وصفه كاتب أمريكي بأعظم فنادق العاصمة.. ميل 10 سم تهدد 120 عاما من تراث وندسور.. والسبب

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
قطعة من التاريخ الحي في وسط زحام القاهرة مثله كمثل الأماكن التي تحتفظ بتاريخها فمبجرد أن تزورها تشعر أن أرواح من ارتادوها في السابق تجلس معك وترافقك.

لنعود بالزمن 120 عاما ، تحديدا عام 1899 والذي شهد ميلاد فندق وندسور التاريخي في قلب القاهرة، ولكن هناك باحث إنجليزي اكتشف أن الفندق يعود بناؤه لعام 1893 حسبما ذكر المهندس وفيق دوس أحد مالكي الفندق.

أعظم فنادق القاهرة التاريخية ، هكذا وصفه الكاتب الأمريكي أندرو همفري من بين الفنادق الموجودة في مصر، كما اختاره ليكون مكانا لإقامة حفل توقيع كتابه الشهير الذي حمل نفس الاسم.

الخديوي إسماعيل كان مهتما بمنطقة وسط البلد ، لدرجة أنه أحضر معماريين من فرنسا وإيطاليا ليجعلوها طبق الأصل من الشانزلزيه في باريس، ليلتحق فندق وندسور بهذا المعمار الفريد في ذلك الوقت ، حسب ما أكده المهندس وفيق دوس.

بمجرد أن تطأ قدماك على مشارف الفندق تجد مكتب استقبال لم يتغير منذ خمسينات القرن الماضي، ولكن ما سيدهشك أنك ستجد جد على يسارك المصعد السويسري اليدوي الفاخر، الذي ينقلك عبر الأدوار الستة للمبنى التاريخي ، ستجده على حالته التي أنشأ عليها منذ 120 عاما ليقلك في رحلة عبر المبني التاريخي.

مطعم ساحر وصالون خاص لرواد الفندق من محبي الهدوء ستجدهم أمامك في الطابق الأرضي ، هذا المكان الساحر جذب الكثير من المثقفين والشعراء من رواد منطقة وسط البلد أبرزهم الشاعر الخال عبد الرحمن الأبنودي ، هكذا أكد دنيال البارزي أحد المثقفين من خلال زيارته للفندق والتحدث للمدير.

بمجرد أن تجلس في هذا الصالون ستشعر وكأنك محاط بتاريخ عريق وستشعر بروح اللوردات الإنجليز الذين كانوا يرتادون نفس المكان ويقومون بصيد الغزلان في البراري ويزينون بقرونها حائط الصالون.

لم تستطع نيران حريق القاهرة عام 1952 أن تنال من هذا التراث العريق ، فظل شامخا وسط غالبية مباني وسط البلد التي تحولت إلى كتل من الرماد أبرزها فندق شبرد القريب من وندسور.

دوس أكد إن الباب الحديد على مدخل الفندق منع مثيري الحريق وقتها من اقتحام الفندق وحرقه، كما حدث مع غالبية مباني القاهرة التراثية.

أما عن تسمية الفندق ، فـ وندسور القاهرة الوحيد من نوعه على مستوى العالم لا يقع ضمن سلسلة لنفس الاسم كما هو الحال في معظم الفنادق العالمية، ولكن يوجد عدة فنادق بالعالم بنفس الاسم تيمنا باسم وندسور بالاس قصر ملكة إنجلترا.

ويقول وفيق دوس إن الفندق شهد وفود عدة شخصيات عالمية أشهرها المطرب الفرنسي الشهير جورج موستاكي ، و المخرج الأميركي مايكل بالين والمخرج عاطف سالم، كما تم تصوير فيلم النوم في العسل للفنان عادل إمام وكذلك فيلم الباحثات عن الحرية لمخرجته إيناس الدغيدي.

وندسور له حكاية مع بناء السد العالي ، إذ يقول دوس إن الرئيس عبد الناصر سكن الخبراء الأجانب الذين شاركوا في بناء السد العالي لدينا في فندق وندسور.

وبعد 120 من الأصالة والتراث ، انطفأت أنوار فندق وندسور العريق ، لتكشف عن أصعب الفترات التي تمر على الفندق الذي أصبح لا يستطيع الوقوف بمفرده ولكن تسندة أعمدة صيانة في مشهد أشبه بالعجوز الممسك بعصاته.

الزمان أواخر سبتمبر الماضي ، المكان غرف الفندق .. كانت الاوضاع تسير بشكل طبيعي الفندق يستقبل زوراه والغرف تمتلأ بنزلائها ، وفجأة أحس الموجودون بما يشبه الزلزال ليهرول الموظفون وإدارة الفندق في إخلاء الفندق ونقل النزلاء إلى فندق آخر تابع للإدارة ولكن تحت مسمى آخر.

تأثر المبنى بشكل كبير بحادثة متصلة بإنشاءات مترو الأنفاق للخط الثالث من حوله ، تصدعات واضحة فى واجهة الفندق وأعمدة صيانة منصوبة تحميه من السقوط.

فيليب أنيس مدير الفندق الحالي أكد أنه تم الإتخاذ الإجراءات القانونية بتحرير محضر بالوضع فى قسم الأزبكية ، ليكتشف بعد ذلك المبني حدث به ميل حوالي 10 سنتيمترات ، لتضطلع من لحظتها الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق بمهام الصيانة.

أنيس أوضح أن شركة مترو الأنفاق تحقن حاليا أساسات الفندق لتأمينه ، وينتظر هذا التراث الآثري تقرير اللجنة الفنية فى يناير المقبل تمهيدًا لأعمال الترميم.

المصدر
صدى البلد

أخبار ذات صلة

0 تعليق