«حماة الحمى».. كتبها الرافعي لمصر فأصبحت نشيد تونس الوطني

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لم يخطر ببال الشاعر المصري مصطفى صادق الرافعي أن تتحول قصيدته التي كتبها في عشق مصر إلى نشيد وطني لبلد آخر هي تونس الشقيقة بعد إضافة بيتين لها من شعر أبو القاسم الشابي

تحظى مباريات المنتخب التونسي باهتمام شديد من جانب الجماهير المصرية التي تحتشد من أجل تشجيعه في مدرجات ملعب استاد السويس الرياضي وتهتف للاعبيه لدعمه من أجل التأهل للأدوار التالية، وهو شيء جديد من جانب الجماهير التي أبدت اهتمامها بسبب وجود النجم التونسي فرجاني ساسي لاعب نادي الزمالك. ويكفي للتدليل على الاهتمام الكبير الذي يحظى به منتخب نسور قرطاج في هذه البطولة، تصريح أدلى به المدير الفني الفرنسي آلان جيريس الذي داعب الصحفيين المصريين في المؤتمر الصحفي، عقب لقاء تونس الأخير أمام مالي الذي انتهى بالتعادل الإيجابي 1- 1.

الآن جيريس رد على أحد الأسئلة قائلاً: "أحمد الله أن المنتخب لا يضم أكثر من فرجاني ساسي وإلا كانت الأسئلة ستنهال علي من أجل التعرف على السر وراء عدم مشاركتهم في المباريات في ظل اهتمام جماهير مصر باللاعب ساسي". وما لايعرفه الكثيرون من جماهير نادي الزمالك ومدينة السويس الباسلة أن تشجيعها للمنتخب التونسي

الآن جيريس رد على أحد الأسئلة قائلاً: "أحمد الله أن المنتخب لا يضم أكثر من فرجاني ساسي وإلا كانت الأسئلة ستنهال علي من أجل التعرف على السر وراء عدم مشاركتهم في المباريات في ظل اهتمام جماهير مصر باللاعب ساسي".
وما لايعرفه الكثيرون من جماهير نادي الزمالك ومدينة السويس الباسلة أن تشجيعها للمنتخب التونسي ووقوفهم إجلالا واعتزازًا بالنشيد الوطني يأتي لمناسبة أخرى تتعلق بأن كاتب هذا النشيد هو الشاعر المصري مصطفى صادق الرافعي الذي قام بتأليف قصيدة حماة الحمى التي تم تحويلها بعد ذلك إلى نشيد وطني في تونس عام 1987.

حركة 7 نوفمبر

في السابع من أكتوبر عام 1987 تم الإعلان عن تعيين زين العابدين بن علي رئيسًا لوزراء تونس، وبعدها بشهر واحد وتحديدًا في اليوم السابع من شهر نوفمبر من نفس العام تم الإعلان عن توليه رئاسة البلاد -فيما عرف بحركة 7 نوفمبر- حيث استند بن علي للفصل رقم 57 من الدستور التونسي الذي ينص على أن يتولى  رئيس الوزراء رئاسة الجمهورية في حالة عجز أو وفاة رئيس الدولة، وقتها كان الرئيس بورقيبة يبلغ من العمر نحو 87 عاما وأصبح غير قادر على القيام بمهامه كرئيس للبلاد.

وبعد أسبوع واحد من تولي زين العابدين بن علي مهام رئيس البلاد سارع التوانسة من أجل تغيير النشيد الوطني "ألا خلِّدي" الذي كتب كلماته الشاعر التونسي جلال الدين النقاش وقام بتلحينه الموسيقار صالح المهدي وتقول كلماته:

ألا خلِّدي يا دمانا الغوالـي جهـاد الوطن   
لتحرير خضـرائنا لا نبالـي بأقسى المِحن
جهـاد تــحــلّى بنصــر مبين              
على الـغاصبين على الحاسدين طغاة الزمن
نـخـوض اللهيـب بروح الـحبيب زعيـم الوطن   
أرى الحكم للشعب فابنوا لنا

من المجد أعلى صروح تشاد
أجيبوا أجيبوا لأوطاننا

نـداء الأخـوة والاتـحـاد  
وذودوا العدى عن حمى أرضنا

وكونوا أسودا ليوم الجلاد                         
ورثنا الجلاد ومجد النضال

وفي أرضنا مصرع الغاصبين 
وصالت أساطيلنا في النزال

تـموج بأبطالنا الفاتحين                      
لواء الكفاح بهذا الشمال

رفعناه يوم الفدى باليمين
شباب العلى عزّنا بالحمى

وعزّ الحمى بالشباب العتيد
لنا همّة طالت الأنجما

تعيد المعالي وتبني الجديد
فحيّوا اللّوا خافقا في السّما

بعزّ وفخر ونصر مـجـيد

تغيير النشيد الوطني

وتم الاتفاق على ضرورة تغيير النشيد بسبب البيت الذي يشير إلى الحبيب بورقيبه "نـخـوض اللهـيب بروح الـحبيب زعيـم الوطن".
بعدها تم اللجوء إلى قصيدة "حماة الحمى" التي كتبها الشاعر المصري مصطفى صادق الرافعي ابن بمحافظة القليوبية، حيث تم الاتفاق على إضافة بيتين لهذه القصيدة كتبهما الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، وقام بتلحينه الشاعر والملحن المسرحي أحمد خير الدين.

وتقول كلمات القصيدة:
حُمَاةَ الْحِمَى يَا حُمَاةَ الْحِمَى

هَلُمُّوا هَلُمُّوا لِمَجْدِ الزَّمَــنْ

لَقَدْ صَرَخَتْ فِي عُرُوقِنَا

الدِّمَا نَمُوتُ نَمُوتُ وَيَحْيَا الْوَطَنْ 
لتدو السَّمَاوَات بِرَعْدِهَا

لِتَرْمِ الصَّوَاعِقُ نِيرَانَهَا 
إِلَى عِزِّ تُونِسْ إِلَى مَجْدِهَا

رِجَالُ الْبِلَادِ وَشُبَّانُهَا 
فَلا عَاشَ فِي تُونِس مَنْ خَانَهَا

وَلا عَاشَ مَنْ لَيْسَ مِنْ جُنْدِهَا

نَمُوتُ وَنَحْيَا عَلَى عَهْدِهَا

حَيَاةَ الْكِرَامِ وَمَوْتَ الْعِظَامْ
إِذَا الشَّعْبُ يَوْمًا أَرَادَ الْحَيَاةْ

فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَدَرْ
وَلا بُدَّ لِلَّيْلِ أَنْ يَنْجَلِي

وَلا بُدَّ لِلْقَيْدِ أَنْ يَنْكَسِــرْ
حُمَاةَ الْحِمَى يَا حُمَاةَ الْحِمَى

هَلُمُّوا هَلُمُّوا لِمَجْدِ الزَّمَــنْ 
لَقَدْ صَرَخَتْ فِي عُرُوقِنَا الدِّمَا

نَمُوتُ نَمُوتُ وَيَحْيَا الْوَطَنْ

ويقول المؤرخون التوانسة إن قصيدة حماة الحمى كتبها الشاعر مصطفى صادق الرافعي لكي تكون نشيدًا وطنيًّا لمصر حيث كان هناك بيتٌ من بين أبيات القصيدة يقول:
ورثنا سواعد باني الهرم ** صخورا صخورا كهذا البناء

ثم تم تعديله إلى

وَرِثْنَا السَّوَاعِدَ بَيْنَ الأُمَمْ

صُخُورًا صُخُورًا كَهَذَا الْبِنَاء

قبل أن يتم اختصاره من القصيدة الحالية.
وكان من المفترض أن يقوم موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب بإعادة توزيع لحن النشيد الوطني التونسي لكن هذا المشروع لم يكتمل وتردد أن قيام عبدالوهاب بتلحين النشيد الوطني السابق للجماهيرية الليبية ساهم في إيقاف المشروع.

من هو الرافعي؟

يبقى أن الشاعر مصطفى صادق الرافعي الملقب بمعجزة الأدب العربي، خاصة أنه لم يحصل إلا على الشهادة الابتدائية وكان يعاني من ضعف السمع، لكن والده كان يعلمه واستطاع بموهبته المميزة أن يكون واحدا من شعراء مدرسة المحافظين وهي مدرسة شعرية تابعة للشعر الكلاسيكي.
وينتمي نسبه إلى سوريا وسيدنا عمر بن الخطاب، وهو من مواليد بهتيم بمحافظة القليوبية، ووالده هو صادق بن عبدالرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبدالقادر الرافعي العمري تولى منصب القاضي الشرعي في العديد من الأقاليم في مصر، ورغم اهتمام مصطفى صادق بالشعر إلا أنه انصرف عنه إلى الكتابة النثرية؛ لأنه وجدها أطوع، وحقق خلالها نجاحات كبيرة.

هذا المقال "«حماة الحمى».. كتبها الرافعي لمصر فأصبحت نشيد تونس الوطني" مقتبس من موقع (التحرير الإخبـاري) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو التحرير الإخبـاري.

أخبار ذات صلة

0 تعليق