روسيا، بشراء منظومة الدفاع الصاروخية "S-400" من موسكو، وبعلاقة تجارية مع إيران تهدف إلى إبقاء إيران وتركيا على نفس الصفحة. وفي الصراع بالوكالة الأكبر، عملت تركيا ضد مصر والإمارات والسعودية. كما تزعم تركيا الدفاع عن الفلسطينيين ضد إسرائيل بدعم حركة حماس. ومما لا يثير الدهشة أن حماس لديها أيضا إمكانية الوصول إلى البحر في غزة، وقد تسعى تركيا ذات يوم إلى اتفاق مع الفلسطينيين على الحقوق قبالة سواحلها في البحر المتوسط. ومثل هذا السيناريو- بعد أسبوعين من المحاولات التركية لوضع نفسها على جانب البحر المتوسط- ​​قد لا يكون بعيد المنال".

المصدر
أهل مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق