لكل اسم حكاية: منطقة جبال السلسلة بأسوان أهم محاجر قدماء المصريين.. صور

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
تواصل "صدى البلد" سلسلة حلقات "لكل اسم حكاية"، ونلقى الضوء على إحدى المناطق الأثرية التاريخية بمحافظة أسوان عاصمة الشباب الأفريقى والتى تتمثل في منطقة جبال السلسلة الأثرية.

وكان الإسم المصرى القديم لجبل السلسلة هو "خنو" أو "خنى"، ويبدو واضحًا مكتوبًا على صخور المنطقة وخاصة المدخل الرئيسى الأوسط لمقصورة الملك "حور محب"، وترجم هذا الاسم فى اللغة القبطية إلى "الحاجز" وتحور إلى "خلخل" وهو الذى يعنى الحاجز أو السور الحجرى ، وفى العصر الرومانى تحور الاسم إلى "سِلسل " .

ويرجع تاريخ منطقة جبال السلسلة إلى عام 2500 قبل الميلاد حيث أنها تقع غرب النيل أمام مدينة كلابشة التابعة لمركز نصر النوبة وعلى بعد 65 كم شمال أسوان فى المسافة بين مدينتى إدفو وكوم أمبو ، وإنه كان يتم تقطيع بلوكات من الحجر الرملى لتصنيع التماثيل ، لذلك كانت تعتبر من أجود أنواع المحاجر ، كما أنه يوجد بعض المقطوعات داخل محاجر السلسلة منذ العهد القديم لم يتم نقلها .

وكان الفنان المصرى القديم يقوم بتقطيع جزء من المحجر على غرار تماثيل الكباش وهو ما يدل على أن المصريين القدماء استخدموا المحجر حيث كانت جبال السلسلة تعتبر بمثابة الورشة الفنية لهم والتى شيدت منها جميع المنشآت الدينية فى العصور القديمة ، كما أن المنطقة تعتبر تحت الكشف الأثرى حيث أنه توجد بعثة سويسرية تعمل بمنطقة آثار جبال السلسلة منذ 7 سنوات والعمل جارى حيث يتم خلال فترة الشتاء لإكتشاف المقاصير والمقابر التاريخية ، وتقوم البعثة بعمل تقارير الدراسات البحثية عن المنطقة كل عام ليتم اكتشاف المزيد من المقابر والمقاصير ليتم بعد إكتمالها فتحها بالكامل للزيارة.

وتعتبر بذلك منطقة جبال السلسلة هى أحد المحاجر التى كان قدماء المصريين يقطعون منها الحجر الرملى ، وكانت تعتبر محاجر لقدماء المصريين حيث استمرت منذ الأسرة الثامنة عشر وحتى عصور مصر اليونانية والرومانية ، وكان العمل فى المحاجر فى مصر القديمة عملًا موسميًا حيث يتم ارسال بعثات علمية لاستكشاف المحجر و العمل به لموسم محدد وفى معظم الأحيان تترك البعثة العلمية نقوشا تحوى اسم الملك الذى قام بارسال البعثة و تاريخها وأحيانًا اسم قائدها و تلك هى الأدلة الأركيولوجية التي استطاع الأثريون عن طريقها التأريخ للمحاجر فى مصر ، ومن الأدلة الأركيولوجية الموجودة بمنطقة جبل السلسلة اكتشف علماء الآثار أن تلك المنطقة كانت تستخدم كمحاجر منذ عصر الأسرة الثامنة عشرة.

ولقد عثروا فيها على نقوش تدل على أسماء الملوك الذين قطعوا منها الحجارة لاستخدامها فى تشييد صروحهم المعمارية مثل الملكة حتشبسوت ، و الملك سيتى الأول , والملك رمسيس الثانى وابنه مرنبتاح ، وأيضًا الملك "حور – محب" و الذى أنشأ بها معبدًا. ومنطقة جبل السلسلة هى واحدة من العديد من المحاجر التى كانت تستخدم فى مصر القديمة لقطع الحجارة، وعرفت بأنها مصدرًا للحجر الرملى , كما عرفت محاجر أسوان بأنها الأفضل لإستخراج الجرانيت بأنواعه الثلاثه (الوردى والأسود والرمادى) ، أما محاجر طره فقد قدمت لمصر أفضل أنواع الحجر الجيرى الذى استخدم فى بناء أهرامات الجيزة. ولا تزال محاجر أسوان تحتفظ بالمسلة الناقصة وبها آثار الأدوات المستخدمة فى قطع الجرانيت ، وأحتفظ المحجر أيضا بخرطوش الملكة حتشبسوت والذى استدل منه العلماء على أنها هى التى أرسلت البعثة العلمية لقطع هذه المسلة و التى تعرضت للشرخ أثناء العمل.

من ناحية أخرى توجد هناك رؤية متكاملة لعملية التطوير فيها أنه ستشمل الجانبين الشرقى والغربى لآثار جبل السلسلة والتى تضم معبد حور محب ومقصورات لملوك وآمراء الدولة الحديثة لوضعها على خريطة المزارات الأثرية والسياحية حيث أن منطقة السلسلة الأثرية تقع ما بين طريقى القاهرة / أسوان الزراعي والصحراوى , بالإضافة إلى أنها تقع على النيل مباشرة مما يؤهلها لأن تكون محطة هامة لزيارة الأفواج السياحية من خلال الفنادق العائمة أو الدهبيات أو المراكب الشراعية حيث من ضمن المخطط لهذا المزار إنشاء مرسى سياحى متكامل المرافق والخدمات.

وتطوير جبال السلسلة سيفتح الباب أمام إقامة مشروعات خدمات سياحية مختلفة فى الجانبين الشرقى والغربى فى ظل توافر العديد من المقومات الطبيعية والبيئية والتراثية والثقافية التى يتميز بها أهالى النوبة من مشغولات يدوية وصناعات بيئية مما يساهم فى تحويل مدينة كلابشة كمركز جديد للسياحة البيئية على غرار قرية غرب سهيل النوبية حيث أن أعمال التطوير تضم رصف الطريق المؤدي إلي المنطقة المواجهة لآثار جبال السلسلة من الناحية الشرقية لنهر النيل بطول 1 كم لربطها بطريق أسوان / القاهرة الزراعي ، بجانب إنشاء منطقة خدمات سياحية متنوعة من بازارات سياحية ومناطق ترفيهية وساحات انتظار سيارات ، علاوة علي إنارة الطريق المؤدي للمنطقة من خلال تركيب نحو 50 عامود كهرباء.

وفي يناير 2015 شهدت منطقة جبال السلسلة كشف عن لوحة صخرية ترجع إلي العصر المتأخر تصور مشهدًا نادرًا يجمع الإلهين بتاح وآمون رع في حضور أحد الملوك يقدم القرابين إليهما، تم العثور عليها أثناء أعمال المسح الأثري التي تجريها بعثة جامعة ليند السويدية بمنطقة جبل السلسلة شمال أسوان. وقامت السفيرة السويدية بالقاهرة شارلوت سبارا في 21 يناير 2015 بزيارة بعثة بلادها بجبل السلسلة بمنطقة أثار كوم امبو بعد إعلان وزارة الاثار في ذلك الوقت إكتشاف البعثة لـ12 مقبرة. ونجحت البعثة المكتشفة في العثور على منظر آخر محفور على أحد صخور المنطقة يسجل عمليات نقل مسلتين من محجرها بالإضافة إلي الكشف عن عدد من المواقع المستخدمة قديما في أعمال الحدادة والنحت.

وكان الكشف عبارة عن منظر يسجل مراحل العمل بمحاجر مصر القديمة يمثل أهمية كبيرة حيث يعكس طبيعة العمل بهذه الورش الفنية المنتجة للأحجار المستخدمة في بناء أضخم المعابد المصرية القديمة بمختلف العناصر المعمارية من تماثيل ومسلات وغيرها. بينما أوضح عبد المنعم سعيد مدير آثار كوم أمبو سابقًا ، أن محاجر جبل السلسلة تعتبر من أكبر المحاجر في مصر القديمة حيث كانت أحجارها تستخدم في بناء المعابد مثل الكرنك والأقصر والرمسيوم، حيث يصل عدد المحاجر في الجانب الشرقي إلي ما يقرب من 51 محجرًا و27 محجرًا في الجانب الغربي، مع وجود أكثر من 5000 نقش صخري، وحوالي 800 نص يوناني وديموطيقي ، كما يصل عدد ما يحويه من مقاصير 35 مقصورة تعد من أهمها مقصورة الملك حور محب.

المصدر
صدى البلد

أخبار ذات صلة

0 تعليق